يخطط القائمون على قطاع السياحة العلاجية إلى تعظيم مساهمة القطاع في النشاط الاقتصادي في المملكة بحيث تصل إيرادات هذا القطاع من المرضى الوافدين إلى مليار دولار وتحقيق معدل نمو سنوي في أعداد المرضى الوافدين يصل إلى 8% بنهاية عام 2010.
ويعد قطاع السياحة العلاجية واحداً من أهم المصادر في توفير العملات الأجنبية من خلال خدمته للمرضى الوافدين من خارج الأردن الذين قدموا إلى المستشفيات الأردنية للعلاج منذ عام 1970. ويطمح القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة أن يكون القطاع الأكثر جذباً في مجال السياحة العلاجية في العالم العربي، وأحد المراكز العلاجية المتميزة عالمياً من خلال تحقيقه لأعلى متطلبات الجودة الشاملة في الحقل الطبي.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن أعداد المرضى الوافدين إلى الأردن تراوح ما بين 98-112 ألف مريض خلال الفترة 1999-2003. وفيما يتعلق بجنسيات المرضى الوافدين للعلاج في الأردن؛ فقد كان معظمها من اليمن 38%، وليبيا 15%، وفلسطين 12%، والسودان 8%.
ويعود السبب في استقطاب الأردن لهذه الجنسيات العربية إلى عدة أسباب منها: تقدم النظام الصحي في الأردن عما هو عليه في هذه الدول، وكفاءة الكوادر الطبية المؤهلة، وأجور الخدمات الطبية المنافسة مقارنة بالدول الأخرى، والجهود الفردية للمستشفيات الخاصة في الترويج لخدماتها وتوقيع عقود ثنائية مع الشركات والمؤسسات في الدول العربية إلى جانب الجهود التي تقوم بها وزارة الصحة في التوقيع على عدد من الاتفاقيات مع بعض الدول العربية لمعالجة رعاياها في الأردن.
وأصبح قطاع السياحة العلاجية الأردني يتبوأ مكانة عالية في المنطقة حتى أضحى مرجعاً طبياً وعلاجياً للعديد من الأمراض، خاصة في مجالات جراحة القلب والعيون، وأمراض العقم. والإمكانات المادية وكفاءة الكوادر الطبية والتجهيزات ذات التقنية العالية المتوافرة في الأردن،
وامتلاك شبكة طبية متقدمة تابعة للقطاعين الحكومي والخاص وفر له ميزات نسبية في مجال تصدير الخدمات الصحية، حيث تراوحت صادرات الخدمات الطبية ـ إيرادات المرضى الوافدين ـ التي حققها الأردن ما بين 500 ـ600 مليون دولار خلال الفترة 1999ـ 2003. يذكر أن معدل إنفاق المريض أثناء إقامته في الأردن يصل في المتوسط إلى 500, 5 دولار.
ومن تلك القضايا ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة في محاولة استقطاب المرضى العرب للعلاج في الأردن، وعدم وجود سياسة واضحة لترويج الأردن عربياً وإقليمياً كمركز طبي متقدم. وعدم وجود استراتيجية واضحة تستهدف توسيع دائرة استقطاب المرضى لتشمل جنسيات أخرى، حيث تركزت معظم حالات المرضى العرب القادمين للعلاج في الأردن على الدول التي تعاني من ضعف في نظامها الصحي.
ومن المتوقع ازدياد حدة المنافسة إقليمياً بين مقدمي الخدمات الصحية في ظل ما تسعى إليه الدول العربية من محاولة لإنشاء مؤسسات طبية منافسة، الحاجة إلى تحسين فعالية سلسلة الأنشطة المساندة لتنشيط قطاع السياحة العلاجية والمتمثلة في دور كل وزارة الصحة، ومكتب المرضى العرب/ مطار الملكة علياء الدولي، وجمعية المستشفيات الخاصة، والوكالات السياحية.
ومن المتوقع أن تزيد أعداد المرضى العرب القادمين للعلاج في الأردن إلى 3 ,137 ألف مريض في عام 2010، أي بمعدل نمو سنوي يصل إلى 9 ,2% سنوياً. إلا أن التوقعات المستقبلية تشير إلى وجود العديد من التحديات التي من الممكن أن تؤثر سلباً على تطور أعداد المرضى الوافدين.
عمان ـ عصام المجالي
