تحول تكرار جنوح ناقلات النفط على الشواطئ الأوروبية إلى كابوس بيئي مازالت إجراءات مكافحته تتصاعد إلى درجة التجريم الجنائي، وقد عرفت الشواطئ الأوروبية منذ بداية التسعينات عدداً من الكوارث الطبيعية نتيجة غرق بواخر محملة بالنفط، وتسببت هذه الحوادث في مشكلات اقتصادية مازالت تتخبط فيها المناطق المحاذية لهذه الشواطئ، ورغم سعي سلطات الاتحاد الأوروبي إلى وضع حد لهذه الحوادث، إلا أن القلق يتواصل عند سكان هذه المناطق، مع استمرار نقل حوالي 90% من النفط نحو دول الاتحاد عبر البحر.

وفي حين يعتبر المجال البحري الأوروبي من الطرق البحرية الأكثر استعمالاً من قبل السفن والبواخر المحملة بمختلف المواد الخطيرة والمعرضة لحوادث طبيعية وتقنية، الاتحاد الأوروبي وفي محاولة لفرض تطبيق قواعد المنظمة الدولية للملاحة تبنى عدداً من القوانين في ميدان الأمن البحري، أدخلت في قوانين الاتحاد الأوروبي.

كما أدخلت سلطات الاتحاد مجموعة من التعديلات الإضافية على قواعد المنظمة الدولية للملاحة، أهمها فرض مراقبة على البواخر التي تدخل الموانئ الأوروبية مع الحق في منع إبحار أي باخرة لا تستجيب للمعايير الأوروبية للملاحة، وأخضع الاتحاد الأوروبي كذلك الشركات المكلفة بتسليم شواهد الملاحة لقوانين جديدة تعرضها لعقوبات قاسية في حال ارتكابها لأخطاء في تقييم وضع البواخر، كما كانت قد فرضت كارثة إيريكا والتي تمثلت في غرق الباخرة «إيريكا» في فرنسا عام 1999 وعلى متنها 13 ألف طن من النفط الخام بدورها على السلطات الأوروبية تبنِّى مجموعة أخرى من القوانين.

ورغم أن العديد من الدول الأعضاء لم تدخل التعديلات اللازمة على قوانينها الداخلية لتتوافق مع تشريع المجموعة الأوروبية، فإنه قد تم إنشاء الوكالة الأوروبية للأمن البحري حيث ستقوم بدور المساعدة التقنية لمسؤولي المفوضية والدول الأعضاء.

ويتم حالياً التفكير في إنشاء فرق لحرس الشواطئ، ويسعى الاتحاد الأوروبي كذلك ومنذ كارثة (بريستيج) في عام 2002 حين انشطرت ناقلة النفط اليونانية «بريستيج» إلى نصفين بسبب عاصفة شديدة غرقت على أثرها في المحيط الأطلسي حاملة 77 ألف طن من زيت الديزل إلى قاع المحيط، مهددة بأضرار بالغة للحياة البرية والمصائد البحرية بعد تسرب البترول الذي تحمله الناقلة إلى السواحل الإسبانية إلى الاتفاق حول مسألة التعويض المالي للضحايا، والعقوبات الجنائية ضد الملوِّثين، وهو ما سيسمح بحماية شواطئ أوروبا من كوارث أخرى.

ويقول جورج نوريه من مكتب تحقيقات حوادث السفن ان النقل النفطي بسفن هو ربما أحد الوسائل الآمنة للنقل في هذا القطاع، ولكن هذا الجانب من المسألة لا يلمسه المواطنون بسبب الآثار الكارثية للحوادث. في حين يرى فرنسوا لامورو من المفوضية الأوروبية أن قواعد المنظمة الدولية للملاحة كافية، لو أمكن التأكد من تطبيق الدول لها، لذا اضُطر الاتحاد الأوروبي إلى إدماج هذه القواعد في تشريع المجموعة الأوروبية.

والعمل على احترامها لحماية شواطئها. وتعد ناقلات البترول بحوادثها المتكررة وبممارساتها الخاطئة كإلقاء النفايات والمخلفات البترولية في الماء من الملوثات الخطيرة للمياه وللبيئة عموماً. فيما يصعب التحكم في التلوث النفطي البحري أو منع انتشاره حيث إنه خطر عائم ومتحرك يتحكم فيه اتجاه الرياح وعوامل المد والجزر وشدة الأمواج وبذلك تصعب السيطرة عليه.

منصّات النفط ومخلفات السفن

تنتشر منصات النفط في شتى أنحاء العالم، شامخة بثبات وسط البحار والمحيطات لاستغلال المكامن النفطية الموجودة في تلك المناطق رغم العقبات والصعوبات الكبيرة التي تواجهها. وحسب إحصاءات حديثة فإن عدد هذه المنصات يتراوح ما بين 6000 و6500 منصة منتصبة في مناطق عدة، ويقع معظمها نحو 4000 في خليج المكسيك ونحو 950 في آسيا و750 في الشرق الأوسط ونحو 640 في بحر الشمال وشمال شرقي المحيط الأطلسي.

وتسهم هذه المنصات في إمداد العالم بجزء كبير من حاجته من النفط، وقد تطورت تطوراً كبيراً مع الزمن من حيث المواد المستخدمة في إنشائها وطرق تركيبها، وتجهيزاتها الفنية، والتقنيات المستخدمة في استخراج النفط وكيفية تعبئة الناقلات. لكن المشكلة التي تواجهها هذه المنصات هي كيفية التخلص منها بعد انتهاء عمرها الافتراضي أو توقف عملها لضعف المكمن أو عدم جدواه الاقتصادية أو لأسباب أخرى.

وبرزت هذه المشكلة مع حملات شنها دعاة حماية البيئة على شركات النفط التي تحاول التخلص من هذه المنصات بدعوى أن التخلص منها في البحار والمحيطات يؤدي إلى تلوث كبير في هذه المناطق ويسبب كارثة خطرة على الأحياء والنباتات الموجودة فيها.

وتنتج منصات النفط نحو 25% من إنتاج النفط العالمي وهذا يعادل نحو 13 مليون برميل يومياً ويعمل في تصميم وإشادة وإدارة هذه المنصات نحو 200 ألف مستخدم وينفق على هذا المجهود نحو 25 مليار دولار سنوياً مع تقديرات بنمو ذلك مستقبلاً بنحو 20% سنوياً. لكن هذه المنصات باتت تثير مشكلات جمة مع أنصار البيئة عند التخلص منها، وابتدأ ذلك في منتصف التسعينات فالجدل الذي دار حول التخلص من المنصة النفطية العائمة في حوض (برنت سبار) لقّن قطاع النفط الغربي دروساً قاسية.