أكد تقرير صادر عن «ميريل لينش» اتفاق الخبراء على وجود صلة وثيقة بين السياسات النقدية المتبعة في البلدان الكبرى والتقلبات التي تحدث في أسواق المال في الوقت الحالي. وأشار التقرير إلى أن ذروة تقلبات مؤشرات الأسهم العالمية الأخيرة تزامنت مع بدء الزيادة في معدل الفائدة التي أقرّها بنك اليابان المركزي. وظلت التقلبات في الازدياد عندما بدأت عمليات بيع الينّ تتزايد على حساب شراء العملات الأخرى.

وقال التقرير «المعطيات الإحصائية القوية يمكن أن تدفع المصارف المركزية للإمعان في تشدّدها وتقلص بالتالي عمليات الائتمان، كما أن المعطيات الإحصائية الضعيفة تشير إلى أن الأسس الاقتصادية قد تخيب الآمال». وظلت هذه الجوانب هي المتحكم الرئيسي في حركة أسواق الأسهم العالمية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

شدد التقرير على أن المضامين الاستثمارية تنطلق من عناصر أساسية من بينها مدى جودة السندات ومقدار حجم الأسهم المتداولة خصوصاً بالنسبة للشركات الضخمة ذات النمو العالي، إضافة إلى القطاعات التي تتأثر بنمو السكان مثل العناية الصحية والمواد الاستهلاكية. وهذه العناصر كانت أكثر تأثيراً في حركة الأسواق.

وحول التوقعات المستقبلية للأسواق رأى التقرير أن عائدات شركات مؤشر ستاندرد أند بورز 500 ستنمو في الاثني عشر شهراً المقبلة بمقدار 7%. لكنه أشار في الجانب الآخر إلى توقعه بخفض مستثمري الأسهم بقوة من توقعاتهم فيما يتعلق بالاستحواذ وغيره من الصفقات من جرّاء الاتساع في فروقات الائتمان، كم أن كلفة رأس المال في الاقتصاد الشامل آخذ بالارتفاع حيث تشكّل معدلات الفائدة المرتفعة حواجز عالية أمام الاستحواذ وتقلّل من الشروع فيها.

وتناول التقرير الوضع الراهن للأسواق العالمية من منطلق التغطيات الإخبارية وقال ان العناوين التي تغطي مشاكل سوق السكن تبعد أكثر المستثمرين عن إدراك حقيقة أن السندات التي تدعمها رهونات ذات جودة عالية وأصدرتها «فاني ماي» و«فريدي ماك» قد ارتفعت أسعارها بالفعل في المدة الأخيرة، فمنذ الخامس عشر من يونيو الماضي وحتى مطلع الشهر الجاري بلغ مجموع العائدات على السندات ذات الرهونات عالية الجودة 3 . 1%.

وفي الوقت ذاته، انخفض مجموع عائدات السندات ذات المردود العالي بمعدل 2. 4% وانخفضت عائدات سندات البلدان الناشئة المقوّمة بالدولار بنحو 4. 1 %. أما عائدات سندات الخزانة الأميركية التي تستحق في عشر سنوات، وهي الأعلى جودة في الدين طويل الأمد، فقد ارتفعت 9. 3%.

وخلص التقرير إلى أن السندات المدعومة برهونات عالية الجودة لم تتفوق على سندات الخزانة الأميركية لكن أداءها كان، بدون شك، أفضل من المديونيات الأدنى جودة ومن مديونيات الأسواق الناشئة. وانطلاقاً من كل تلك الحيثيات نصح التقرير المستثمرين بأن يعيدوا بنية حقائبهم الاستثمارية ذات الدخل الثابت مبتعدين عن الديون المتدنية الجودة واستبدالها بديون ذات جودة أعلى.

وقال في هذا السياق «قد يكون من الحكمة بمكان ان نتجاهل أحيانا ضجة العناوين اليومية ونستمر في البحث عن فرص أغفلها باقي المستثمرين إذ ان الأوراق المالية التي تدعمها الرهونات ذات الجودة العالية وأسهم شركات التكنولوجيا الضخمة يمكن ان تكون من ضمن تلك الفرص الاستثمارية الواعدة».

نهاية عصر السيولة

عبر تقرير ميريل لينش عن اعتقاده بأن الأسواق المالية بدأت تبتعد عن الاستثمارات التي تسيّرها السيولة والتي تتّسم بالمضاربة وباتت أكثر ميلاً إلى تلك التي ترتكز على الأسس الاقتصادية السليمة. وعلى الرغم من أن ذلك الأمر قد يكون مؤشراً لبدء نهاية عصر السيولة، لكن التقرير رأى فيه بداية لعصر الاستثمارات التي ترتكز على الجودة. وقد يجد المستثمرون فترات تقلبات جد شاقة في ظل حالة فقدان الثقة الواضحة.

ورأى التقرير كذلك أن أسهم شركات التكنولوجيا الضخمة قد تكون أكثر محافظة مما كانت عليه تاريخياً، فبعض هذه الأسهم، تعطي الآن عائدات من الأرباح الموزعة أعلى من بقية السوق. كما انها تبدو مسعّرة تحت قيمتها الأساسية وهي غير شائعة الملكية.

كما أن تقلّبات أسهم شركات التكنولوجيا ذات الرأسمال الضخم انخفضت إلى حد كبير. فهناك الآن حساسية إزاء السوق ضمن قطاعات مثل المواد الأساسية والطاقة أكبر مما هي الحال مع أسهم شركات التكنولوجيا.