طالب عدد من صغار التجار وملاك المحلات التجارية الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عمان من الحكومة سرعة التدخل لإنقاذهم مما أسموه بـ «الموت البطيء» أو «التمييز» أو« القضاء عليهم بصورة غير مباشرة » من قبل شركات الإنتاج والتوزيع للمواد الغذائية والاستهلاكية التي تعاملهم بغير ما تعامل به مراكز التسوق الكبرى «الهايبر ماركت» من حيث الأسعار وتوفير المواد.
وناشد صغار التجار وزارة التجارة والصناعة بضرورة إنشاء جمعية لحمايتهم من مثل هذه التصرفات التي تقوم بها الشركات الكبرى، على غرار جمعية حماية المستهلك، فيما عزا البعض قيام شركات الإنتاج والتوزيع بمثل هذه التصرفات إلى أن مراكز الهايبر ماركت تقوم بشراء كميات كبيرة لتستفيد في ذلك من سعر الجملة، وبالتالي سيكون من المجدي لها البيع بسعر أقل مما تبيع المحال الصغيرة، الا أن ذلك يؤكد في حقيقته معاناة صغار التجار في محال بيع المواد الغذائية والاستهلاكية بما ينذرهم لإغلاق محلاتهم حيث أنهم لن يستطيعوا منافسة المراكز الكبرى.
وقال هؤلاء التجار في كل من العاصمة مسقط ومدينتي صحار ونزوى « نعاني من تسلط بعض الشركات المنتجة والموزعة لكثير من أنواع المواد الاستهلاكية والغذائية حيث تقوم هذه الشركات برفع أسعار التوزيع بصورة خيالية تصل في بعض السلع إلى أكثر من 150بيسة مقارنة مع سعر البيع في مراكز التسوق الكبرى وهو ما يؤدي إلى عزوف المستهلك عن الشراء من المحلات الصغيرة والمتوسطة واللجوء إلى المراكز الكبرى التي يجد فيها السعر أقل في كل الأصناف بما يصل إلى 200بيسة على الأقل في كل سلعة وهو ما يعطيه التوفير الكبير لاسيما في حال شراءه بالجملة، وقد دفع ذلك بكثير من أصحاب المحلات الصغيرة والمتوسطة إلى الشراء من المراكز الكبيرة وإعادة بيعه في محله ليستطيع تحقيق الربح القليل أو في اقل الأحوال مسايرة السعر في المحلات الكبرى حتى ولو لم يحقق فائدة لكن المهم عنده المحافظة على الزبون ».
ويشير في هذا الشأن حمدان الحامدي أحد أصحاب محلات بيع المواد الغذائية والاستهلاكية إلى أن الشركات المنتجة والموزعة لا ترحم ولا تصغي لأي قول وإذا ما دخلنا معها في جدال امتنعت عن التوريد إلينا، ويضيف: في كثير من الأحيان نضطر إلى التسوق في المحلات الكبرى التي نجد فيها السعر أقل مما تبيعه لنا شركات التوزيع، وتخاطبنا كثيرا مع أصحاب هذه الشركات ومسئولي التوزيع ولكن ذلك لم يأتي لنا بأي فائدة كما قمنا بالالتماس لإيجاد حل في الأمر من قبل وزارة التجارة والصناعة ولكننا أيضا لم نجد حلا للموضوع فكل ما وجدناه أن هناك حماية للمستهلك ولا توجد حماية للتاجر الصغير.
ويشير حمدان الحامدي إلى بعض الأسعار التي يقارنها بين المحلات الصغيرة ومراكز التسوق الكبيرة فمثلا ألبان يونيكاي والصفوة يكون سعرها في مراكز (الهايبرماركت) بسعر 520 بيسة بينما تبيعه هذه الشركات لنا نحن بسعر 650بيسة وكذا الحال في الروب الذي يباع في الولو بسعر510 بيسات ونحن نشتريه من الشركات الموزعة بسعر 560 بيسة وغير ذلك الكثير من المواد الغذائية والاستهلاكية والمشروبات.
ويتساءل الحامدي: أذا كنا نحن نشتري السلع من الشركات المنتجة والموردة بسعر يفوق الأسعار التي تكون في المراكز الكبيرة ومن الضروري أن نضع عليها فائدة حتى وان كانت قليلة ألن يذهب المستهلك إلى هذه المراكز وسيتركنا نحن خاصة الذي سيشتري كميات كبيرة ؟ لذلك نحن نطالب جهات الاختصاص بسرعة التدخل في ذلك وإيجاد حل للأمر الذي أصبح لا يطاق، حيث أن ذلك يعتبر قتلا بطيئا لمحلاتنا من قبل شركات التوزيع وكذلك مراكز الهايبر ماركت.
أما سلطان الصوافي الذي يملك مع والده عبدالله الصوافي محلاً لبيع المواد الغذائية فيقول :« لا ندري كيف يمكن لنا معالجة هذا الأمر الذي كما يبدو انه مستهدف هذه المحلات ليكون البقاء كما يقال للأقوى فليس من المعقول أن نشتري نحن من الشركات المنتجة والموزعة بسعر يفوق السعر الذي تبيع به المحلات الكبيرة لنفس الأصناف، فحتى وأن أضطررنا للبيع برأس المال لن نجد من يشتري لان المستهلك مدرك للأسعار والفرق واضح وبنسبة كبيرة يحق من خلالها للمستهلك البحث عن الأقل، ويضيف الصوافي: أصبحنا كثير من البضائع لا نستطيع توفيرها ولا بيعها وفي بعض الأحيان نضطر لشرائها من المحلات الكبيرة حتى لا يبقى المحل لدينا فارغ من بعض الأصناف.
ويشير سلطان الصوافي إلى أن هذه الشركات تقوم أيضا بمعاملة المحلات الصغيرة والمتوسطة بمعاملة تختلف تماما عن المعاملة التي تقدمها للمراكز الكبيرة ويصل الأمر بها في بعض الأحيان إلى احتكار البيع للمراكز الكبيرة في حال عدم توفر السلع بالشكل الذي يغذي جميع المحلات الكبيرة والصغيرة. فيما يرى خلف الحوسني أن هذه التصرفات تؤثر سلبا على التاجر الصغير وتحد من الارتقاء بتجارته وربما ذلك يمس المستهلك أيضا بالضرر.
ويشير إلى أن ما يساعد في الأمر قيام ما ركز التسوق الكبيرة بتقديم عروض للزبائن وتخفيضات في أسعار البيع بما لا يمكن التاجر الصغير ما منافستها مهما كان الأمر، عليه من الضروري أيجاد حل سريع يحمي صغار التجار من تسلط شركات الإنتاج والتوزيع وإيجاد موازنة تعطي هامش لهؤلاء التجار بما يمكنهم من المنافسة مع بقية مراكز التسوق الكبرى وإلا فلو أستمر الحال كما هو عليه الآن فلن يكون لهؤلاء التجار مكان في السوق وسيبقى أمامهم خيار لا ثان وهو إغلاق محلاتهم والذهاب إلى المحلات والمراكز الكبرى للتسوق مع بقية الزبائن وعندها سيتحقق مبدأ «البقاء للأقوى» .
مسقط ـ علي البادي
