قالت مصادر ألمانية إن الإضراب الذي تعتزمه نقابة عمال وموظفي مجموعة طائرات ألمانية إضافة إلى إضراب سائقي القطارات يلقي بظلال سالبة على الاقتصاد الألماني. وأدى إضراب قطاع الطيران إلى تأخير إقلاع الطائرات في مطارات العاصمة برلين «تيجل» ودوسلدورف وميونيخ لمدة وصلت إلى حوالي ثلاث ساعات.
ويطالب موظفو المجموعة بزيادة أجورهم كما يعارضون انضمام المجموعة إلى مجموعة «سفريات برلين». وامتنع عمال المجموعة المذكورة عن إنهاء عمليات المسافرين إلى خارج وداخل المدن الألمانية للضغط على رؤساء المجموعة الذين أعلنوا استعدادهم للحوار مع نقابات عمالهم.
وعلى الصعيد نفسه حذرت فعاليات سياسية واقتصادية من عودة موظفي مجموعة القطار الألماني إلى الإضراب اليوم الثلاثاء بالرغم من رفض المحكمة الإدارية العليا في مدينة لايبتسيغ إضرابهم. وأشارت الفعاليات الاقتصادية والسياسية إلى ان إضراب موظفي القطار الألماني من شأنه ان يؤدي إلى ضرب الحركة الاقتصادية في ألمانيا ويعيق تحركات المسافرين.
وأكدت شركة السكك الحديدية «دويتشه بان» المملوكة للدولة انها اتخذت إجراءات طوارئ للحد من الآثار السلبية على 5 ملايين راكب يستخدمون يوميا شبكتها داخل المدن والضواحي والأقاليم. وقال مانفريد شيل رئيس نقابة «جي دي إل» التي دعت للإضراب إن قائدي القطارات سيعملون على ضمان توقف خطوط مهمة من السكك الحديدية.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «دويتشه بان» هارتموت ميدورن إلى أن الشركة سوف تسعى إلى إصلاح الأضرار الناتجة عن القيام بأي إضراب غير قانوني. وكان الاقتراع بشأن تنظيم إضراب قد نظرته المحاكم خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وأعلن ميدورن عن خطط لنشر أفراد إداريين بكفاءات ضرورية لقيادة القطارات مشيرا إلى أن قائدي القطارات ليس كلهم أعضاء في نقابة «جي دي إل». وكانت دويتشه بان قد عرضت زيادة الأجور بنسبة 5,4% وهي النسبة نفسها التي وافقت عليها مع نقابتين كبيرتين تمثلان 134 ألف عامل في أعقاب سلسلة من إضرابات صغيرة وقعت خلال الشهر الماضي.
لكن شركة السكك الحديدية رفضت الموافقة على عقد منفصل لصالح نقابة «جي دي إل» الصغيرة قائلة إن مثل هذه الخطوة سوف تشجع النقابتين الأخريين على المطالبة بطلبات جديدة. كما أنها تشكك في شرعية تنظيم إضراب قائلة إن المفاوضات بشأن الأجور تتم على نطاق صناعة النقل بالقطارات بأسرها وليس مع نقابات منفصلة.
وتقول النقابة إن قائدي القطارات وبعضهم يقود قطارات ركاب سريعة تتجاوز سرعتها 200 كيلومتر في الساعة يحصلون على أجر ضئيل يصل إلى 1500 يورو (2070 دولارا) كدخل شهري صافي. غير أن الشركة تقول إن أغلب قائدي القطارات يحصلون على بدلات، الأمر الذي من شأنه أن يرفع الأجر الصافي إلى 2100 يورو.
وحذر وزير الاقتصاد ميشيل جلوس من أن الاقتصاد الألماني قد يتضرر بشدة بسبب الإضراب. وقال جلوس إنه «إذا ما تم المضي قدما في إضراب السكك الحديدية فإنه سوف يضر بالاقتصاد وبسمعة ألمانيا». وكانت محاولات اللحظة الأخيرة لتجنب الإضراب قد أخفقت نهاية الأسبوع الماضي بعد أن رفضت النقابة عرضا جديدا من الشركة.
يذكر أن شركة «دويتشه بان» قد قامت في عام 2005 بنقل 119 مليون شخص على خطوطها للمسافات الطويلة. وأعلنت الحكومة الألمانية مؤخرا عن خطط لخصخصة الشركة جزئيا في العام المقبل مع إبقاء شبكة السكك الحديدية في قبضة الدولة فيما أعربت نقابات العمل عن رفضها لمثل هذه الخطوة.
وترفض الشركة المشغلة لخطوط القطارات أن توقع اتفاقا منفصلا مع نقابة سائقي القطارات لأنها تخشى من أن مثل هذا التحرك قد يدفع الاتحادات الأخرى للمطالبة باتفاقيات جديدة. وتقوم الشركة بوضع خطط بديلة من أجل التحسب لتأثير الإضراب عن طريق استخدام الحافلات من أجل تقديم الخدمات المحلية والاستعانة بموظفي الإدارة الذين يحملون رخص قيادة قطارات.
وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت خططا لخصخصة جزئية لشركة دويتش بان في العام المقبل مع الاحتفاظ بملكية القطارات في أيدي الدولة، وتعارض النقابات هذا التوجه.