أكد المنتج السينمائي د. محمد العدل أن ما يتم من تعاقدات بين الموزعين والمنتجين ما هو إلا عقود إذعان، موضحاً أن هناك دائماً في هذه المواقف طرفا قويا وآخر ضعيفا، والقضية لا تكمن في السلفة التي يقدمها الموزع للمنتج، وإنما الخطورة في نظره أن الموزع يمتلك دور العرض التي تجعل المنتج تحت يده وفى قبضته فيفرض عليه ما يشاء من شروط.

وفى ظل الأوضاع المرتبكة التي نشهدها اليوم بات على المنتج أن يختار التعامل مع كيانين فقط في السوق، إما الثلاثي محمد حسن رمزي ووائل عبد الله وهشام عبد الخالق، أو الشركة العربية إسعاد يونس ومن يتعامل مع أحدهما يلفظ الطرف الآخر ويرفض التعامل معه ويختلط الحابل بالنابل بعدما تجاوز الموزعون دورهم وتحولوا إلى منتجين.

وعن سلبيات هذا الوضع يقول: «أدى ذلك إلى فرض الموزعين سيطرتهم بشكل أكبر وأصبحت غايتهم حماية مصالحهم قبل مصلحة الصناعة نفسها، فانتهى الحال إلى عرض الأفلام حسب شروطهم الخاصة والتوقيتات التي تحقق لأفلامهم، التي أنتجوها ثم التي وزعوها عائدات مالية وإيرادات أكبر، وفرضوا على السوق ذوقهم ومزاجهم والفلسفة التجارية التي لا تنتمي بصلة لقواعد الصناعة ولا أظنه الشكل الصائب لكنهم رفعوا في وجوهنا جميعاً شعار «اللي عاجبه أهلا وسهلا».

ويضيف: «أن الاحتكار أو عقود الإذعان ليست المشكلة الحقيقية في نظري، لكن المشكلة الأخطر في الشروط التي يفرضونها (المزعون) على المنتجين فأفلام القبلات مرفوضة والسينما النظيفة هي المطلوبة، وكأنهم يعيدون زمن الموزع الخارجي الذي كان يفرض ذوقه وثقافته وشروطه، التي ليس آخرها اختيار الأبطال قبل تراجع هذه السطوة بعد فيلم «إسماعيلية رايح جاي»، لكننا فوجئنا بعدما تفاءلنا أن الموزع الداخلي المصري يلعب دوراً أكثر خطورة وتأثيراً سلبياً من نظيره الخارجي سواء أكان لبنانياً أو خليجياً، فهو الذي بات يحدد النوعية المطلوبة والفيلم الذي يؤازره لينجح حتى لو كان سيئاً.

والآخر الذي يرفع حمايته عنه ليسقط، ولا يمثل تياراً جديداً حتى لو كان جيداً، ولولا أن فيلم «سهر الليالي» مثلاً من إنتاج الشركة العربية نفسها لما وجد الغطاء التوزيعي الذي أدى إلى نجاحه وقيادته لواء التغيير، بعكس ما حدث مثلا مع فيلم «أحلى الأوقات» الذي لم يجد هذا الغطاء التوزيعي فلم يصبروا عليه ومع المؤشرات الأولية الخادعة للإيرادات أطاحوا به من دور العرض».

حق التعديل

ويشير العدل إلى أن «الحالة الوحيدة التي يفرض فيها المنتج شروطه على الموزع أو على الأقل ينجح في تعديل بنود عقود الإذعان، هي عندما يكون لديه نجم مثل عادل إمام الذي يتنازعه الموزعون، وقتها تصبح اليد العليا للمنتج وليس الموزع تماماً، مثلما فعلت عندما كان محمد هنيدي وأحمد السقا في أوج نجوميتهما وفرضت شروطي كمنتج على كل الموزعين الذين فطنوا لهذا وسارعوا بسحبهما لحسابهم أو توقيع عقود احتكار معهما».

ويوضح د. العدل «أن الحل للخروج من هذه الأزمة هو الاستثمار في الوجوه الجديدة وتوقيع عقود مع أصحابها لمدة 5 سنوات تتيح للمنتج القدرة على تغيير الشروط التي يراها متعسفة». وعن دوره في غرفة صناعة السينما أو شعبة الإنتاج في نقابة السينمائيين يقول:

«لا أحد يملك القدرة على تغيير الأوضاع السلبية القائمة وحتى الغرفة، التي أتشرف بكوني أحد أعضاء مجلس إدارتها، تخضع لتحكم القائمين على الصناعة ويتصورون أنه الوضع المريح والأمثل فيرفضون تغييره، بينما نقابة السينمائيين لا يهمها هذا الأمر بقدر ما يهمها جباية الأموال لتدفع فلوس المعاشات، وكأن الطرفين تآمرا لحساب الموزع وصاحب دار العرض، وحتى عندما استيقظت أخيراً اشترطت أن يكون دعمها 20 مليون جنيه في هيئة سلف وليس منحاً تصب في خدمة الصناعة ودعم الإنتاج».

ويؤكد العدل «أن المنتج هو الطرف الوحيد المعرض للخسارة في هذه العملية، فكل الأطراف تحصل على مستحقاتها بما فيها صاحب دار العرض والموزع، إلا المنتج الذي يطول انتظاره حتى تعود إليه أمواله، فالحقيقة المؤكدة أنه يوجد فيلم يخسر لكن دورة رأس المال تستغرق فترة زمنية طويلة في ظل صناعة باهظة التكلفة، ولا يصبح أمام المنتج سوى أن يبيع فيلمه لقنوات مثل «إي آر تي» و«روتانا» لتحتكره خارجياً إلى الأبد، أو يضطر إلى اللجوء إلى الثلاثي أو إسعاد يونس، وربما لكل هذه الأسباب التي أدت إلى أرباح مرعبة للموزع وصاحب دار العرض وخسارة محتملة أو فائدة مؤجلة للمنتج، ومما اضطر منتجين كثيرين للانسحاب من الساحة أو الاتجاه إلى الإنتاج الدرامي التلفزيوني».