قال أصحاب العقارات في الكويت وملاك العمارات إن قانون الإيجار يحد من تصرف صاحب العمارة، بل إن القانون لا ينصفه.

وقال احد أصحاب العمارات: «اليوم ندفع خلوا أو مبالغ كبيرة للمستأجر حتى يخرج من الشقة إذا كنت أريد أن أبيع عمارتي لان البعض يشترط أن تكون العمارة خالية عندما يشتريها مني، ولذلك فإنني اضطر أن ادفع مبالغ كبيرة حتى استطيع أن اخرج المستأجر، واضطر لأن ادفع للمستأجر عشرة آلاف دينار كويتي حتى يخرج من الشقة وأنا اشكره».

ويصف عيسي العبدالله، احد ملاك العقارات، العلاقة بينه وبين المستأجر بأنها أشبه «بزواج متعة أو زواج المسيار» لان فيها مصلحة بين الطرفين، وتجديد العقد يعتمد على حسن الإقامة، أو بالتعبير الإسلامي حسن المعاشرة.

أما الكويتية أم خالد، الموظفة في المواصلات فكانت لها معاناة أخرى مع قانون الإيجارات، وقالت إن أصحاب العمارات لا يؤجرون شققهم للكويتيات، وعندما سألتها لماذا أجابت بحسرة «كوني امرأة مطلقة»، فان اغلب حراس العمارات،

والذين يتكلمون بلسان صاحب العقار، يرددون أن المالك يرفض التأجير للمطلقات، وأضافت: «هذا تمييز ولو كنا في دولة أوروبية فإننا نستطيع أن نرفع دعوى ضد صاحب العقار». وقالت: «في المقابل نجد أن صاحب العقار يؤجر الشقق للعزاب في عمارات سكنية مخصصة للعائلات، ولذلك فإن أصعب شيء هو الحصول على شقة للمطلقة».

رأي قانوني

وقال المحامي عبدالعزيز القطان إن قانون الإيجارات وضع قواعد وشروط للاستئجار، والقانون الكويتي يتميز بخصوصية إنصاف الجميع، المستأجر والمؤجر صاحب العقار، ولكن كثيرا ما تحدث خلافات بين الطرفين بسبب اما تأخر المستأجر في دفع الإيجار، أو رغبة صاحب العقار في زيادة الإيجار، أو الاختلاف حول الصيانة أو غيرها،

كما ينص قانون الإيجارات في المادة 8 على أن يلتزم المؤجر بصيانة العين المؤجرة، ويقوم أثناء الإجازات بالترميمات الضرورية وعلى الأخص القيام بالأعمال اللازمة لصيانة الأسطح والدرج والمصاعد وأنابيب المياه ونزح المجاري الصحية، فاذا تأخر في القيام بذلك جاز للمستأجر ان يحصل على ترخيص من القضاء في إجرائها واستيفاء تكاليفها من الإيجار،

انه إذا كانت تكاليف الصيانة الضرورية قد بلغت حدا من الجسامة يرهق المؤجر فلا يلتزم المؤجر الا بالحد المناسب الذي يقدره القاضي ـ ويراعي في ذلك إيجار العين ومدة بقاء المستأجر فيها ـ ويكون للمستأجر اما فسخ العقد او ان يتحمل ما يزيد على هذا الحد.

ولا يجوز للمستأجر ان يمنع المؤجر من إجراء الترميمات المستعجلة التي تكون ضرورية لحفظ العين المؤجرة، فإذا ترتب على هذه الترميمات إخلال بالانتفاع بالعين جاز للمستأجر ان يطلب الحكم بفسخ الإيجار او إنقاصه. ومع ذلك يجوز للطرفين الاتفاق على ما يخالف ذلك.

القانون يحمي الطرفين

وأضاف القطان ان المستأجر في الكويت لديه قانون يحميه كما يحمي صاحب العقار، والمادة العاشرة من قانون الإيجارات حددت العلاقة بين الطرفين بأنه يجب على المستأجر ان يقوم بوفاء الإيجار في المواعيد المتفق عليها كتابة. وإذا لم يوجد اتفاق كتابي وجب وفاء الإيجار في أول كل شهر إذا كان الإيجار مشاهرة، وفي أول كل مدة معقود عليها الإيجار في الأحوال الأخرى، ولا يعتد بتاريخ سند قبض الإيجار لتحديد مواعيد الوفاء بها.

وللمستأجر ان يودع الإيجار المستحق خزانة إدارة التنفيذ بعد عرضه على المؤجر عرضا قانونيا فإذا حصل الإيداع خلال عشرين يوما من تاريخ الاستحقاق اعتبر وفاء بالإيجار في الموعد المقرر. ويجب ان يتم عرض الإيجار على المؤجر كلما حل ميعاد استحقاق كل دفعة منه ما لم يكن قد سبق للمستأجر عرضها على المؤجر في ميعاد استحقاق سابق

ولم يقبلها المؤجر واثبت بمحضر إعلان العرض ان المستأجر سيودع ما يستجد من الإيجار في موعد استحقاقه بإدارة التنفيذ فيجوز له إيداعه دون عرض الى أن يقوم المؤجر بإخطار المستأجر كتابة بأنه يقبل سداد الإيجار إليه فيلتزم المستأجر بعرضه على المؤجر بعد ذلك.

واذا قام المستأجر بعرض الإيجار قانونا على المؤجر مرتين متتاليتين، ووافق المؤجر على قبضه في هاتين المرتين، وجب على إدارة التنفيذ في المرات التالية قبول إيداعه مباشرة دون حاجة الى عرضه على المؤجر، ما لم يقم المؤجر بإخطار المستأجر كتابة بأنه سوف يقبل الإيجار دون عرضه عرضا قانونيا.

وعلى إدارة التنفيذ إخطار المودع له بحصول الإيداع خلال خمسة أيام، وذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، فإذا كان عنوان المودع له غير معروف أرسل إخطار الى مختار الحي الذي يقع العقار المؤجر في منطقته. وفي جميع الأحوال لا يجوز للمودع سحب ما أودعه من إيجار الا بموافقة المودع له او بموجب حكم قضائي.

وأصدر وزير العدل قراراً بتحديد رسوم العرض والإيداع والصرف التي يلتزم بسدادها كل من المستأجر والمؤجر والقواعد والإجراءات المنظمة لذلك. وإذا قام نزاع بين المستأجر والمؤجر حول الإيجار او الخصم منه او إنقاصه فان ذلك لا يعفي المستأجر من التزامه بدفع الإيجار كاملاً في مواعيد استحقاقه، وذلك الى ان يفصل في هذا النزاع بحكم قضائي نهائي، او يحسم باتفاق مكتوب بين الطرفين، وإلا اعتبر متخلفا عن أداء الإيجار.

وقال:« ولكن للأسف فان الكثير من المستأجرين لا يقرؤون العقود التي يوقعون عليها، بل إنهم ورغم تعليمهم العالي ومن حملة الدكتوراه والماجستير ومع ذلك فإنهم يقعون في إشكالات مع المؤجر ويلجأون إلى المحاكم.

وقال الوافد علي احمد انه يسكن في شقته منذ فترة طويلة، ومقيم في الكويت منذ ما يزيد على 25 سنة، وكانت الإيجارات رخيصة، اما اليوم فان الشقق ضيقة والإيجارات غالية، وأضاف: «أفكر في تملك شقة في الكويت حيث تم السماح للوافدين بتملك الشقق، وهذا أمر جيد، خاصة وأننا لا ندفع ضرائب في الكويت للحكومة».

السكن عندي بالسرير

أما عبدالله اليوسف، صاحب إحدى العمارات، فقال انه لديه مشكلة، حيث ان «مستأجر الشقة سافر ولم يدفع الإيجار منذ ستة أشهر، ولا نستطيع ان ندخل شقته او نفتحها الا بحكم قضائي وبمحضر لجرد محتويات الشقة وهذه الإجراءات تأخذ وقتا وفيها خسارة لنا حيث ان الشقة مغلقة دون أن نحصل على إيجارها».

وأضاف:«إنني أفضل ان اؤجر الشقق للعزاب الهنود البنغال او العمال العرب لانهم من السهل إخراجهم من الشقة بسرعة، ولذلك فإنني أصبحت اؤجر لهم بالسرير مقابل 20 ديناراً كل شهر مع الماء والكهرباء، وهذا أمر سهل ومريح». وواصل ضاحكاً:« بلا وجع رأس مع سكن العائلات وصراخ أولادهم وتكسيرهم وتلفهم العمارة وشخابيطهم على الدرج واللعب في المصاعد».

بدل الإيجار للكويتيين

وقال المواطن الكويتي يعقوب الكندري انه يشكر نواب مجلس الأمة الكويتي الذين وقفوا مع المواطن في إقرار قانون بدل الإيجار لجميع المواطنين الذين يقدمون طلبا للحصول على سكن حكومي، حيث تدفع الدولة 150 ديناراً شهريا وتتحمل جزءاً من القيمة الايجارية.

ومن جانب آخر قال النائب الدكتور حسن جوهر:«وافق مجلس الأمة على اقتراح بقانون مقدم من بعض أعضائه ـ وذلك في مداولته الأولى ـ متضمناً تعديل بعض أحكام القانون رقم 47 لسنة 1993 في شأن الرعاية السكنية،

واستبدال نص المادة 19 من القانون المشار إليه ليصبح على النحو التالي: «يستحق رب الأسرة اعتبارا من أول الشهر التالي لانقضاء شهر من تاريخ تقديمه طلب الحصول على الرعاية السكنية بدل إيجار شهري مقداره مئة وخمسون دينارا كويتيا تدفعه له المؤسسة شهريا حتى تاريخ حصوله على الرعاية السكنية،

ولا يستحق هذا البدل رب الأسرة الذي يتمتع بحكم وظيفته بسكن أو بدل إيجار نقدي، فإذا قل البدل النقدي الذي يتقاضاه عن بدل الإيجار المقرر في الفقرة السابقة دفعت له المؤسسة الفرق بين البدلين، وفقا لحكم الفقرة المذكورة.

وفي جميع الأحوال لا يستحق رب الأسرة أي فروق مالية عن الفترة الماضية، السابقة على تاريخ العمل بحكم هذه المادة. وأضاف: «الهدف من هذا التشريع هو التخفيف على المواطن في ظل ارتفاع الإيجارات وعدم قدرة المواطن المتزوج حديثا على تسديد التزاماته الأسرية».

الحكومة ترفض البدل

إلا أن الحكومة لم يعجبها قرار مجلس الأمة ولجأت إلى الطعن في القانون من خلال المحكمة الدستورية، وقال النائب صالح عاشور: «المحكمة التي لجأت إليها الحكومة انتصرت لإرادة النواب وأصدرت حكمها، خاصة وان الحكومة ردت قرار المجلس بمرسوم مسبب، ذكرت في ديباجته الأسباب الداعية لذلك،

وتبلغ التكلفة المالية لبدل الإيجار حوالي 45 مليون دينار سنويا، سترتفع بحسب التعديل الوارد في مشروع القانون الى 99 مليون دينار سنويا، وهو ارتفاع كبير من شأنه ان يحمل ميزانية الدولة أعباء مالية ستزداد سنويا،

وتؤكد التوقعات المالية عدم قدرة ميزانية الدولة مستقبلا على تحمل الوفاء بمتطلبات مثل هذه الزيادة نظرا لتحمل الميزانية بأعباء متعددة، كما انه من غير المضمون استمرار وجود فوائض مالية تزيد على حاجة المشروعات الاستثمارية ومشروعات البنية التحتية،

فضلا عما تسببه هذه الزيادة من آثار سلبية على المجتمع ومساواة القادرين من المواطنين من أصحاب المرتبات المرتفعة بصغار العاملين، وفي ضوء الإمكانات المادية المتاحة ومن دون إضرار بالميزانية او تحميلها أعباء باهظة فيما إذا تغيرت الأوضاع الاقتصادية،

ترى الحكومة ان الوضع الحالي مناسب ومحقق للصالح العام بما يتيح لها إجراء التوازن والتنسيق في تحقيق الصالح العام للمواطنين من مستحقي الرعاية السكنية وفي الحدود التي تتفق مع الهدف من إقرار هذا البدل، وهو المساعدة في توفير الرعاية السكنية بصفة مؤقتة للأسر الكويتية التي تسكن بالإيجار لحين حصولها على البديل السكني بصفة دائمة،

فضلا عن ان مؤسسة الرعاية السكنية في سبيلها إلى تنفيذ العديد من المشاريع الإسكانية على الأراضي التي توافرت أخيرا، وإجراءات طرحها للتنفيذ جارية، وبالتالي يكون من الملائم استخدام جميع الموارد المالية للمؤسسة في تنفيذ هذه المشروعات وذلك بدلا من هذه الزيادة غير المبررة في بدل الإيجار.

وأضاف النائب عاشور:«رفضت المحكمة الدستورية، برئاسة المستشار راشد الحماد رئيس المجلس الأعلى للقضاء، الطعن المقدم من الحكومة بشأن مدى دستورية قانون بدل الإيجار، وجاء في قرار المحكمة قبول طلب الطعن شكلا، وفي موضوع الطعن بنص المادة 19 المستبدلة بموجب المادة الأولى من القانون رقم 26 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 47 لسنة 1993 في شأن الرعاية السكنية برفضه،

وكان فريق دفاع مجلس الأمة قد قدم في جلسة التاسع من مايو الماضي مذكرة طلب فيها رفض الطعن المقدم من الحكومة حول عدم دستورية المادة 19 من قانون بدل الإيجار كونه يتضمن العديد من المخالفات للدستور وان الإجراءات التي تم بموجبها إقراره كانت صحيحة وبالتالي طلب من المحكمة رفض الطعن لتوافر جميع الاعتمادات اللازمة في الميزانية لتنفيذ هذا القانون.

وقضى القانون رقم 26 لسنة 2006 الذي اقره مجلس الأمة بأن قيمة بدل الإيجار تتم بالقانون مباشرة، وهو ما كان محلا لاعتراض الحكومة، لذلك ردته بعد صدور قانون بدل الإيجار في 13 مايو عام 2006 وطعنت الحكومة بعدم دستورية القانون على انه مخالف للآلية التي رسمها الدستور لتعديل قانون الميزانية.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن: