تتسابق مدينتا مسقط وصحار في سلطنة عمان على مضمار ارتفاع الأسعار في الإيجار للفلل والشقق السكنية والمباني والمحلات التجارية، باعتبار أن الأولى العاصمة التي تتركز فيها الأعمال الرئيسية، سواء منها الرسمية أو الخاصة، فيما تعتبر صحار المدينة الاقتصادية الواعدة، وهو ما جعل حجم الطلب يزيد على العرض في المباني السكنية والتجارية.
فيما تتجه صلالة ذات الموسم السياحي للانطلاق نحو اللحاق بهما في مضمار الغلاء، وكذا الحال في بعض الولايات الأخرى ذات الحركة الاقتصادية النشطة، حيث وصل أمر ارتفاع الأسعار والمغالاة في بعض المناطق إلى أكثر من 200%،
وإلي إجراءات تعسفية من قبل بعض الملاك تجاه المستأجر، الذي يكون في غالب الأحيان أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الإخلاء والدخول في دوامة البحث عن عقار جديد، أو القبول بما يفرضه المؤجر من شروط ورفع في القيمة الإيجارية.
وأكد كثيرون أن السوق العقاري في سلطنة عمان بحاجة إلى تحديث التشريعات والتنظيم والرقابة الأفضل وفق علاقة قانونية تنظم هذا السوق النشط، وناشدوا بضرورة إيجاد لجان محايدة لفض أي نزاع أو اختصام محتمل بين طرفي العلاقة في عقد الإيجار (المؤجر والمستأجر)،
دون اللجوء إلى المحكمة التي تأخذ أمامها القضايا فترة طويلة تصل إلى أشهر وسنوات، وهو ما يضر بطرفي العقد، وفي رأي مواز يرى البعض أنه من الضروري أن يكون هناك سقف معين لرفع القيمة الإيجارية سنوياً بنسبة لا تزيد على 10%، خاصة في صحار ومسقط، وأن تلقى هذه النسبة التفعيل الحقيقي.
ويرى عبدالله علي، أحد ملاك العقارات، أنه من الضروري تدخل جهات الاختصاص في وضع تنظيم لارتفاع الأسعار من خلال عقود الإيجار بنسبة معقولة تراعي مصلحة الطرفين (المؤجر والمستأجر)، ولا تشكل ضرراً ولا ضرار،
مؤكدا أن ما يقوم به بعض الملاك من رفع للأسعار بشكل خيالي ومبالغ فيه أمر غير منطقي، ولا يجب أن يكون، حيث البعض رفع الأسعار إلى 200%، خاصة في إيجارات المنازل، فمثلا بعض الفلل في صحار التي كان إيجارها بـ 200 ريال أصبحت اليوم تؤجر ب800 ريال وأكثر.
ودعا عبدالله ملاك العقارات إلى عدم المبالغة والطمع، وأن تكون الأسعار معقولة، خاصة لمن يرفع الإيجار على مستأجر سابق معه في العقار ربما أمضى سنوات وسيستمر في الاستئجار لسنوات أخرى، فمثل هؤلاء يجب مراعاتهم.
وتشير أم شيماء، التي وجدت نفسها مضطرة للإخلاء والبحث عن شقة سكنية جديدة في مسقط، إلى أنها تعاني من مشكلة ارتفاع الإيجارات بصورة خيالية وانعدامها في بعض المناطق فهي ربما تكون أمام ضرورة ملحة للاستئجار في منطقة معينة تكون قريبة من مقر عملها ومواقع مدارس الأبناء وهو ما يفرض عليه القبول بالسعر اللامنطقي، خاصة في منطقة الخوير ذات النشاط التجاري والسكني.
أما فهد وعبدالعزيز، وبقية زملائهما في السكن بمنطقة العذيبة في مسقط، فحينما خيرهم المؤجر بين ترك الشقة أو رفع قيمة الإيجار كان اختيارهم بترك الشقة والانتقال إلى أخرى أصغر منها وبسعر أقل من المطلوب في الشقة السابقة، حيث إنه ليس لديهم مشكلة في أن يكون سكنهم في منطقة بعينها فالمهم أن يجدوا سكناً بسعر مناسب في أي مكان في العاصمة مسقط.
من جانبه يرى المحامي والمستشار القانوني محمد راشد أن أسعار الإيجارات أصبحت مبالغ فيها كثيرا من قبل ملاك العقارات وهو ما يشكل ضررا على المستأجر، وقال: نود أولا ان نفرق بين من هو ساكن ومقيم في أحد العقارات كمستأجر وملتزم بأجرة معينة ولدية عقد إيجار ومطالبة المالك له بالزيادة،
وبين شخص يريد استئجار عقار كسكن له ولأولاده، أو من يريد استئجار سكن لعماله ويريد إبرام عقد جديد. ثانياً نفرق بين المباني القديمة والتي يوجد بها سكان مقيمون وسكان آخرين تم إخلاؤهم، وبين المباني الجديدة التي لم تسكن بعد ومعروضة للإيجار، فهنا نقول إن المشرع العماني بالمرسوم السلطاني رقم 6 لسنة 1989 نظم العلاقة بين ملاك ومستأجري المساكن والمحال التجارية والصناعية وتسجيل عقود الإيجار الخاصة بها،
وجعل في المادة 6 شرطا بأنه لا يجوز للمؤجر طلب زيادة الأجر إلا بعد انتهاء مدة العقد، أو كل ثلاث سنوات إذا كانت مدة العقد تزيد على ثلاث سنوات، وأعطى المشرع الحق للمالك في زيادة الإيجار شريطة أن يطلب المستأجر إجراء بعض التحسينات أو الإضافات في المكان المؤجر وقام فعلا المالك بإجراء تلك التحسينات،
وتكون الزيادة في جميع الحالات باتفاق الطرفين، وعند عدم الاتفاق يرفع الأمر إلى اللجنة المختصة في البلدية لتحديد الزيادة مراعية في ذلك الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ويراعي في حالة التحسينات أو الإضافات ان تكون متناسبة مع الأعمال.
وأشار إلى أنه كان المعمول به في البلدية طبقا للوائح والقرارات الوزارية ان تكون الزيادة بمقدار 20% من قيمة الإيجار الثابت بالعقد وأصبح الأمر الآن من اختصاص القضاء وتخضع الزيادة لتقدير القاضي من الناحية الموضوعية مراعيا في الزيادة الظروف الاقتصادية والاجتماعية،
والمشكلة حاليا تكمن في أن الملاك يطلبون إخلاء المستأجرين أعمالاً لنص المادة 7 من ذات القانون، والتي تشترط إعلان تلك الرغبة من المالك للمستأجر بالإخلاء قبل انتهاء العقد بثلاثة أشهر على الأقل، أو بنصف المدة المحددة في العقد إذا كانت مدة العقد أقل من سنة،
وذلك حتى يقوم بتأجير المكان بسعر أعلى مستغلا في ذلك زيادة الطلب والحالة الاقتصادية التي تمر بها منطقة العقار، وهو مما يتسبب في المغالاة والشطط في زيادة الإيجار من قبل الملاك على المستأجرين، وإلحاق الأذى والضرر بالأسر المستقرة، والتي تقبل بزيادة الإيجار بنسبة معقولة قد تزيد على 20%.
مسقط ـ علي البادي


