ظهرت مؤشرات مؤخراً توحي بأن توجه مفضلي العقارات السكنية نحو الأصول المالية ربما يكون في الحقيقة يشهد تراجعاً. على سبيل المثال، تضخمت حصة الاستثمارات الأميركية الموزعة على الأصول الأجنبية من 40% من إجمالي الناتج القومي في عام 1990 إلى 89% في عام 2005. عالمياً، ارتفعت تراكمات الأصول عبر الأقطار بشكل مفاجئ خلال العقد الماضي.
بعد فترة تضخم حرجة نسبياً في الفترة ما بين 1980 و1995، تضاعفت التدفقات العالمية عبر الأقطار، ثلاث مرات في العقد الماضي لتبلغ 4,6 تريليونات دولار ولتصل إلى نسبة 5, 14% تقريباً من إجمالي الناتج القومي العالمي عام 2005. لقد أدت الأقساط متدنية المخاطر على الأصول إلى تشجيع المستثمرين على تخفيض منحنى الائتمان المجازف، بحثاً عن عوائد أفضل واقترنت هذه التطورات بفعالية وتقبل للمخاطرة. ووفقاً لتقرير صادر عن بنك دبي الوطني فستظل الدول المتقدمة، المصدر الرئيسي لتدفقات رؤوس الأموال، مدفوعة بالتدفقات الأوروبية البينية عبر الحدود، تتبعها في ذلك الولايات المتحدة واليابان. إن وضع آسيا المتقدم كمصدر رئيسي لإجمالي تدفقات رؤوس الأموال قد تضاءل نوعاً ما.
ومع ذلك، فإن إسهامات التدفقات عبر الحدود من آسيا والاقتصادات الناشئة والاقتصادات التي تحولت حديثاً إلى صناعية (منطقة هونج كونج الإدارية الخاضعة لجمهورية الصين وكوريا وسنغافورة وإقليم تايوان في الصين)، والأقطار المنتجة للنفط قد ارتفعت بشكل كبير منذ عام 2000. وكان النمو الأكثر أهمية في تدفقات المحافظ، وفي الديون بشكل رئيسي والخدمات المصرفية عبر الحدود، وحالياً يصل حجم أسواق الأسهم والسندات العالمية إلى ضعف مستوى إجمالي الناتج القومي العالمي، حيث إن رأسمال أسواق الأسهم العالمية بلغ 38 تريليون دولار عام2005 مقارنة بـ 45 تريليون دولار لأسواق السندات.
وقال التقرير إن هناك ارتفاعا حادا في الأصول التي تدار بوساطة المستثمرين المؤسساتيين في الأسواق الناضجة التقليدية (صناديق التقاعد وشركات التأمين وصناديق التبادل). لقد نمت أصول هؤلاء المستثمرين من 21 تريليون دولار تقريباً عام 1995 إلى 53 تريليون دولار عام2005 حصة الولايات المتحدة منها تبلغ النصف تقريباً وأكثر من الربع لأوروبا. هناك أيضاً اتجاه رئيسي آخر تمثل في النمو المتسارع لصناديق التحوط التي تضاعف عددها من 530 عام 1990 إلى أكثر من 6700 مع العام 2005.
إن الأصول التي تدار من قبل قطاع صناديق التحوط، وبرغم كونها أصغر من تلك التي يديرها المستثمرون المؤسساتيون، إلا أنها نمت من 30 مليار دولار عام 1990 إلى أكثر من 4,1 تريليون دولار عام 2005. أخيراً، أصبحت المصارف المركزية وصناديق الثروات الحكومية في الأسواق الناشئة هي اللاعب الرئيسي في توزيع رؤوس الأموال المتدفقة عبر الحدود من خلال التركيز على أسواق المال الأميركية. مع نهاية عام 2005، قدرت المؤسسات الرسمية الأجنبية استحواذها على أكثر من 50% من جميع الأوراق المالية الأميركية الأجنبية ذات الملكية طويلة الأجل.
وأشارت دراسة أوردتها مجلة «التمويل والتنمية» إلى أن تدفقات رأس المال من البلدان الغنية إلى البلدان الفقيرة كانت متواضعة جداً ولم تكن قريبة بحال من المستويات التي تكهنت بها النظرية. وقد طفرت العولمة المالية خلال العقد ونصف العقد الماضيين وانخفض متوسط الدخل في البلدان المصدرة لرأس المال مقارنة بالولايات المتحدة إلى ما دونه، في البلدان المستوردة لرأس المال بعبارة أخرى، طفق رأس المال يتدفق من البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية.
إن ما حدث أخيراً من أوجه العجز في الحساب الجاري في الولايات المتحدة وفوائض في الحساب الجاري الصيني جزء كبير من السبب الذي يفسر لماذا يتدفق رأس المال «صعدا»، ولكن ذلك لا يفسر القصة كاملة، فكثير من البلدان الصناعية تواجه حالياً عجزاً في الحساب الجاري، في حين أن عدداً كبيراً من اقتصادات السوق الناهضة تحقق فوائض. ويوضح الشكل (1) أن التدفقات صعدا ليست ظاهرة جديدة كلية؛ إذ يمكن مشاهدة نمط مماثل في منتصف الثمانينات من القرن الماضي.
وتشمل تدفقات رأس المال من البلدان النامية وإليها تدفقات رسمية مثل تدفقات المعونة الأجنبية الوافدة والتدفقات إلى الخارج في شكل احتياطات دولية متراكمة، وهذه التدفقات يمكن أن تحركها عوامل أخرى غير اعتبارات معدل العائد الأساسي التي سبق مناقشتها. هل تصرف تدفقات رأس المال الخاص على نحو أكبر بما يتفق مع النظرية الاقتصادية. إن الاستثمار الأجنبي المباشر يتدفق من البلدان الغنية إلى البلدان الفقيرة وهو ما يبعث على الراحة.
ولكن في حين أن الاستثمار الأجنبي المباشر تزداد أهميته مع مرور الوقت فإنه لا يزال يمثل نحو 40 في المئة فقط من التدفقات الخاصة إلى البلدان النامية ويمثل نسبة أصغر من إجمالي التدفقات. وفضلاً عن ذلك فإن نمط إجمالي التدفقات هو الأمر المهم في نهاية المطاف من حيث الموارد المتاحة لتمويل الاستثمار في بلد ما. وتدرس هذه المقالة كيف يخصص رأس المال في شتى أنحاء العالم. وما إذا كان رأس المال الأجنبي يعزز النمو حقاً في البلدان النامية.