يرقد في هذه الأيام على فراش المرض بمستشفى الشيخ خليفة بن زايد بأبوظبي، سالم أحمد بامدهف هو أحد رواد الأغنية التي صنع تاريخها بجهده وإبداعه وتفانيه في مجال الموسيقى والغناء، بدأ مشواره في منتصف القرن الماضي وقدم ما يسمى اليوم بالقصيدة المغناة، فحمل لقب أول ملحن للقصيدة في الخليج والجزيرة العربية، ومن إبداعاته اللحنية قصائد مثل (عرائس اللحن، نجوى الليل، الهوى والليل، تغيبت يا ناظري).

وكان ذلك على مستوى المنطقة عندما انطلق مغرداً في سماء الأغنية، وبعد ذلك في مرحلة السبعينات من القرن الماضي أسهم وبشكل بارز في تأسيس وكالة الأنباء والقسم الموسيقي وتأسيس الفرقة الموسيقية بأبوظبي، ومن خلال هذه الفرقة استقطب إلى الإمارات أشهر الأصوات العربية التي عزفت لها هذه الفرقة وكان أعضاؤها من كبار الموسيقيين العرب، واستمر في عطائه إلى أن تقاعد وأصبح يزاول الفن والموسيقى من باب الهواية بعد ان كان معلماً ومدرساً لكثير من الفنانين.

ومؤخراً خضع سالم أحمد بامدهف لعملية خطيرة في البرستاتة، وهو اليوم مازال تحت العلاج في مستشفى الشيخ خليفة بن زايد، ومن على فراش المرض تحدث إلينا ولسان حاله يقول: كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعاً... يرمى بصخر فيلقي أطيب الثمر:

* كيف أنت اليوم؟

** بعد إجراء عملية البرستاتة والتي استأصل منها بداية السرطان، استجدت الآم أخرى ربما تستدعي إجراء فحوصات أخرى حتى يتم التأكد من سلامة العملية الأولى.

* كيف تقبل الأهل والأصدقاء هذا الخبر؟

** أولاً أشكر الأصدقاء الذين أمطروني بعواطفهم الجياشة وتمنياتهم لي بالشفاء العاجل وبدعواتهم الصادقة خلال الأزمة الصحية، ولكن ما آلمني ان أحد الأصدقاء كان معي في المستشفى بدون أن أعلم به ولم يكلف نفسه عناء السؤال، هذا الموقف بالفعل آلمني جداً.

* ولكن أحباءك وخاصة في خارج الدولة لم يكن عندهم علم بذلك؟

** هذا صحيح وبالرغم من ذلك فقد اطمأن على صحتي الكثير منهم، ونيابة عني أنقل لهم تحياتي وشكري الجزيل على سؤالهم، والإنسان بطبيعة حاله لا يحب ان ينقل للناس أخبار مرضه وإنما ما يسعدهم، واعتقد أن الحب الذي لدى الجمهور هو الرصيد الأكبر والأهم.

* كيف تقبلت الخبر والأطباء ينقلون لك خطورة العملية؟

** قديماً قالوا الصحة تاجٌ على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، حكمة قالوها من قديم الزمان، على اعتبار أن قيمة النعمة لا تُعرف إلا إذا فُقدت، ولكن ما أكثر العِبر وما أقل المعتبرين، فالناس في لهاثهم وراء العيش والجاه والمال والغلبة يبيعون الغالي بالرخيص ويستبدلون الذي هو أعلى بما هو أدنى، علماً أن ضرورات الحياة الإنسانية من مأكل ومشرب ومنام متاحة وموفورة وتكفي الجميع .

كما هو الحال بالنسبة لطيور السماء غير قلقة أو خائفة على رزق الغد، وفي مستشفى الشيخ خليفة بن زايد وجدت الاهتمام والرعاية ولمست مدى اهتمام الأطباء والممرضين وكل الطاقم الطبي والفني على طمأنينة المريض والوصول به إلى مرافئ الأمان مهما كانت خطورة العملية.

* حدثنا عن ذكرياتك الفنية؟

** في عام 1948 ظهرت في عدن لأول مرة كملحن من خلال (ندوة الموسيقى العدنية) ومن مؤسسيها الشاعر والأديب الدكتور الراحل محمد عبده غانم والفنان القدير خليل محمد خليل والشخصيات الاجتماعية عبدالله حامد خليفة وعبده أحمد ميسري وياسين شوالة ووديع حمدان وغيرهم من الشخصيات التي قدمت فيما بعد لعدن واليمن عموماً خدمات جليلة مازال أثرها ظاهراً في البنية الثقافية والأدبية والمجتمعية.

واستمرت الندوة في عطائها الفني، وبعدها انضممت إلى (الرابطة الموسيقية العدنية) والذي اعتبرت الملحن الأوحد فيها وأسهمت في إنتاج كثير من الألحان بلغت ذروة النجاح، قدمت من خلالها (على ايش، الزين جزع مرة، من علمك يا كحيل العين، تغيبت يا ناظري، عرائس اللحن، الهوى والليل، يأبو العيون الكحيلة، أنا قلبي مع الخلان، ألومك وأعاتبك، ماشي كماك، نجوى الليل)، وغيرها من الأغاني التي مازالت تذاع حتى اليوم، بعد ذلك قررت الهجرة إلى خارج الوطن وكانت دولة الإمارات التي وجدت فيها الأمن والأمان والراحة أنا وزوجتي وأبنائي، ومازلت أعيش في هذا الوطن الذي أصبح جزءاً مهماً من حياتي.

حوار : جميل محسن