قال محللون إن ارتفاع العملة التايلاندية (البات) يرهق المصدرين التايلانديين. وتوشك المصانع الصغيرة في الريف التايلاندي على الانهيار بسبب الارتفاع الحاد في سعر البات مقابل الدولار. ويقول أحد ملاك مصانع الأخشاب «إن كل ما يحصل عليه من الحكومة الإذن بفتح حساب مصرفي بالدولار ومواعظ عن الابتكار وتوجيهات حول ضريبة القيمة المضافة».

وفي مصنعه حيث يعمل 250 عاملاً في تصنيع أطباق السلطة وألواح التقطيع وسلال الخبز في لامبانج على بعد 600 كيلومتر شمالي بانكوك يقول صاحب المصنع ويدعى ناريس «لا يمكننا الاحتفاظ بالدولار إلى الأبد. نحن في تايلاند يجب أن نكون واقعيين».

وكما هو الحال في آلاف من شركات التصدير الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في البلاد أصبح التقليد اليومي لناريس الاتصال بالعملاء ليسألهم عن إمكانية رفع الأسعار والاتصال بالموردين ليستفسر عن إمكانية خفض أسعارهم. وتمثل الصادرات نحو ثلثي الاقتصاد التايلاندي وهو ما يعني ان مشكلة ناريس مشكلة وطنية.

ويقول ناريس «أحوال العمل سيئة جداً. وجه لنا البات ضربة قوية. لست واثقاً من إمكانية رفع الأسعار مرة أخرى. رفعنا الأسعار أكثر من مرة منذ العام الماضي ومعظم العملاء مستاءون». وأسس ناريس مصنعه قبل 14 عاماً.

وفي العام الماضي خسر رغم تسجيله مبيعات بقيمة 120 مليون بات (نحو 4 ملايين دولار) وذلك نتيجة ارتفاع البات 14 في المئة مقابل الدولار وهي أكبر زيادة لعملة آسيوية. وجرى حساب الأسعار على أساس ان سعر الدولار 36 بات.

وبلغ سعر الدولار 8. 33 بات وسجل 12. 33 بات في يوليو الماضي. وكتعبير عن الحالة التي وصل إليها يقول ناريس «من الأفضل وقف نشاطي بدلاً من تكبد خسارة كبيرة أخرى». وطلب ناريس من موظفيه وجميعهم من السكان المحليين ويعملون في المصنع منذ سنوات خفض أجرهم اليومي الذي يبلغ 150 بات لمساعدة المصنع على الاستمرار.غير ان آخرين قرروا وقف نشاطهم بعدما أرهقتهم المشكلات.

وهذا الأسبوع أعلنت شركة يونيون فوتوير انها ستغلق أبوابها مما يعني فقد 2300 وظيفة بعدما منيت بخسائر على مدار ثلاثة أعوام وأعزت جزءاً منها لارتفاع البات 17 في المئة مقابل الدولار منذ أوائل 2006. وآثار إغلاق مصنع ملابس قرب بانكوك به خمسة آلاف عامل في الشهر الماضي قلق الحكومة التي فرضت قيوداً على رأس المال في ديسمبر لمحاولة وقف صعود البات دون جدوى.

ويعقد وزراء الاقتصاد ومسؤولو البنك المركزي اجتماعات شبه يومية لبحث أزمة البات، ولكن كثيراً من المحللين يقولون انهم يهدرون الوقت نظراً لهيكل الاقتصاد والفائض التجاري الآخذ في الاتساع. ويزيد تدفق النقد الأجنبي على سوق الأسهم والذي بلغ 6. 3 مليارات منذ بداية العام من الضغط على البات وهو ثالث أقوى عملة آسيوية في العام الحالي بعد الروبية الهندية والبيزو الفلبيني رغم القيود المفروضة.

وفي مواجهة ذلك خفف بنك تايلاند المركزي لوائح الاحتفاظ بعملات أجنبية في محاولة لمنع المصدرين أمثال ناريس من بيع دولاراتهم، وبدأ يشجع عدداً أكبر من التايلانديين على الاستثمار في الخارج. وتقلص الشركات الأكبر مراكزها بالبات بشراء عقود تحوط أو التحول لتسعير الصادرات باليورو وهو بديل يمكن لأمثال ناريس الاعتماد عليه. ولم يطرأ تغير يذكر على سعر اليورو مقابل البات هذا العام.

وتعارض بعض أكبر شركات التصدير في تايلاند التحوط. ويصف تيرابونج تشانسيري رئيس شركة تاي يونيون فروزن برودكتس العملاقة المنتجة للتونة التحوط بأنه صعب. وحققت الشركة وهي تنتج تونة أميركية تحمل اسم «تشيكن أوف ذا سي» زيادة في مبيعات الربع الأول من العام بنسبة ثلاثة في المئة عند حسابها بالدولار ولكن حجم المبيعات تراجع سبعة بالمئة عند تحويل المبلغ إلى البات.

ويعتقد معظم الاقتصاديين ان معدل نمو الصادرات سينخفض هذا العام إلى 12 في المئة من 17 في المئة في العام الماضي. وللوهلة الأولى قد لا يبدو حال القطاع سيئاً. ولكن عند الحساب بالعملة المحلية فان الصورة لا تبدو وردية. فعلى سبيل المثال زادت الصادرات في شهر يونيو بنسبة 18 في المئة عند حسابها بالدولار مقارنة بالعام الماضي ولكنها زادت بنسبة تتجاوز خمسة بالمئة بقليل عند الحساب بالبات.