أكد المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة ان الاتحاد سيعمل مع بقية الغرف الأعضاء على ترجمة استراتيجية الحكومة الاتحادية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كواقع ومنهج عمل في تطوير البيئة الاقتصادية.
وقال الشامسي إن عدم الاستقرار في أسواق النفط دفع بالدول العربية وخاصة الخليجية إلى وضع خطط وبرامج ترمي إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في بناء الاقتصاد وتعزيز مسيرتها التنموية، ولفت إلى أهمية ان يكون لغرف التجارة بالدول العربية رأي مسموع لدى الجهات الحكومية عند صياغة السياسات الاقتصادية المختلفة.وذكر الشامسي في حوار نشر بالعدد الجديد من مجلة العمران العربي التي يصدرها اتحاد الغرف العربية ان اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة كيان اقتصادي مهم في الإمارات وهذا ما أكده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بأن اتحاد الغرف ركن أساسي من أركان الدولة فقد استطاع الاتحاد خلال ما يقارب الثلاثين سنة التي مضت ان يثبت للكل بأنه كيان اقتصادي له دور فعال على الساحتين المحلية والخارجية وكممثل رسمي للقطاع الخاص، انشأ اتحاد غرف التجارة والصناعة، استنادا للقانون رقم 5 لسنة 1976 والمعدل بموجب القانون رقم 22 لسنة 2000، وحرص الاتحاد على مواكبة التطورات الاقتصادية الحاصلة في الدولة، ولعل تنامي مهام الاتحاد وزيادة حجمها، أدى به إلى استخدام التخطيط العلمي كأداة فعالة لتحقيق أهدافه المطروحة.
لاسيما وان الاتحاد قد قطع أشواطا بعيدة على طريق تمثيل قطاع الأعمال وغرف التجارة والصناعة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأضاف انه انطلاقا من طموحات الاتحاد في تحقيق أهدافه وبما يتفق مع المرحلة المقبلة في متطلبات البناء والانفتاح والدعم لقطاع الأعمال بمختلف شرائحه، فقد تبنى الاتحاد العديد من آليات العمل التي تمثل أهمها في تفعيل وإبراز أنشطة وفعاليات اتحاد غرف التجارة على النطاق الداخلي والخارجي من خلال التأثير المباشر على السياسات الاقتصادية الموجهة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي.
وذلك من اجل كسب ثقة المسؤولين بالدولة على اعتبار ان للاتحاد دورا مكملا لمؤسسات الدولة الاتحادية في تحقيق أهدافها، والسعي الدؤوب والطموح، إلى توطيد روابط العلاقة العضوية بين الاتحاد وإدارات الغرف لكون الاتحاد هو المظلة والإطار الداعم والمساند لتوجهات الغرف وقطاع الأعمال والمنسق لجهودهم سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
ودعم قدرات الغرف وتعظيم إمكانياتها إدراكا لحقيقة أن فعالية وحيوية الاتحاد هو في النهاية محصلة لفعاليات وحيوية مختلف الغرف وذلك من خلال القيام بالزيارات الميدانية المتكررة لمقرات الغرف في جميع الإمارات، وقال الشامسي انه إضافة إلى تطوير القدرات الإدارية والفنية والمالية باستخدام التكنولوجيا الحديثة التي تعكس بدورها إبعاد نظر الاتحاد المستقبلية في تحقيق الأهداف المناطة به، والمساهمة في تنمية الواقع الإداري لمؤسسات قطاع الأعمال وتأهيل وتوظيف القوى البشرية اللازم لها بهدف انجاز المزيد من فرص العمل أمام الشباب الإماراتي، والعمل على تفعيل وإبراز الاتفاقيات المشتركة بين الإمارات العربية والدول الأخرى .
وذلك من اجل النهوض في مسيرة القطاعات التجارية والصناعية. والعمل على تنمية الصادرات والتجارة الداخلية والخارجية والترويج لإقامة صناعات خليجية مشتركة، فضلا لمساعدة رجال الأعمال على التأقلم مع كافة التحويلات التي تشهدها الأسواق المحلية والخارجية، إبراز وتعزيز أهمية دور قطاع الأعمال ومساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية أمام كافة قطاعات المجتمع.
وذلك من خلال عمل اللجان الدائمة من جهة وتطوير المهارات من جهة أخرى »بالتدريب المتخصص والمتميز، توفير معلومات حديثة وموثقة، دعم إنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمشتركة، تشجيع مختلف أشكال التكتل والاندماج والتعاقد بين الشركات، جذب الاستثمارات الخارجية« تفعيل التعاون مع المنظمات الاقتصادية الخليجية والعربية والعالمية، لاسيما التي لها اثر مباشر على الإمارات، مع التأكيد على تفعيل برتوكولات التعاون من اجل الاستفادة من إمكانيات هذه المنظمات في تطوير الخدمات النوعية للغرف في مجال عقد الاجتماعات، البحوث والدراسات، التدريب، نظم المعلومات، نشر الأبحاث والدراسات عن الاقتصاد الإماراتي، وإصدار النشرات والمطبوعات المتخصصة التي تهدف إلى تطوير الوعي الثقافي الاقتصادي.
وعن تقييمه لرؤية الإمارات في تطوير البيئة الاقتصادية قال الشامسي ان رؤية الإمارات في تطوير البيئة الاقتصادية تكمن في واقع الحال باستراتيجية الحكومة التي أطلقها مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حيث جاءت هذه الاستراتيجية لتؤسس لمرحة جديدة من العمل الحكومي تواكب التغيرات الاقتصادية وتركز على اتباع أفضل الممارسات بهدف تحقيق الرخاء من ناحية وتعزيز مكانة الدولة إقليميا وعالميا من ناحية أخرى.
وتتضمن استراتيجية حكومة الإمارات مبادئ عدة أهمها مبدأ تعزيز مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين والمقيمين في الدولة وتوحيد الجهود وحشد الطاقات ضمن إطار عمل مشترك محوره الأساسي إنسان هذا الوطن.كما تهدف هذه الاستراتيجية إلى تفعيل الدور التنظيمي ووضع السياسات في الوزارات وتحسين آليات صنع القرار، إلى جانب رفع كفاءة وفاعلية الأجهزة الحكومية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة والتركيز على المتعاملين.
كما تشدد على تطوير قوانين الخدمة المدنية وتنمية الكوادر البشرية من خلال التركيز على الجدارة والاستحقاق والتوطين الفعال وتأهيل قيادات الصف الثاني، إلى جانب الاستمرار في منح الوزارات المزيد من الاستقلالية في إدارة أعمالها ومراجعة وتحديث التشريعات والقوانين.
ويتم تحقيق هذه المبادئ من خلال وضع خطط لكافة الوزارات بشكل متناسق، وبناء أنظمة فعالة لمتابعة أداء وتنفيذ الخطط ضمن القطاعات الستة التي تشملها الاستراتيجية الاتحادية وهي التنمية الاجتماعية، التنمية الاقتصادية، تطوير القطاع الحكومي، العدل والسلامة، البيئة التحتية وتنمية المناطق النائية.
وأشار الشامسي إلى ان استراتيجية حكومة الإمارات وضعت سياسات تستهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني إلى جانب تفعيل مشاركة المواطنين في الأنشطة الاقتصادية وتحفيز النمو الاقتصادي من خلال زيادة جاذبية البيئة الاستثمارية وتطوير الأطر المؤسسية وبناء القدرات اللازمة لذلك، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة التنسيق في وضع تلك السياسات مع الحكومات المحلية، كما توجه استراتيجية الحكومة اهتمامها نحو تطوير استراتيجية مدروسة و فعالة للتوطين والتركيز على تأهيل وإعداد المواطنين للتنافس بشكل أفضل في سوق العمل وتنمية روح الريادة لديهم وتشجيعهم على تأسيس وإدارة المشاريع المتوسطة والصغيرة.
وأوضح انه وفقاً للمبادئ التي جاءت بها هذه الاستراتيجية، فإن اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة الممثل الرسمي للقطاع الخاص بالدولة سيعمل مع بقية الغرف الأعضاء على ترجمة هذه الاستراتيجية كواقع ومنهج عمل في تطوير البيئة الاقتصادية، وعن مقترحاته لتنشيط القطاع الخاص وزيادة فعاليته في التنمية والتكامل الاقتصادي العربي في المرحلة المقبلة؟
دور الحكومات العربية من اجل تحقيق ذلك قال الشامسي ابتداء يمكن القول انه إذا كان القطاع الحكومي في الدول العربية، ظل يلعب دورا رياديا في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فإن عدم الاستقرار في أسواق النفط والتذبذب المستمر في الأسعار دفع بالدول العربية وخاصة الخليجية إلى وضع الخطط والبرامج الرامية إلىِ توسيع مشاركة القطاع الخاص في بناء الاقتصاد، وتعزيز مسيرتهما التنموية.
وفي الإطار نفسه، التسريع بفتح أسواق العمل أمام القوى العاملة الوطنية، من خلال اتخاذ التشريعات والخطوات المناسبة، سوف يمكن القطاع الخاص من لعب دور اكبر في توظيف العمالة في الدول العربية، وهذا من شأنه تعزيز التواصل الاجتماعي والاقتصادي.
لذا فإن قيام القطاع الخاص بدوره في تذليل العقبات التجارية يتطلب تعزيز دور غرف التجارة والصناعة بين الدول العربية، التي هي بمثابة جمعياته المهنية، وباعتقادنا يمكن تجسيد هذه الترابط بين دور الغرف التجارية في العالم العربي من خلال عدة أسس.
٭ ان يكون لغرف التجارة رأي مسموع لدي الجهات الحكومية المعنية عند صياغة السياسات الاقتصادية المختلفة.
٭ على الغرف التجارية أن تسعى إلى العمل كمنتدى اقتصادي دائم يعمل على تعميق روابط الاتصال والحوار المباشر بين قطاع الأعمال العربي افرادا ومؤسسات، وبينهم وبين نظرائهم من الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى في العالم. وذلك وفق اطر مؤسسية ومنهجية دائمة ومستقرة.
٭ إجراء تحديث وتوسيع وتنويع قاعدة الخدمات التي تقدمها هذه الغرف لتصبح منسجمة مع المتطلبات المتجددة للقطاع الخاص، وذلك في ضوء العولمة الاقتصادية، تنسيق الجهود بين الغرف التجارية وتعميق درجة التعاون بينها، وعن ملاحظاته بالنسبة للدورة الأخيرة لمؤتمر الغرف العربية التي تفضلتم برئاستها؟ وما هي أبرز انجازاتها من وجهة نظره قال الشامسي:
لا شك ان استضافة الإمارات لأي حدث سواء كان محلياً أو خليجياً أو عربياً أو عالمياً له آثار ايجابية، وان استضافة الإمارات للمرة الثالثة للدورة 39 لمؤتمر الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، قد حقق النتائج المرجوة التي نطمح لمسها على ارض الواقع بالقريب العاجل، خاصة بعد النتائج التي حققتها الدورة الحادية والثلاثون التي عقدت في نوفمبر 1989 في أبوظبي والدورة السادسة والثلاثون التي عقدت في مدينة الشارقة في أكتوبر عام 2000.
أما ابرز الانجازات التي حققتها الدورة الأخيرة فتكمن بأهمية تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وأثرها في الجهود الإنمائية، انطلاقا من توفيرها سوقا موسعة تتفاعل فيها قوى العرض والطلب وتحفيزها على زيادة القدرات الإنتاجية وتشجيع الاستثمار، فضلا إلى معالجة القيود غير الجمركية، وتفعيل آلية فض المنازعات، وإلغاء الاستثناءات بالنسبة للتعريفات الجمركية، وتحرير تجارة الخدمات، وصياغة قواعد عربية موحدة للمنافسة.
ومن انجازات الدورة تأكيدها على أهمية الخصخصة كأداة للتنمية والاستثمار، والتأكيد على الدور المتعاظم للقطاع الخاص في الجهود الإنمائية، وعلى أهمية التمويل كعنصر أساسي في تعزيز التجارة وتسريع معدلات التنمية، إضافة إلى التغلب على المعوقات التي تواجه برامج الخصخصة، كالضرائب المرهقة، وندرة المهارات المتخصصة بإدارة برامج التخصيص، وضعف الترويج الإعلامي والتكاليف الإدارية، وضعف البيئة التشريعية والقانونية وضعف الأسواق المالية.
إعادة الهيكلة
ذكر رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة أن إعادة هيكلة القطاع الخاص أصبحت امراً حتمياً في ظل العولمة الاقتصادية لكي يستطيع القيام بدوره في مسيرة التنمية الاقتصادية، ومن ثم القيام بدور أساسي وفاعل في تعزيز التنمية المستدامة، وما نود ان نشدد عليه هنا انه كلما اتسع الدور الاقتصادي والتنموي للقطاع الخاص العربي، كلما أصبح دوره في تعزيز التنمية والمواطنة الاقتصادية والتواصل بين الدول العربية أكثر فاعلية وأكبر اتساعا.
وأوضح ان حجر الزاوية في نهوض القطاع الخاص بدوره كاملا يتمثل وبشكل مركز في موضوع الشراكة الاقتصادية مع الحكومة، كما أن مشاركة القطاع الخاص والغرف التجارية في أعمال اللجان الوزارية ذات العلاقة بالشؤون الاقتصادية، وتطوير الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص والغرف التجارية في ضوء الاحتياجات المتجددة للتنمية، سوف تسهم في خلق شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص من شأنها أن تنعكس ايجابياً على تلبية احتياجات المواطنين من قبل القطاع الخاص بصورة أسرع وأكبر.

