فتحت صادرات الصلب الصينية الباب من جديد للجدل الدائر حول العلاقات التجارية بين أميركا والصين. وقالت جمعية المعدن الصينية إن الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة لا تقود إلى شيء سوى وضع يخسر فيه الطرفان. وجاءت تلك التصريحات ردا على شكاوى تقدمت بها جمعيات الصلب الأميركية ضد صادرات الصلب الصينية.
وأشار تشن هاو ران رئيس غرفة تجارة مستوردي الفلزات والمعادن والكيماويات الصينية إلى أن صناعة الصلب الأميركية زادت رسوم مكافحة الإغراق ومكافحة الدعم ضد ثلاثة أنواع من منتجات الصلب الصينية في الشهرين الماضيين. قادت المواجهات إلى تقلب حاد في أسعار الصلب، فلن يستفيد احد من ذلك، وأضاف انه يتعين على الجانبين حل المشكلة من خلال الحوار. وكانت مذكرة صادرة عن المعهد الأميركي للحديد والصلب المتخصص في صناعة الصلب بأميركا الشمالية وجمعية مصنعي الصلب قد قالت إن الحكومة الصينية قدمت كمية ضخمة من الدعم العلني والخفي لمنتجي الصلب.وذكرت الجمعيتان ان الدعم أدى إلى الارتفاع الصاروخي في إنتاج الصلب بالصين وهدد منتجي الصلب الأميركيين.
وأوضح تشانغ يان شنغ مدير المعهد الدولي للأبحاث الاقتصادية إن الميزة الوحيدة للصين هي القوة العاملة الرخيصة، الأمر الذي يجعل منتجاتها رخيص. وقال تشانغ إن الصين تمر بعملية تصنيع، ومن ثم فان أسعار الموارد والمواد أكثر انخفاضاً مقارنة بالولايات المتحدة. وأضاف في مكتب مساحته عشرة أمتار مربعة، يمكن لمبرمجين أميركيين ان يطورا برمجيات تتجاوز قيمتها الصلب الذي ينتجه 100 عامل صيني يكدحون في مصنع مساحته 100 متر مربع.
وقال تشانغ إنه في حقيقة الأمر، تدفع الصين قدما إصلاحات الرعاية الاجتماعية والتأمينات لحماية مصالح العمال، الأمر الذي سيرفع تكاليف الإنتاج، وأضاف أن الأمر سيستغرق وقتا لان موارد القوة العاملة هائلة.
وذكرت الغرفة انه بالرغم من ذلك فان فجوة الأسعار بين منتجات الصلب الأميركية والصينية اتسعت من حوالي 100 دولار أميركي إلى أكثر من 200 دولار للطن من عام 2005 حتى عام 2007، الأمر الذي حفز صادرات الصلب الصينية.
وقال مسؤول بداخل الصناعة طلب عدم ذكر اسمه إنه في ظل اقتصاد يعتمد على السوق، يسعى رجل الأعمال، سواء بشركة مملوكة للدولة أو بشركة ذات ملكية خاصة، جاهدا إلى تحقيق أرباح. ويواصل إنتاج الصلب طالما أن الأسعار تدر ربحا. وذكرت جمعيتا الصلب الاميركيتان أن إنتاج الصلب في الصين لا تحركه بصورة تامة السوق لان استهلاكها للصلب ارتفع بنسبة 9 في المئة، ولكن إنتاجها للصلب زاد بنسبة 7. 17 في المئة بين عامي 2005 و 2006.
وردت الغرفة قائلة إن التعليقات أثبتت أن الشركات الاميركية النظيرة لا تتفهم الوضع الأساسي في الصين.
وأوضحت الغرفة ان استهلاك الصين من منتجات الصلب الجاهزة سيصل إلى 442 مليون طن في عام 2007 ليصل تقريبا إلى ضعف ما كان عليه في عام 1999 ويتجاوز الاستهلاك المجمع للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان. وقالت إنه ومع نمو إجمالي الناتج المحلى بنسبة حوالي عشرة في المئة سنويا لمدة حوالي 12 عاما، تزدهر صناعة الصلب حيث تستهلك المنازل والمصانع والآلات والسكة الحديد جميعا صلبا في عملية الحضرنة والتصنيع. وأضافت الارتفاع الصاروخي في قدرة إنتاج الصلب تدفعه الاستثمارات من خارج البلاد. كما أن الصين تنشئ من ناحية أخرى مصانع صلب أكثر تقدما واقل استهلاكا للطاقة واقل اخراجاً للانبعاثات للوفاء بالطلب على التنمية وكذا للتخلص من المصانع العتيقة في صناعة الصلب.
وأضافت الغرفة أن الأمر سيستغرق وقتا لان البلاد بها أكثر من ألف شركة منتجة للصلب ويمثل إنتاج المنتجين ذوى الملكية الخاصة ما يتراوح بين 35 و 40 في المئة. وأكدت أن الحكومات المحلية تعتمد على منتجي الصلب لتعزيز العائدات المالية وزيادة نمو اجمالي الناتج المحلى. واشاتر إلى أن الصين أصدرت أربعة اجراءات لثبيط صادرات الصلب في النصف الأول من عام 2007 وستظهر النتيجة في النصف الثاني.
وصدرت الصين نحو 34. 2 مليون طن من الصلب إلى الولايات المتحدة في الشهور الستة الأولى من العام الحالي، بزيادة نسبتها واحد في المائة فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما خفضت الحكومة الصينية من الخصم في رسوم الصادرات بالنسبة لبعض منتجات الصلب الخاصة ومنتجات الدلفنة على البارد إلى خمسة في المائة ابتداء من يوم 15 ابريل. ثم قامت بإلغاء هذا الخصم على 83 من منتجات الصلب ورفعت الضرائب على صادرات تتراوح من خمسة الى عشرة في المائة ابتداء من الأول من يونيو. كما تم زيادة الضرائب على صادرات منتجات الصلب الأولية بواقع خمس نقاط مئوية.
وبسبب هذه الإجراءات الكابحة، توقع السكرتير العام لجمعية الحديد والصلب الصينية في نهاية يوليو أن ينخفض صافي صادرات الصلب الخام للصين بنسبة 60 في المئة في النصف الثاني مقارنة بالشهور الستة الأولى، وقال إن صافي صادرات الصلب الخام وصل إلى 6. 30 مليون طن في الشهور الستة الأولى ومن المتوقع أن ينخفض ليصل إلى 24. 12 مليون طن في النصف الثاني.
أميركا تستفيد من تجارتها مع الصين
أكدت مصادر أن كافة المناطق الـ 435 الممثلة في مجلس النواب الأميركي استفادت كثيرا من التجارة مع الصين. وقال تقرير صادر عن مجلس الأعمال الأميركي ـ الصيني إن الصادرات الى الصين من عام 2000، وهو العام الذي سبق انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية، وحتى عام 2006 شملت معظم تلك المناطق. وقال جون فريسبى، رئيس المجلس «التقرير يظهر الفوائد الشاملة التي جناها الاقتصاد الأميركي من الصادرات الأميركية المتزايدة الى الصين». وأضاف ان «التقرير يذكر الكونغرس ايضا بأخذ الفوائد التجارية في الحسبان لدى سن اي تشريعات قد تؤثر على العلاقات التجارية الأميركية ـ الصينية».
وأشار التقرير الى ان اجمالي الصادرات الأميركية الى الصين زادت بمقدار 240 في المئة من عام 2000 حتى عام 2006، بينما ارتفعت الصادرات في الدائرة الثانية بألاباما بنسبة 400 في المئة خلال تلك الفترة، وجاء إنتاج الحبوب على رأس تلك الصادرات خلال عام 2006. كما تصدرت السلع الزراعية صادرات الدائرة الرابعة في تينيسي الى الصين خلال عام 2006، وزادت صادرات المنطقة الى الصين بأكثر من 1600 في المئة خلال الفترة من عام 2000 حتى عام 2006.