بلغ متوسط صافي التدفق السنوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة كنسبة من تكوين إجمالي رأس المال الثابت في دول مجلس التعاون 31% بالنسبة للبحرين، 26% لقطر، 17% للإمارات وأقل من 1% للكويت.
وتفوقت البحرين وقطر على الإمارات خلال الفترة 1997ـ 2003، لكن منذ 2004 ظلت الإمارات تتفوق عليهما. حيث استمر تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات في حالة ارتفاع منذ 2003. وأوضح تقرير النشرة الاقتصادية لغرفة دبي أنه بالنسبة للمتراكم من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة كمعدل من تراكمات الاستثمارات الخارجة خلال الفترة 2003 ـ 2006، بلغ هذا المعدل 5 بالنسبة لقطر، 4 للإمارات، 2 للبحرين و20,0 للكويت.
توضح هذه المعدلات أن قطر والإمارات والبحرين لديها تراكمات استثمارات أجنبية أكثر من تراكمات الاستثمارات التي يقوم بها مواطنو هذه البلدان في دول أخرى. أما بالنسبة للكويت، فلدى الكويتيين تراكمات استثمارات خارجية أكثر مما لدى الأجانب في الكويت. طبقا لتصنيف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للدول حسب الأداء الحقيقي والمتوقع للاستثمارات الأجنبية المباشرة فيها، صنفت البحرين وقطر والإمارات في مراكز متقدمة حيث تتمتع بأداء حقيقي مرتفع وكذلك توقعات بأداء مرتفع في الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وصنفت الكويت وعمان والسعودية باعتبارها ذات أداء أقل من المتوقع ويعني ذلك أن هنالك توقعات كبيرة للاستثمارات الأجنبية المباشرة لكن أداءها الحقيقي منخفض.
ونظرا لوفرة رؤوس الأموال في دول مجلس التعاون بفضل ارتفاع أسعار النفط، فإن هذه الدول ليست في حاجة ماسة إلى رؤوس أموال أجنبية للاستثمار فيها، بل تحتاج إلى نوع من الاستثمار الأجنبي المباشر التي يمثل فيها المستثمرون الأجانب كناقل للتكنولوجيا الجديدة، الخبرات الإدارية، خدمات التوزيع، ومعلومات بشأن الأسواق الخارجية. إذا رغبت دول المجلس في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة فإن الأدلة التجريبية، سواء كانت دراسات الاقتصاد القياسي أو مسوحات المستثمرين، تشير إلى حاجتها لتحسين البنى التحتية، تبسيط القوانين والتشريعات، تعزيز مناخ الأعمال والاستثمار، تقوية استقرار الاقتصاد الكلي، إنشاء مناطق صناعية حرة تتمتع بالحرية الاقتصادية وتسهل فيها ممارسة الأعمال لجذب شركات أكثر والدخول في تكامل إقليمي أوسع.
ومصادر بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر التي استخدمت في هذا التقرير هي وحدة الإيكونوميست للمعلومات وذلك بناء على بيانات من صندوق النقد الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ولا تتوفر بيانات من مصادر داخل دول مجلس التعاون. وارتفاع نسبة السيولة في دول مجلس التعاون الخليجي يعني أن دول مجلس التعاون الخليجي هي مصدرة خالصة للاستثمار الأجنبي. ولكن لا يعرف إذا ما كان هذا الاستثمار هو استثمار أجنبي مباشر حسب التعريف المذكور أعلاه أم لا، وعليه لا يمكن تمييز الاستثمار الأجنبي المباشر لدول مجلس التعاون الخليجي.
وتشير تقارير صندوق النقد الدولي والاونكتاد إلى أن بلدان مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، هي مستورده خالصة للاستثمار الأجنبي المباشر. إن منهج تعريفات ومقاييس صندوق النقد الدولي والاونكتاد للاستثمارات الأجنبية المباشرة قد تكون واضحة لكن ليس من الواضح أنها قد طبقت بفعالية في دول مجلس التعاون الخليجي.
ويعني نظام بيئة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي والذي تهيمن عليه الشركات العائلية أن المعاملات المالية ليست تعامل دائما بالشفافية المطلوبة ولذلك لا يتم تسجيلها رسميا كتدفقات استثمارات أجنبية مباشرة عندما تكون كذلك. هذا بالإضافة إلى ضعف قاعدة البيانات الوطنية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يعني أن صندوق النقد الدولي والاونكتاد قد يكونا في الواقع قد أخطأ في تقدير تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الخارج.
وإذا أرادت الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي تحسين بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر، فإنها تنصح بوضع قواعد بيانات متخصصة تسجل بدقة جميع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من والى دول مجلس التعاون الخليجي وعدم ترك هذه المهمة لتقديرات صندوق النقد الدولي والاونكتاد.
على الرغم من عدم وجود توافق تام وسط الاقتصاديين بشأن العلاقة بين الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الاقتصادي، إلا أن هناك إجماعا متزايدا في الأدبيات الاقتصادية حول أن الاستثمار الأجنبي المباشر يرتبط إيجابيا بالنمو. تبعا لنظرية النمو الاقتصادي، تقوم هذه العلاقة الإيجابية بين الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو على افتراض أن هذا النوع من الاستثمار يجلب معه تحسينات في التكنولوجيا، والكفاءة والإنتاجية وهذه العناصر بالتالي تؤدي إلى حدوث نمو اقتصادي.
حسب وجهة النظر هذه، فإن مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في النمو الاقتصادي تأتي من خلال نقل التكنولوجيا والممارسات الإدارية من الاقتصاديات المتقدمة إلى الاقتصادات النامية. ويعتقد بانتقال المعرفة من شركات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الشركات المحلية. ويعرف هذا في أدبيات الاستثمار الأجنبي المباشر، بانتشار المعرفة. يؤدي نشر المعرفة هذا إلى تحسين الإنتاجية والكفاءة في الشركات المحلية. يحدث نشر المعرفة هذا عندما تعزز الشركات المحلية من إنتاجيتها ببساطة من خلال نسخ التكنولوجيا التي تستخدمها شركات الاستثمار الأجنبي التي تعمل معها في السوق المحلي.
كذلك يحدث نشر المعرفة عندما تجبر المنافسة الحادة في السوق المحلية التي تشكلها الشركات الأجنبية للشركات المحلية لأن تكون أكثر كفاءة في استخدام مواردها، وإلا تواجه خطر الخروج من السوق. بالإضافة إلى ذلك تنتشر المعرفة عندما ينتقل الموظفون المحليون الذين تلقوا تدريبا جيدا خلال عملهم مع شركات الاستثمار الأجنبي للعمل في شركات محلية أو يقوموا بتأسيس شركاتهم الخاصة.
تشير أدبيات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى عدة عوامل تحدد هذه النوعية من الاستثمار. هذه العوامل هي حجم السوق، البنى التحتية ودرجة التصنيع، تكلفة العمالة، القوانين والتشريعات، مناطق التجارة الحرة، مناخ الأعمال والاستثمار، الاستقرار الاقتصادي والسياسي، نظام التجارة المفتوحة، الحوافز الضريبية، تكلفة النقل والتكامل الاقتصادي الإقليمي.
ندرة في البيانات
ظهر مؤخرا اهتمام بحثي واضح بالاستثمار الأجنبي المباشر في دول مجلس التعاون الخليجي. لكن لسوء الحظ، حالت ندرة البيانات حول الاستثمار الأجنبي المباشر في دول المجلس دون وجود أبحاث عميقة حول هذا المجال من المعرفة في المنطقة. تناقش هذه المقالة العلاقة بين الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الاقتصادي ومحددات هذه الاستثمارات تبعا للنظرية الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، تقارن المقالة بين التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر وتراكمات هذه الاستثمارات في أربعة من دول مجلس التعاون الست. لا تتضمن المقالة الدولتين الأخريين بسبب عدم توفر بيانات بشأنهما.
