في غضون ثلاث سنوات فقط، انتقلت صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة بالإمارات من مرحلة المهد إلى مرحلة أخرى مختلفة نوعيا، بتحقيقها وتيرة نمو سريعة سواء من ناحية عدد الصناديق أو من ناحية الأموال التي قامت بتجميعها.
وهو ما جعل الدولة مركزا لما يعرف في أدبيات هذه الصناعة برأس المال الجريء عبر احتضانها لاعبين دوليين ومحليين وإقليميين تمكنوا من تأسيس وتطوير هذه الصناعة لتصبح أحد الروافد المهمة لصناعة الاستثمار في الملكية الخاصة في أسواق العالم المتقدم، وبقدر ما حفزت أحجام السيولة المالية العالية التي تمتلكها دول الخليج على تطوير هذه الصناعة، فإنه وبالقدر ذاته، ساهمت بيئة الاستثمار المواتية في الدولة في تحويلها مركزا لشركات وصناديق الاستثمار التي تعمل كهمزة وصل بين السيولة النقدية والأوعية الاستثمارية من خلال عمليات الاستحواذ وشراء حصص أسهم في الشركات، وبعدما كان هذا المجال قاصرا على الصناديق الاستثمارية السيادية، أصبح الآن جاذبا للأفراد الأثرياء الذين اعتبروه بمثابة الخيار المنطقي لتحقيق عوائد قوية في ضوء التراجع الحاصل في أداء أسواق الأسهم المحلية.
وبحسب تقرير الجمعية الخليجية لرأسمال الجريء، يعتبر النمو الحاصل في عدد الصناديق الجديدة مسألة تثير الانتباه، في ضوء تأسيس حوالي 90 % من إجمالي هذه الصناديق خلال العامين الماضيين فقط، وقيامها في عام 2006 بتجميع مبالغ قاربت 10 مليارات دولار مقابل 7. 5 مليارات دولار في عام 2005، وبالتالي، بلغ تراكم قيمة الأموال التي جمعتها هذه الصناديق منذ عام 1997 حوالي 18 مليار دولار. ورغم غياب المعلومات الدقيقة عن حصة الإمارات في هذه الأموال التي تم تجميعها، إلا أن مصادر الصناعة - حسبما ورد في مجلة بيزنس آند بانكينج ريفيو بتاريخ 23 ابريل 2007 - تقدر قيمة الأموال التي تم تجميعها من جانب هذه الصناديق بحوالي 5 مليارات دولار، وتقدر كذلك بأن هناك حوالي 50 صندوقا تعمل في المنطقة ككل، تستأثر الإمارات منها بنصيب الأسد.
ويسيطر على صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة بالدولة صناديق جرى تأسيسها من جانب أفراد بالغي الثراء ومؤسسات مالية وصناديق سيادية وشركات استثمارية إلى جانب لاعبين دوليين.
الازدهار الاقتصادي
ومع نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط بمتوسط بلغ 1. 6 % على مدى السنوات الثلاث الماضية بالمقارنة مع متوسط عالمي بلغ 5. 3 %، فليس مفاجئا أن يسعى أصحاب الأعمال إلى الاستفادة من حالة الازدهار الاقتصادي التي تشهدها المنطقة، وذلك في ظل تطلع المستثمرين المحليين والمؤسسات المالية إلى عدد من الفرص لجذب رؤوس الأموال إلى الأوعية الاستثمارية ذات الجاذبية.
وعبر جوناثان هول المدير التنفيذي بشركة أبراج كابيتال عن الأفق المبشرة التي تخيم على صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة بقوله: مع تحقيق الاقتصاد نموا قويا واعتماد سياسات حكومية إيجابية، من الطبيعي أن تشغل صناعة الاستثمار في الملكية مثل هذا الحيز على مستوى الاقتصاد، فضلا عن أن منطقة الشرق الأوسط صارت تزخر بالمستثمرين، ومن ثم، يكون من الأفضل الاستثمار داخل المنطقة بدلا من خارجها.
وتألقت صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة بفعل تضافر عاملين تمثلا في ارتفاع أحجام ومستويات السيولة في المنطقة وتراجع عائدات المتاجرة في الأسهم بالبورصات على مستوى المنطقة، إلى جانب تدني مستويات أسعار الفائدة، وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة في تحفيز المستثمرين على البحث عن خيارات بديلة، وبالتالي، برز الاستثمار في قطاع الملكية الخاصة على أنه الطريقة التي بها يمكن ملء مثل هذه الفجوة.
وتواجدت صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة - وبحسب أقوال فيصل جمعة بلهول، المؤسس والشريك المدير لشركة إثمار كابيتال -في المنطقة منذ بدايتها الأولى، وبالتالي، يعتبر تألق نموها الحالي بمثابة تطور طبيعي في ظل نمو سوق الاستثمار في الملكية الخاصة والذي صار أكثر بروزا ووضوحا بفعل ما يشهده من تطورات تتعلق بتعزز مستويات وأحجام السيولة.
وقال بلهول: أن نمو الاستثمارات في الملكية الخاصة بالمنطقة يعود إلى جملة من العوامل، تشمل استقرار الحكومات، واعتماد سياسات مسهلة لتدفق التمويلات الأجنبية إلى الاقتصاد، وارتفاع أسعار النفط وما رافقه من زيادة في مستويات السيولة، وانطلاق برامج الخصخصة، وتطوير البنى التحتية.
واستدرك قائلا: إلى جانب ما سبق، هناك عوامل أخرى ساهمت في نمو صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة، من بينها، ارتفاع الفوائض الحكومية وتوافر معطيات ملائمة ومواتية على مستوى الاقتصاد الكلي، وزيادة متوسط دخل الفرد، فضلا عن أن الإطار التنظيمي يتجه نحو المزيد من التحسن لتسهيل حماية المستثمرين، وهو ما مثل حافزا لديهم على ضخ المزيد من الاستثمارات.
وعي المستثمرين
ويبرز في هذا السياق عاملا آخر ساهم في تحفيز نمو الاستثمار في قطاع الملكية الخاصة، ويتمثل في زيادة الوعي في أوساط المستثمرين بحقيقة أن عمليات صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة تنسجم مع مقتضيات وأحكام الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى تقاسم المكاسب والخسائر بحسب نسب المشاركة في رأس المال.
وقال شاليش داش نائب رئيس أول في شركة بيت الاستثمار العالمي أن تنويع فئات الأصول وضخ استثمارات في قطاع الملكية بدا منطقيا خلال عام 2005 / 2006، بالنظر إلى التقييمات العالية في أسواق المال، وتطلع الكثير من قطاعات الأعمال إلى التسييل النقدي لما في حوزتهم من أسهم أو إلى توسيع مجالات أعمالهم، وهي أمور صعبة بالمقارنة مع زيادة رؤوس الأموال عن طريق الاكتتاب في الإصدارات العامة الأولية، ومن ثم، بدا لهم من المنطقي المشاركة في الصناديق الاستثمارية العاملة في مجال الملكية الخاصة.
ومن جانبه، قال بوجان ايفانوك مدير الاستثمار في شركة ميلينيوم للتمويل المملوكة لبنك دبي الإسلامي وشركة دبي العالمية إن العديد من الهيئات الاستثمارية الحكومية على غرار هيئة أبوظبي للاستثمار قد استثمرت لسنوات عديدة في صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة في الأسواق الأميركية والأوروبية والآسيوية.
وتابع حديثه قائلا: ما تغير في الآونة الأخيرة هو قرار العديد من الأفراد الأثرياء في المنطقة الانضمام إلى صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة لتنويع محافظهم عبر الاستثمار في هذه الفئة من الأصول، وتمثل الأمر الأكثر أهمية في بروز صناديق استثمار في الملكية الخاصة من المنطقة.
ورصد ايفانوك ثلاثة عوامل ساهمت مجتمعة في تألق صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة بقوله: إن هذه العوامل تتمثل في تزايد فهم ووعي المستثمرين المحليين، واضطرار الكثير منهم تحت وطأة عمليات التصحيح التي سادت البورصات في المنطقة إلى البحث عن فئات أصول بديلة تتيح عوائد متماسكة وقوية، إلى جانب بروز مخاوف من انخفاض أسعار العقارات.
اللاعبون المحليون
وقد برزت شركة أبراج كابيتال في عام 2003 كلاعب رئيسي في سوق الاستثمار في الملكية الخاصة بإطلاقها حينذاك أول صندوق يهدف إلى شراء حصص المساهمين، وتوالت على السوق بعد ذلك سلسلة من صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة والتي أطلقها لاعبون آخرون على غرار شركة إثمار كابيتال وشركة شعاع كابيتال وشركة سويس كورب للخدمات المالية الاستشارية وشركة بيت الاستثمار العالمي وشركة أبراج كابيتال.
وقامت شركتا استثمار ودبي انترناشيونال كابيتال بإعادة استثمار جزء من أرباحهما في الخارج، إذ أسست الثانية صندوق البنى التحتية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي يبلغ رأس ماله 500 مليون دولار، ويساهم في الصندوق كل من شركة الواحة العالمية للتأجير وبنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط المحدود.وقد تأسس الصندوق في مارس 2006، ويعمل على تمويل الاستثمارات في قطاع تطوير البنى التحتية مثل الطاقة والمواصلات وغيرها.
ويستثمر كل مساهم 50 مليون دولار في الصندوق في حين يتم تحصيل الباقي من خلال تسجيل اشتراكات لمستثمرين من المؤسسات والأفراد، وفيما يتعلق بالشركة الثانية، تفيد تقارير السوق أن نحو 15 % من الأصول العقارية لشركة استثمار تتواجد في المملكة المتحدة و50 % في الولايات المتحدة وعلى الوتيرة ذاتها، تركز مجموعة دبي للاستثمار بشكل أساسي على الخدمات المالية، إذ تمتلك حصة الأغلبية في بنك جريك و مارفين، فضلا عن شرائها بنك إسلام، كما أنها تقوم بتطوير بنك إسلامي خاص بها.
وبرز مثل هذا النشاط الملحوظ لصناعة الاستثمار في الملكية الخاصة بالإمارات، وتجلت العديد من المظاهر الدالة على تألق هذا المجال الاستثماري، حيث وصلت حصة هيئة أبوظبي للاستثمار في رأسمال المجموعة المالية -هيرميس القابضة إلى 8%، وبالتالي أصبحت ثاني أكبر مساهم بعد ابراج كابيتال التي تمتلك 25% من رأسمال المجموعة، واشترت كذلك شركة زعبيل للاستثمار حصة قدرها 12 % من شركة اعمار للصناعات التابعة لإعمار بشرائها حصة 10% من شركة أملاك بينما اشترت 2% من مستثمرين آخرين.
وبهذه الصفقة تصبح شركة زعبيل للاستثمار ثاني أكبر مساهم في إعمار للصناعة والاستثمار، كما أعلنت زعبيل للاستثمار في شهر يناير الماضي عن استحواذها على حصة في شركة أبراج كابيتال إضافة إلى حصص في كل من مجموعة ديبا المتحدة و مبادرة مدارس الشركة المساهمة الخاصة التي أطلقتها شركة الصكوك الوطنية بهدف الارتقاء بالمعايير التعليمية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتعد زعبيل للاستثمار، التي تتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقراً لها، شركة استثمارية متعددة الأنشطة وتركز على إدارة وتطوير العقارات التجارية وإدارة الممتلكات والأموال الخاصة. كما تشمل أنشطتها أيضاً مجالات الضيافة والتمويل والتعليم. وتضم محفظة مشاريع الشركة مشروع تيارا ريزدنس على نخلة جميرا وهو بقيمة 1. 2 مليار درهم، ومشروع أبراج تيارا يونايتد السكني والتجاري بتكلفة 75. 1 مليار درهم على شارع الشيخ، ومشروع فنادق ومنتجعات أميركا ضمن المشروع السياحي بوادي في دبي والمقدرة قيمته بـ 200 مليار درهم.
وينصب تركيز شركة زعبيل للاستثمار في عام 2007 على توسعة نطاق أنشطتها الاستثمارية المتعددة لتتخطى الحدود الجغرافية للمنطقة بحثاً عن فرص استثمارية واعدة، وتركز الشركة على طيف متنوع وواسع من المنتجات العالمية مما يفتح لها آفاقاً استثمارية.
وتضم محفظة مشاريع الشركة مشروع تيارا ريزدنس على نخلة جميرا وهو بقيمة 1. 2 مليار درهم، ومشروع تيارا يونايتد تاورز السكني والتجاري بتكلفة 75. 1 مليار درهم الذي يقع على شارع الشيخ زايد، ومشروع فنادق ومنتجعات أميركا المشروع السياحي بوادي في دبي والمقدرة قيمته بـ 200 مليار درهم، وزادت المحفظة الاستثمارية للشركة بالاستحواذ على حصة في صندوق الاستثمارات الإستراتيجية العالمية، التابع لـ دبي انترناشيونال كابيتال لإدارة الأصول (DICAM) والذي تبلغ قيمته 2 مليار دولار أميركي والذي أغلق اكتتابه الأول في فبراير 2007 بقيمة 1 مليار دولار أميركي.
ووسعت زعبيل للاستثمار محفظة أعمالها نحو قطاع المقاولات المتخصصة عبر استحواذها على حصة في مجموعة ديبا المتحدة، العاملة في مجال مقاولات الديكور الداخلي، والتي تعد سادس أكبر شركة في العالم بهذا المجال، وتضم المجموعة تحت مظلتها العديد من الشركات التابعة، ومنها ميفان ديبا ذ.م.م، وشركة بينو ميروني الشرق الأوسط، والمتخصصة في قطاع تصميم وتصنيع المفروشات المتخصصة والمعدة للأسواق المحلية والعالمية، شركة الديار لتصنيع المفروشات والديكور وديكو الإمارات، كما استحوذت «زعبيل للاستثمار» على حصة في مبادرة «مدارس»، الشركة المساهمة الخاصة التي أطلقتها شركة «الصكوك الوطنية» بهدف الارتقاء بالمعايير التعليمية في الدولة.
وكانت زعبيل للاستثمار قد أعلنت خلال الأشهر الأخيرة عن مجموعة من المشاريع، منها مشروع تيارا ريزدنس (بقيمة 1. 2 مليار درهم) وفنادق ومنتجعات أميركا (85. 1 مليار درهم)، ضمن مشروع بوادي السياحي، بالإضافة إلى تيارا يونايتد تاورز (75. 1 مليار درهم)، وهو مشروع مشترك مع يونايتد القابضة.
زيادة نضج السوق
وبالتالي، صار السوق يتجه نحو المزيد من النضج، مع زيادة أعداد صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة، وزيادة قيمة الأموال التي قامت بتجميعها، وإلى جانب التحرك نحو الأوراق المالية المدعومة بالأصول، هناك عدد من الاتجاهات التي تسود أوساط المستثمرين في الملكية الخاصة، من بينها التركيز على صفقات شراء الحصص في المنطقة، حيث برزت مؤخرا وعلى الأصعدة المختلفة الكثير من صناديق الاستثمار في شراء الحصص، ويعكس هذا الاتجاه في رأي المحللين تحرك هذه الصناديق نحو تنويع محافظها الاستثمارية وتوزيع الأصول.
ومن المتوقع أن يقوم كبار اللاعبين الدوليين على غرار كارليلي والمؤسسات المالية المحلية مثل شركة بيت الاستثمار العالمي و شركة دبي انترناشيونال كابيتال وشركة أبراج كابيتال بضخ المزيد من عروض شراء الحصص إلى الأسواق.
وبمعزل عن صناديق شراء الحصص، هناك تركيز متزايد على البنية التحتية والمرافق والتكنولوجيا والرعاية الصحية، وبحسب رأي جوناثان هول المدير التنفيذي بشركة أبراج كابيتال، يعبر مثل هذا التركيز عن اتجاه عالمي يسود الأسواق في مناطق أخرى من العالم، وهو ما ينسحب بدوره على منطقة الشرق الأوسط التي يجري فيها استثمار الأموال المجمعة.
البنية التحتية
وإلى جانب صناديق شراء حصص الأسهم، اكتسبت صناديق الاستثمار في البنية التحتية والمرافق والعقارات المزيد من الشعبية في أوساط المستثمرين، حيث يحاول المستثمرون اليوم البحث عن فرص الاستثمار على نحو أكبر من البحث عن صناديق بمعايير معينة، وصار هؤلاء المستثمرون أكثر اهتماما بالانضمام إلى صناديق تمتلك فرصا وآفاق مبشرة بالنجاح، وبالتالي، أصبحوا يريدون تنويع محافظهم الاستثمارية وهوامش المخاطرة وزيادة العائدات، وهو ما يأتي بلهول على ذكره بإشارته إلى أن شركة إثمار كابيتال تقوم سنويا بتنقيح إستراتيجيتها الاستثمارية بناء على التطورات التي تشهدها صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة، إلى جانب الأسواق بهدف تطوير إستراتيجية قائمة على الاقتصاد الكلي.
وفيما تتغير مجالات تركيز الشركات العاملة في سوق الملكية الخاصة، فأنه مازالت تبرز الكثير من الفجوات بخصوص الأموال المجمعة وضخ الاستثمارات إلى هذه المنطقة، فمن إجمالي الأموال التي جمعتها صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة خلال العام الماضي والبالغ قيمتها 10 مليارات دولار، تم الإعلان خلال العام المذكور عن استثمارات قيمتها7. 3 مليارات دولار.
ويعتمد إحراز صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة نموا متواصلا ومستديما على وجود تعادل بين قيمة استثماراتها والأموال التي قامت بتجميعها، ومع ذلك، يقول جوناثان هول إنه من الطبيعي أن تقوم الصناديق بضخ الأموال لأغراض الاستثمار بعد رفع رؤوس أموالها، وربما تنشأ هنا فجوة، ولكن يعبر مثل هذا الوضع عن النمط السائد في مباشرة أعمال الملكية الخاصة، حيث إنه من غير المقدور الاندفاع نحو إنفاق الأموال بدون قضاء فترة زمنية معقولة، حيث يعتمد الاستثمار على طبيعة الصندوق والسوق.
آفاق المستقبل
ومع النمو السلس والمتواصل لصناعة الاستثمار في الملكية الخاصة، حان الوقت لاستشراف ما يحمله المستقبل بشأن هذا السوق، ويرى جوناثان في هذا المجال أن النمو الذي سجلته صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة خلال العام الماضي كان مبهرا، ومن المتوقع أن يواصل السوق تحقيق نمو قوي في المستقبل، ومع ذلك، ينبغي تركيز الاهتمام على مدى الوعي بهذه الصناعة، في ضوء اتجاهها نحو المزيد من التنافس والاندماج فيما بين اللاعبين، كما أنه من المهم أيضا فهم القيم الأساسية، وينبغي كذلك توجيه التركيز نحو الاستثمارات الطويلة والمتوسطة الأجل.
ويشارك بلهول نفس وجهة النظر، حيث يرى أن القيادة تمثل العنصر الأكثر أهمية في صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة، ومع سيطرة المشاعر الإيجابية على الصناعة، تدل جميع المؤشرات على وجود الكثير من إمكانيات النمو، كما تدل على تبوؤ الدولة مكانة المركز الرئيسي لهذه الصناعة عبر المنطقة المترامية الأطراف الواقعة بين الأسواق الأوروبية والآسيوية، وهو ما يفسر في حد ذاته الآفاق الإيجابية التي تنتظرها خلال السنوات العشر القادمة.
تألق صناعة الملكية الخاصة في الدول الخليجية
تدفقت في السنوات الأخيرة أعداد قياسية من الصناديق الاستثمارية في الملكية الخاصة على أسواق مجلس التعاون الخليجي، وذلك على خلفية الطفرة النفطية وما صحابها من ارتفاع في مستويات السيولة، حيث خدمت هذه الصناديق كإحدى قنوات ضخ هذه السيولة الزائدة إلى أوعية استثمارية مربحة، وبرز عامل آخر ساهم في تحقيق مثل هذا النمو غير المسبوق لصناعة الاستثمار في الملكية الخاصة، وهو عدم التطابق المتقن بين الدين التقليدي واستثمارات الأسهم، وما واكبه من تزايد احتياجات أصحاب الأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحصول على التمويل.
وشجع تدني أداء أسواق المال على تدفق الصناديق الاستثمارية على هذه الفئة من الأصول، وبحسب ما أورد في موقع شركة زاوية المتخصص في معلومات الشركات، زادت قيمة استثمارات صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة من 316 مليون دولار في عام 2004 إلى 2. 5 مليارات دولار في عام 2006، وارتفعت أعداد هذه الصناديق ما يزيد على الضعف كل عام، وحققت كذلك معدل عائدات وازى ضعف نظيره في الأسواق الأميركية والأوروبية، أي بنسبة زادت على 30%.
وفي الآونة الأخيرة، اكتسب هذا الاتجاه الذي برز منذ ثلاث أو أربع سنوات المزيد من قوة الزخم، وبدا ذلك جليا في تزايد حمية أنشطة الاستثمار في الملكية الخاصة، سواء من ناحية قيمة رؤوس الأموال التي جري تجميعها أو من ناحية الاستثمار في حصص أسهم إستراتيجية أو من زاوية حجم التدفقات الاستثمارية العابرة للحدود.
وعليه، بدأت الأموال الخليجية في التدفق على الأسواق في المملكة المتحدة وآسيا، وظهرت العديد من الأمثلة والحالات التي تؤشر على هذا الاتجاه، وهو ما تجلى خلال العام الجاري في استحواذ صناديق استثمارية خليجية تعمل في مجال الملكية الخاصة على حصص في بنك إتش إس بي سي وسلسلة متاجر سينسيبري، وهو ما عكس عودة الأموال الخليجية إلى أسواق المملكة المتحدة بعد مرور فترة طويلة، وعلى وجه التحديد في حقبة السبعينات والتي قادت فيها هيئة الاستثمار الكويتية مثل هذا التوجه بشرائها حصصا في مجموعات شركات غربية على غرار شركة بريتش بيترولييم، كما أنه بالإمكان ملاحظة نفس هذا التوجه لدي الأفراد الأثرياء في بعض دول المنطقة.
وتمتلك كذلك شركة آركابيتا إحد كبريات شركات الاستثمار في البحرين والذي يتابع الاستثمارات المتوافقة مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، حوالي 20 % من أصوله العقارية في المملكة المتحدة، ومن المعتقد كذلك أن الشركة تمتلك في محفظتها الاستثمارية أصولا في مجال البنية التحتية بالمملكة المتحدة.
وفي السياق ذاته، أعلن بيت الاستثمار العالمي غلوبل إطلاق «صندوق غلوبل للصناديق الإسلامية» وهو صندوق ذو رأسمال متغير، يستثمر في الصناديق المحلية والعالمية التي تعمل طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، ويهدف الصندوق إلى تحقيق نمو في قيمة رأس المال المستثمر على الأمد الطويل، مع مخاطر منخفضة من خلال الاستثمار في سلة متنوعة من الصناديق والأدوات الاستثمارية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
علاوة على ما سبق، أطلق بنك الخليج للتمويل والاستثمار، مقره البحرين، الصندوق الهندي للأسهم الخاصة، الذي يستهدف مجالي العقارات والتطوير العقاري والأسهم الخاصة في الهند. ويهدف الصندوق إلى الاستثمار في الأسهم الخاصة مع أفضلية للشركات الهندية، غير المدرجة أو شبه المدرجة في سوق الأوراق المالية، التي تعمل في قطاعات ناشئة وتحقق معدلات نمو سريعة، على اعتبار أن السوق الهندية تشكّل اليوم أحدى أهم أسواق الاستثمار في العالم، إلى جانب كون اقتصادها يحتل المرتبة الرابعة عالمياً، وتتوفر فيه مجموعة من العناصر والعوامل التي تجعله قادرا على النمو والتطور بشكل سريع وعلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وتتراوح مدة الاستثمار في الصندوق الهندي للأسهم الخاصة، بين ثلاث وخمس سنوات، ويزيد معدل العائد الداخلي المتوقع على 25 في المئة، على أن يوزّع على المستثمرين ما نسبته 30 في المئة من القيمة، التي تزيد على أدنى معدل مقبول لعائدات الاستثمار، وقد أعلن البنك مؤخرا نجاح الصندوق في جذب اهتمام العديد من المؤسسات الاستثمارية والأفراد على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
ومن بين عمليات الاستحواذ التي جرت مؤخرا، قيام صندوق يونيكورن العالمي بشراء أسهم شركة العصرية للصناعات القابضة (العصرية) والتي تأسست بالكويت عام 2002م - وهي تعتبر شركة قابضة للاستثمار في القطاع الصناعي و تمتلك حالياً عدداً كبيراً من الأسهم في سبع شركات تمارس نشاطها الأساسي بالكويت في عدة قطاعات صناعية منها صناعة السجاد والطباعة والنشر وخدمات النفط والغاز وصناعة الكيماويات والتغليف.
ويعتبر الاستثمار في العصرية هو رابع استثمارات الصندوق حتى الآن فقد أتم مؤخراً استثماراته في شركة أوريميكس للخرسانة المخلوطة ذ.م.م. بالإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى الاستثمار في شركتين في الولايات المتحدة الأميركية وهما: إلينجتون ليذر - شركة شهيرة تعمل في إنتاج المشغولات الجلدية وحقائب اليد، وشركة بريسيشن تايم - واحدة من الشركات الرائدة في الإصلاح السريع للساعات وتتميز بتصميم أحدث صيحاتها وكمالياتها مع تواجد وانتشار كبيرين عبر مختلف الولايات الأميركية.
التفكير الإبداعي
يعتقد علي سمير الشهابي، مؤسس رسملة ورئيسها التنفيذي وهو أحد المخضرمين في مجال الاستثمار في الملكية الخاصة بالمنطقة أن المستثمرين والمديرين الذين يعملون على جني مكاسب سريعة في الشرق الأوسط سيصابون بخيبة أمل، حيث أنه من الناحية التاريخية، تجد صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة الفرص في الشركات التي تواجه متاعب، واستدرك قائلا: وبالنظر إلى أن عامل الدين ليس بمثابة العامل الضخم بالنسبة للكثير من قطاعات الأعمال في المنطقة.
كما أن النظام القانوني لا يجبر حائزي الدين على التسييل، وبالتالي، لا تتواجد في المنطقة الضغوط العادية التي يتعرض لها اللاعب في صناعة الملكية الخاصة بالدول المتقدمة، بل وحتى الاقتصاديات الأخرى. ومن ثم، يعتقد الشهابي أن النماذج التي تعتبر فعالة في العالم المتقدم لن تعمل ببساطة هنا، الأمر الذي يستلزم بذل الكثير من التفكير الإبداعي للعثور على صفقة جيدة، ومع ذلك، تقدم منطقة الخليج مجالا أوسع للفرص، من تلك المرئية للعيان في كل من تركيا ومصر. وتابع حديثه قائلا: حاولنا على مدى سنوات الاستثمار في مصر، ورغم تحسن الوضع هناك، نحن نعتقد بأننا سوف نشهد الديناميكية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتساءل الشهابي في حديثه لمجلة ترينديز: كيف يمكن لصناديق الاستثمار في الملكية الخاصة أن تخلق الفرص في سوق كهذا؟. وأجاب قائلا إنه يمكن فعل ذلك عن طريق الحرص على جاذبية الصناديق بأن تجعل الشركة المستحوذ عليها أكثر إثارة للاهتمام، عن طريق إضافة قيمة لها بمنطق غير تقليدي.
الشفافية والمحدودية
على الرغم من النمو الضخم لصناعة الاستثمار في الملكية الخاصة، إلا أن المراقبين يقولون أن حجم سوق الاستثمار في الملكية الخاصة مازال محدودا وصغيرا بالمقارنة مع الأسواق العالمية، خاصة، في حالة الأخذ في الحسبان مدى تنظيم السوق، حيث ينظر المستثمرون الغربيون إلى سوق الاستثمار في الملكية الخاصة بالمنطقة على أنه مزدهر ويزخر بالكثير من الفرص الاستثمارية، بيد أنه يفتقر كذلك إلى قاعدة معلومات موثوق فيها، وهو ما يثير مشكلة مدى شفافية هذا السوق.
ولكن شاليش داش يرى أن جميع الأسواق الصاعدة تواجه مشاكل الشفافية ونقص المعلومات، وذلك على غرار الحال بالنسبة للسوقين الهندي والصين، بيد أن هذه الأسواق مازالت تجتذب أعدادا ضخمة من الصناديق الاستثمارية في الملكية الخاصة، كما أنه وعلى الرغم من انخفاض معدل الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أن هناك حاجة لجعل الأسواق أكثر انفتاحا، وهناك أيضا حاجة لأن تبذل الحكومات المزيد من الجهود لجعل المناخ الاستثماري أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.
كما أن هناك اختلافا كبيرا بين أسواق الاستثمار في الملكية الخاصة في الأسواق الغربية وتلك الموجودة في أسواق الشرق الأوسط الصاعدة، حيث أنها تعتبر في الغرب بمثابة أوعية استثمارية بديلة، فيما تظهر هذه الأسواق في الشرق الأوسط على أنها تيار رئيسي، ومع أخذ هذا الوضع في الحسبان، تزداد الحماسة لدي المستثمرين الغربيين للاستفادة من هذا النمو الضخم، ولكن مازالت غير كافية أعداد صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة الغربية التي دخلت أسواق المنطقة.
تطور استراتيجيات الصناديق الاستثمارية
فيما يتعلق بإستراتيجيات الصناديق الاستثمارية في الملكية الخاصة، هناك ثمة اتجاه ملحوظ، تحدث عنه بوجان ايفانوك قائلا: هناك العديد من المستثمرين في المنطقة الذين حققوا أرباحا قوية عبر الاستثمار في قطاع العقارات خلال السنوات القليلة الماضية، ونحن نتوقع استمرار قوة الطلب على هذا القطاع، كما نتوقع زيادة في أعداد المستثمرين الذين يسعون إلى ضخ استثمارات في قطاعات حيوية أخرى مثل الطاقة والاتصالات والمؤسسات المالية والبنية التحتية.
وفيما يتعلق بإستراتيجيات الصناديق، نحن نتوقع أن إستراتيجية شراء الحصص ورفع رأسمال تعتبر الأكثر ملاءمة للبيئة المحلية، وبالتالي، نحن نتوقع استمرار مثل هذا الاتجاه. وتحدث شاليش داش نائب رئيس أول في شركة بيت الاستثمار العالمي عن إستراتيجيات صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة قائلا: مع حالة التراجع التي تسود أسواق الأسهم، تبرز جاذبية صناديق شراء حصص الأسهم، ومع تركيز البنوك وصناديق المعاشات على أوعية الدخل الثابت، أصبحت العائدات التي تحققها أصول البنية التحتية تتمتع بالجاذبية، خاصة في ظل اتجاه دول مجلس التعاون الخليجي إلى استثمار650 مليار على أصول البنية التحتية والعقارات، وبالتالي، يعتبر الطلب على صناديق الاستثمار في البنية التحتية مسألة طبيعية.
عقبات وتحديات
بقدر ما تتيح الدول الخليجية فرصا متميزة في مجال الاستثمار في الملكية الخاصة، فإنه وبالقدر ذاته، هناك عقبات تعترض اللاعبين في هذا السوق، يبرز من بينها، أن هيكلة الصفقات التي تتضمن حصة الأقلية في الشركات العائلية تنطوي على تعقيدات، حيث تكون هناك فرص محدودة للخروج (إعادة البيع) والذي يعد أحد المكونات الرئيسية لإستراتيجية صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة.
كما تثور مشكلة تتعلق بما إذا كانت مدة امتلاك الأصول ستكون قصيرة أم طويلة الأجل، وحتى الآن عمل بشكل جيد أسلوب زيادة رأسمال عن طريق الاكتتاب في الإصدارات الأولية العامة، وقد تمكنت شركة أبراج كابيتال حتى الآن من طرح إصدارين أوليين ناجحين، ولكن يجب دراسة بدائل أخرى كالبيع لشركة أجنبية، ومن المؤكد أن قرار أبوظبي بالسماح بالملكية الكاملة للأجانب بدءا من العام المقبل سيجعل خيار البيع لشركة أجنبية ذا جاذبية، ويغذي الاهتمام بصناعة الاستثمار في الملكية الخاصة في الإمارة.
ولن تكون صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة بمثابة ساحة عمل قاصرة على اللاعبين المحليين، فمع تزايد المنافسة على الأعداد القليلة من الصفقات في الأسواق المتقدمة، إلى جانب المشاكل التنظيمية والضريبية التي تخيم على هذه الأسواق بدءا بالولايات المتحدة وانتهاء بالمملكة المتحدة، شرع اللاعبون الكبار العالميون في توجيه أنظارهم إلى المنطقة. وقد تحدث هاري آلفيرسون المدير الإداري لمجموعة كارليليس ذات الثقل في صناعة الاستثمار في الملكية الخاصة على مستوى العالم مع جريدة فاينانشيال تايمز أن اندفاع شركة برأسمال قيمته 700 مليون دولار نحو منطقة الشرق الأوسط سيتركز على الدول ذات الكثافة السكانية العالية كمصر وتركيا والجزائر.
وفي العلن، يرحب اللاعبون المحليون بهذه المنافسة، ويعلق علي سمير الشهابي، مؤسس رسملة ورئيسها التنفيذي بقوله: إنه أمر طيب جدا أن تأتي مجموعة كارليليس إلى المنطقة لأنها سوف تجلب إلى الصناعة النطاق والمزيد من الاهتمام، ولكنها ستكون بحاجة لان تعمل مع شركة أبراج كابيتال و شركة رسملة أو مع شركات أخري، وذلك لأن اللاعبين المحليين قد اجتازوا بالفعل منحنى التعلم، واعتقد أن المجموعة بإمكانها أن تجلب النطاق الضخم لهذه الصناعة، حيث أن الجميع يتحدثون عن مليارات الدولارات التي تجمعها صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة، ولكن الأمر ليس بهذا الشكل، فلم تجمع الصناديق لم مثل هذه الأموال الضخمة، وذلك لأنه مازالت رؤوس الأموال في المنطقة تفتقر إلى الجرأة الشديدة.
ومع تيسر كمية ضخمة من الأموال، وقلة الصفقات الجيدة، تثور المخاوف من تعرض المديرين لإغراء الصفقات الأقل جودة والأكثر مخاطرة، أو يلجأون إلى ممارسات الأعمال الأقل حصافة وحكمة. فعلى الرغم من الحملات الترويجية لصناعة الاستثمار في الملكية الخاصة على مدار عقدين لتغير صورتها الراسخة في الأذهان، إلا أنه ما زال ينظر إلى اللاعبين في هذه الصناعة على أنهم يتحركون صوب الشركات الضعيفة التي تعاني من مشكلة مديونية.
حيث يقومون بتخفيض العمالة وإعادة هيكلة ديونها، ثم يقومون ببيعها بعد ذلك، ويواكب ذلك، تحدث كبار المديرين عن حجم الأموال التي استطاعوا أن يجنوها من الصفقة، ويقر ديفيد روبينشتين بأنه مازلت هذه الصورة واقره في الأذهان حتى اليوم، وأن اللاعبين في هذه الصناعة لم يبذلوا جهودا كافية في توضيح ما يقومون بفعله بالضبط، وبدأوا يقرون فقط الآن بأنهم بحاجة لأن يؤدوا عملهم بشكل أفضل في توضيح الكيفية التي بها يقومون بخلق الوظائف ودفع الضرائب وجعل الشركات أكثر كفاءة.
دبي ـ مجدي عبيد
