حاز «آخر فيلم» للمخرج التونسي نوري بوزيد على جائزة أفضل فيلم في المهرجان الدولي العربي الأول للفيلم الذي اختتم أعماله في وهران غرب الجزائر مساء أول من أمس الجمعة. وقام المخرج الجزائري الأخضر حامينا بتسليم الممثلة التونسية عفاف بن محمود جائزة «الهقار الذهبي»، في غياب بوزيد.
وتبلغ هذه الجائزة المخصصة لأفضل فيلم والتي تحمل اسم أعلى جبل في الجزائر 20 الف دولار. واختتمت فعاليات المهرجان الذي افتتح في 28 يوليو الماضي، بحفل أحياه المغني الجزائري الشاب خالد، ولم ينس رئيس المهرجان حمراوي حبيب شوقي عند إعلانه اختتام الدورة ذكر «الشهيد الشاب حسني» مغني الراي الجزائري الذي اغتاله متطرفون في التسعينات، من مسرح الهواء الطلق في وهران الذي يحمل اسمه. وتم قبيل حفل توزيع الجوائز تكريم الفنان الراحل أحمد زكي، تقديرا لما قدمه من روائع وتحف سينمائية في تاريخه الفني. حسب ما جاء في بيان التكريم. كذلك تم تكريم كبير المخرجين الجزائريين محمد الأخضر حامينا بتسليمه جائزة الهقار الذهبي عن مجمل أعماله. ورشحت لجنة تحكيم الأفلام القصيرة ثلاثة أعمال لنيل «الهقار الذهبي» هي: «وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح»، و«الصرخة الأخيرة» الذي حاز على التنويه، و«حورية» الذي نال الهقار الذهبي وهو من إخراج الجزائري محمد يرغي.
وقد خرج الفيلم الأول خالي الوفاض بقرار ظالم للجنة بلا ريب. وترأس الفنان المصري حسين فهمي لجنة التحكيم التي ضمت الممثلة المغربية فاطمة خير والمخرج الفلسطيني ميشال خليفي والكاتبة الجزائرية أنعام بيوض والممثل السوري بسام كوسا والناقد السينمائي السوري قصي صالح الدرويش والمخرج اللبناني أسد فولادكار.وقال فهمي ممهداً لتقديم الجوائز إن «للسينمائيين الجزائريين الحق في مهرجان سينمائي قوي في الجزائر. شاهدنا 16 فيلماً ضمن المسابقة، لكن في النهاية ذهبت الجائزة لمن يستحقها». ويعالج «آخر فيلم» الفائز بالجائزة الأولى في المهرجان قضية الإرهاب وأصوله، وتخبط الشباب التونسي في مسيرة بحثه عن الهوية. وحصل على عدد من الجوائز المهمة، من بينها جائزة «التانيت الذهبي» في مهرجان قرطاج السينمائي العام الماضي. كما حصل الممثل التونسي لطفي العبدلي الذي يؤدي فيه دور البطولة على جوائز عدة.
ورأى الأخضر حامينا أن بوزيد «مخرج كبير ليس فقط في العالم العربي، وإنما على مستوى العالم»، بينما قالت عفاف بن محمود: شرف كبير أن تتسلم الجائزة «نيابة عن مخرج كبير ومن يدي مخرج كبير»، كما عبرت عن سرورها لعرض الفيلم في الجزائر «واستقبال الجمهور الحسن له»، موضحة أن «ذلك يؤكد أن جمهور تونس والمغرب العربي يحب الحياة ويقف ضد التطرف». ورغم نجاحه النقدي وتقديره في المهرجانات الدولية، لم يجد هذا الفيلم طريقاً إلى الأسواق الأوروبية ولم يلق موزعاً له. وانتزع فيلم تونسي آخر واحدة من الجوائز المهمة في المهرجان، وهي الجائزة الخاصة بالفيلم العربي التي منحت للناصر خمير عن فيلمه «بابا عزيز». وناب عنه في تسلم الجائزة المخرج التونسي الشاب جلال بالسعد. ومنحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج الجزائري محمد شويخ عن فيلمه «دوار النسا». ورأت اللجنة أن هذا الفيلم «يعبر عما يمر به شعب الجزائر من ظروف ولفكرته الجريئة المقدمة بشكل جديد فيه الكثير من الطرافة بالرغم من قساوة الموقف»، وقامت الممثلة السورية صباح الجزائري بتسليم يمينة شويخ زوجة المخرج التي حضرت المهرجان الجائزة.
اما جائزة أفضل سيناريو، فمنحت للفيلم العراقي «غير صالح للعرض» لعدي رشيد وحيدر الحلو. وقد تسلمها الممثل سمر قحطان المشارك في الفيلم والقادم من العراق. و«غير صالح للعرض» فيلم شخصي يروي يوميات مدينة يسيجها الموت. وقد صور في ظروف قاسية جداً في المرحلة التي أعقبت غزو العراق. وقد صور على كمية محدودة من الأشرطة السينمائية، ولم يكن ممكنا إعادة تصوير لقطات لقصر الأشرطة التي انتهت صلاحيتها أساساً. وتم تقصير مدة الفيلم بسبب انسحاب عدد من الممثلات من العمل، لاستحالة التنقل في بغداد للعمل على هذا الفيلم. وفي جوائز التمثيل منحت جائزة أفضل ممثلة للسورية سلافة معمار عن مشاركتها في فيلم «تحت السقف» للمخرج نضال الدبس.
أما جائزة أفضل ممثل فمنحت للفنان المصري شريف منير عن فيلم «قص ولزق» للمخرجة هالة خليل التي نابت عن الممثل في تسلم الجائزة وسلمتها لها الفنانة المصرية نيللي. واختير فيلم «حورية» للجزائري محمد يرغي، ليمنح جائزة «الهقار الذهبي» لأفضل فيلم روائي قصير. وتبلغ قيمة هذه الجائزة 15 الف دولار وسلمها للمخرج الشاب، الفنان اللبناني إحسان صادق. وقال يرغي اثر تسلمه الجائزة انه «شرف عظيم لي. لا اجد الكلمات لأقولها لكن الفيلم عمل جماعي، ولولا الممثلين والمنتج مؤنس خمار لما تم الفيلم».
ونوهت لجنة التحكيم بالفيلم المغربي «أبواب الجنة» لسهيل وعماد النوري، وسلم شهادة التنويه التونسي رضا الباهي للنجم المغربي رشيد الوالي، الذي يلعب أحد الأدوار في الفيلم، وناب عنهما في المهرجان. كما وجه رئيس لجنة التحكيم تحية خاصة لأول فيلم طويل ينتج في السعودية «في وقت لا توجد فيه دور عرض» في المملكة، معبراً عن أمله في أن «تصنع الأفلام وتصور» في هذا البلد.
ومنحت شهادة التنويه للفيلم القصير، إلى الفيلم المغربي «آخر صرخة» لحميد بسكيت. وقد سلمته إياها الفنانة البحرينية مريم زيمان. وشارك في مسابقة الأفلام القصيرة ثلاثون فيلما من معظم البلدان العربية بينما ترأس لجنة التحكيم الخاصة بهذه الأفلام المخرج المغربي رشيد الوالي.
الجزائر ـ حسين قطايا



