قال البنك الدولي قي تقرير حديث له أن دول مجلس التعاون الخليجي مطالبة من اجل تحقيق المكاسب الكبرى الممكنة من الاندماج الإقليمي والتعويض عن الفرص الضائعة في العقدين الأخيرين، بالقيام بعمل جاد في مجال الإصلاحات التجارية والاستثمارية في بلدانها.

وأشار البنك إلى أن هدف الإصلاحات التجارية والاستثمارية هو رفع وتيرة النمو وتنويع الاقتصاد وزيادة النمو في فرص التوظيف المنتجة ومستوى المعيشة. كما أن الإصلاح التجاري والاستثماري الناجح يتوقف على توفير فيض كاف من الاستثمارات الخاصة، المحلية منها والأجنبية، وتأمين مكاسب إنتاجية أو تكنولوجية من جراء نظام اقتصادي أكثر انفتاحاً، علاوة على تقليص الخسارة في الإنتاج والوظائف خلال المرحلة الانتقالية. وأضاف إن محتوى ووتيرة وتسلسل إصلاح السياسات الاقتصادية، حينما تصمم لتلبية هذه الأهداف في إطار الظروف الخاصة بكل بلد تؤمن نجاح الإصلاحات. وبالفعل، فإن العديد من الدول التي لاقت نجاحاً (كالصين والهند وفيتنام) كثيراً ما اعتمدت سياسات لتحرير التجارة والاستثمار تبدو ناقصة من الوهلة الأولى. لكن هذه الدول قد أصابت نتائجنا أفضل من الكثير من الحالات حيث كانت الإصلاحات أكثر منهجية واكتمالاً كما في البرازيل أو الأرجنتين. لهذا يجب أن يتم تصميم السياسات لتناسب الظروف القائمة.

وأعلن التقرير أن دول المجلس تواجه تحديين أساسيين: الأول : هو ضرورة تسريع نمو القطاع غير النفطي ليتم توفير وظائف ملائمة إلى 70% من السكان الذين هم تحت سن الثلاثين.والثاني هو في ضرورة تقليص اثر تقلب أسعار النفط على الاقتصاد.أن دول المجلس قد قامت بجهود طيبة في هذين المجالين لكن التحديات لا تزال موجودة. لقد أطلقت دول التعاون إصلاحات عميقة تعد بتعزيز هذه السياسات إضافة إلى تسريع تكاملها مع الاقتصاد العالمي. كما أسست هذه الدول اتحاداً جمركياً يبلغ حجمه 335 مليار دولار مما سيسمح لها بتأسيس سوق مشتركة أوسع مع عوائق تجارية اقل من باقي العالم بمعدل 5% للتعرفة الجمركية.إن الهدف النهائي من هذا الاتحاد يكمن في تأسيس وحدة متجانسة لتسهيل التجارة العالمية البينية والمفاوضة الجماعية مع منظمة التجارة العالمية والشركاء الاقتصاديين، إضافة إلى جذب الاستثمار الأجنبي.

إن التحديات على المستوى التجاري تكمن في أربعة مجالات مرتبطة مع بعضها. أولا: أن سوق العمل يشوبها عدم ليونة الأجور وعدم تناسق المهارات بالإضافة إلى عوامل مؤسسية.إن بعض دول المجلس تحاول استبدال العمال الأجانب بالمواطنين عبر وضع حصص لمقدار توظيف الأجانب ورفع كلفة توظيفهم. وثانياً: إن ما تنفقه الحكومة على أجور موظفيها والدفاع والأمن والإعانات والامتيازات يرهق موازنتها.إن الدور التقليدي للحكومة كرب للعمل واضع للسياسة الأجورية يحتاج لإعادة نظر.. إن الدعم الحكومي المباشر صغير بالمقاييس الدولية (2 - 3% من الناتج القومي)، غير أن الدعم غير المباشر عبر السعر المنخفض لمصادر الطاقة وعبر إعطاء القروض بعيدة المدى هو اكبر بكثير.

إن سياسات الجباية تحتاج أيضاً إلى مراجعة، خاصة فيما يختص بأسعار الخدمات العامة (ماء، طاقة الخ) ويجب أيضا استحداث ضرائب شاملة على الاستهلاك. أما ثالثا، فان على السياسات الهيكلية الرامية لتنويع الاقتصاد أن تحظى باهتمام مستمر، خاصة الخصخصة لأن معظم الصناعات غير النفطية لا تزال في ايد حكومية.يجب أن تعتمد مقاييس تنظيمية جديدة للأسواق المالية ولتطوير أسواق الأسهم المحلية. وأخيرا، أن تفعيل عمل الاتحاد الجمركي الخليجي يتطلب اعتماد إجراءات وقواعد جمركية موحدة، تسبق الإجراءات التقنية والتنظيمية (المعايير ، الأمان ، الفحص وإعطاء الرخص) ، رفع مستوى الشفافية وتقليص الحواجز الإدارية .

كما تطرق التقرير إلى المزايا المحتمل أن تجنيها دول المجلس من التكامل العولمي، حيث إن توسع التجارة والاستثمار يعد بعائدات مهمة عبر خلق الوظائف، كما أن ازدياد فرص التصدير سيخلق الملايين من الوظائف، مع احتمال أن يكون معظمهما للنساء في حال ازدياد العوائق الهيكلية التي تمنع مشاركة المرأة. إن حصة الصادرات غير النفطية لا تزيد على 6% من الناتج القومي، مقارنة بـ 20% في دول شرق آسيا والمحيط الهادي، إن تغطية جزء بسيط من هذه الفجوة سيخلق ما يزيد على 4 ملايين فرصة عمل في السنوات الخمس المقبلة، أي ما يوازي خفض البطالة بـ 4% نسبة إلى مجمل القوة العاملة.

كما أن التجارة الدولية تقوم بتقسيم سلسلة الإنتاج الصناعي بما يسمح بالمزيد من التخصص في ضمن السلسلة. إن الدول الصغيرة ومنها دول المنطقة ستستفيد من عملية التخصيص هذه، ولو أخذنا حجمها في عين الاعتبار ، فان إمكانات هذه الدول تبدو غير محدودة في الأسواق الدولية. إن إمكانيات التخصص في التصنيع تبدو هائلة في كل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، إن قطاعات التصنيع في معظم بلدان المنطقة هي صغيرة بالمقاييس الدولية ، تقريباً نصف حجم مثيلاتها في بلدان الدخل المتوسط المنخفض .كما أن الرياح المنتظرة من التجارة ستكون كبيرة جداً على المدى البعيد.

توقعات بنمو قطاع الخدمات

قال تقرير إن قطاع الخدمات، سينمو أيضاً بسبب الابتعاد عن نمط العمل الذي طالما تميز بانخفاض إنتاجية في القطاعات العامة والخاصة والزراعة. ان تحسينات موازية في مستوى الطاقة البشرية وفي إدارة الحكم إضافة إلى رفع مستوى المساواة بين الجنسين ستكون عوامل أساسية لتمكين الانتقال إلى نشاطات تعتمد على المعرفة. وخلص التقرير الى أن التجارة والخدمات ستكونان مصدراً أساسياً للنمو في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العقد القادم وما يليه.

إلا أنهما ستكونان على الأرجح ذات طبيعة مستلزمة لمهارات عالية، تتوافق مع تطور صفات الشباب المتعلم الذي يدخل سوق العمل في المنطقة. كما أنهما ستكونان وسيلة أساسية لتحسين مشاركة المرأة في سوق العمل، كما شهدنا في تجارب مماثلة في العالم. لكن هذه التأثيرات ستكون ممكنة فقط في حالة إيجاد مناخ مؤات للاستثمار من اجل رعاية الاستثمارات والشركات الجديدة كما تبين في الصين، فيتنام، الهند، اندونيسيا، ماليزيا والمكسيك.

المنامة ـ حسن العالي