دعا محللون ماليون وخبراء في مجال أسواق المال في الكويت أمس الى العمل على تأسيس بورصة خليجية موحدة تستوعب السيولة المالية الضخمة التي يتم التداول بها يوميا في البورصات الخليجية مما يدعم حلم المنطقة بالوحدة الاقتصادية المشتركة، متوقعين أن تبلغ القيمة السوقية لتلك البورصة الموحدة أكثر من تريليون دولار.

وأكدوا في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية ان المستثمرين الخليجيين أصبحوا أكثر دراية بقواعد الاستثمار في أسواق المال، الأمر الذي ينبغي على المسؤولين التفكير بجدية لامتصاص هذه السيولة وإعادة توظيفها أو استثمارها في المنطقة بدلا من هجرتها والدخول في أسواق عالمية تكون مخاطرها غير محسوبة.

وأشاروا الى أن الشركات الخليجية تستثمر أموالها في معظم بلدان العالم بملايين الدولارات ومن الطبيعي البحث عن صيغ مناسبة لإغرائها بالعودة الى الاستثمار في منطقة الخليج لما تتمتع به من استقرار دائم لاسيما بعد إحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.

وقال على النمش المحلل المالي إن الفرصة في منطقة الخليج مؤاتية أكثر من أي وقت مضى لتأسيس بورصة موحدة لأسواق المال دون السعي لاستصدار قانون خليجي لتنظيمها لان الواقع يشير الى أن الشركات الخليجية تتداول في الأسواق الحالية بكل سهولة ويسر. وأضاف ان من يتابع شروط الإدراج أو الأنظمة المعمولة بها في أسواق المال الخليجية يلحظ انها متشابهة الى حد ما الأمر الذي يمهد الى خروج المشروع الى حيز التنفيذ .

وبين أن المستثمرين الخليجيين اعتادوا التداول في أسواق المنطقة كما الأمر في سوق بلدهم الأصلي مما يعزز التسريع في تطبيق الفكرة لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية الى المنطقة ورسم خارطة جديدة لها ضمن الأسواق العالمية.

وتوقع النمش ان يبلغ حجم القيمة السوقية للبورصة الخليجية الموحدة ما يفوق التريليون دولار، مؤكدا أن ايجابيات هذه البورصة ستكون متعددة لأنها ستعمل على تحسين صورة المنطقة استثماريا مما يغرى الأجانب الى ضخ المزيد من استثماراتهم في سوق تتبع معايير عالمية ما يصب في صالح الاقتصادات الخليجية.

ومن جانبه رأى ناصر النفيسي، رئيس مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية، ان المنطقة مؤهلة الى احتضان بورصة موحدة لأسواق المال. داعيا الى التكاتف بين المسؤولين في البورصات الخليجية من اجل توحيد النظم الكفيلة بإخراج المشروع على أكمل وجه بدلا من الإغراق في حلم يواجه الصعوبات، كما الحال التي تواجه العملة الخليجية الموحدة، وان كان الأمر يسيرا على مشروع البورصة الموحدة.

وأعرب المستشار ناصر المصري عن تخوفه من ان تتعرض البورصة الخليجية الموحدة، حال تأسيسها، الى مضاربات عنيفة من جانب بعض المحترفين العالميين نظرا لعدم نضوج فكر المؤسسين لها مما يكبد المستثمرين الخليجيين الخسائر بمليارات الدولارات.

وقال انه لا يعارض الفكرة ولكن الأمر يحتاج إلى إتباع قواعد عالمية للمتابعة من خلال نظام مراقبة يعتمد على الشفافية حتى لا يقوم المضاربون بتشكيل لوبي احتكاري من خلال تحالفات في الدول الخليجية بينها البعض.وأكد أن الحفاظ على أموال المستثمرين في مثل هذا المشروع يتطلب الحيطة والحذر بدرجات عالية لان البورصة الخليجية إذا تم تأسيسها ستكون بؤرة اهتمام المستثمرين العالميين وبالتالي ستصبح مخاطرها في مستويات عليا. (قنا)