أكدت روسيا عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطط توسعية في مجال إمدادات الغاز الطبيعي والنفط رغم المشكلات القائمة حالياً بين شركاتها وحكومة جارتها روسيا البيضاء. وقالت وزارة الطاقة الروسية ان روسيا ستبدأ العمل قريبا على مد خط أنابيب مزمع من الحدود الصينية إلى ساحل المحيط الهادي وتتطلع إلى استكمال تصميم المشروع بحلول 2009.

وتتجه روسيا إلى افتتاح المرحلة الأولى من خط الأنابيب الذي تبلغ استثماراته 11 مليار دولار وتمتد من شرق سيبيريا إلى الصين بنهاية 2008 وقالت من قبل انها لن تستطيع مده إلى المحيط للوصول إلى أسواق اسيا والمحيط الهادي عموما قبل 2015-2017.

لكن وزير الطاقة فيكتور خريستينكو قال عقب اجتماع لمسؤولين من الحكومة وشركات الطاقة برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين ان هناك قرارا للمضي قدما في المشروع. ونسبت متحدثة باسم الوزارة إلى خريستينكو قوله عقب الاجتماع «تقرر البدء قريبا في تصميم المرحلة الثانية من خط الأنابيب لانجاز هذا العمل حالما تستكمل المرحلة الأولى».

وتعول روسيا على المشروع للوفاء بخطتها التي أعلنتها في الآونة الأخيرة لتنويع وجهة صادرات النفط من الأسواق الأوروبية إلى آسيا حيث تأمل موسكو أن تبيع مزيج نفطها الأساسي خام الاورال بانخفاض طفيف عن مزيج خامات بحر الشمال برنت وفورتيس واوزبرج.

لكن مسؤولين قالوا ان قرار زيادة الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب من 600 ألف برميل يوميا إلى 6,1 مليون برميل يوميا ومده إلى ساحل المحيط الهادي كان يتوقف على كميات النفط الخام التي ستكتشفها الشركات في مناطق شرق سيبيريا غير المستغلة بعد.

وتعتزم روسيا توزيع كميات النفط المنقولة عبر المرحلة الأولى من خط الأنابيب مناصفة بين الصين وأسواق آسيوية أخرى عن طريق شحن 300 ألف برميل يوميا بالسكك الحديدية إلى مرفأ على المحيط الهادي. وكانت موسكو قد شهدت لقاءات مكثفة خلال الأيام القليلة الماضية وذلك في ظل المساعي الرامية لحل مشكلة استحقاقات الغاز المعلقة لغازبروم لدى روسيا البيضاء.

وأكدت تقارير أن الأخيرة دفعت ثلثي دين قدره 456 مليون دولار مستحق لشركة جازبروم الروسية التي تحتكر تصدير الغاز الروسي. وتجنبت روسيا البيضاء خفضا فوريا في إمدادات الغاز الأسبوع الماضي بسداد جزء من دينها المستحق لموسكو لكن روسيا طالبتها بضرورة سداد بقية قيمة الدين خلال أسبوع والا خفضت إمداداتها من الوقود بنسبة 30 بالمئة.

وقال فلاديمير تشيكوف المتحدث باسم شركة بلترانسجاس «روسيا البيضاء ستسدد الدين بالكامل بحلول العاشر من أغسطس. في الوقت الراهن المعاملات المالية جارية». ووعد الكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء الأسبوع الماضي بسداد الدين واتهم روسيا بمحاولة السيطرة على اقتصاد بلاده. وقال ان روسيا تستخدم الدين للضغط على بلاده لبيع أكثر أصولها الصناعية ربحية لشركات مثل جازبروم.

وضاعفت جازبروم أسعار الغاز لروسيا البيضاء إلى مئة دولار لكل ألف متر مكعب اعتبارا من يناير الماضي لكنها سمحت لها بدفع نصف السعر فقط في الأشهر الستة الأولى. وتحصل روسيا على 250 دولارا عن كل ألف متر مكعب من عملائها الأوروبيين.

ويقول محللون ان روسيا البيضاء يتعين ان تدفع السعر كاملا بعد ان ظلت موسكو تدعم امداداتها من الغاز لسنوات طويلة لكنهم يشيرون كذلك إلى انها تشهد دينا خارجيا يتعين تمويله سواء عن طريق الاقتراض أو تدفقات الاستثمار على البلاد. وفي سياق ليس ببعيد نفى مسؤولون بشركة خطوط انابيب تركية تقريرا عن أن روسيا حذرت من انها لن تزيد امداداتها من الغاز لتركيا في حال نقص المعروض هذا الشتاء.