يعتقد الكثير من المحللين أن ظاهرة انتعاش الاقتصاد الأميركي تعود إلى ضعف قيمة الدولار، الذي نجح في أن يخفض العجز التجاري بعد أن فقد 27% من قيمته بين 2002 و2006 ويتوقع خفضه من 5% إلى10% لغاية 2010... والحقيقة أن هذا الانخفاض المستمر يندرج ضمن فرضية تقول إن الدولار الضعيف يعطي اقتصادا قويا لان الدولار الضعيف يوفّر زخما قويا للصادرات الأميركية التي ارتفعت إلى 117 مليارا في يناير 2006، وتراجعت الواردات إلى 178 مليارا.
أما على صعيد النفط، فالعائدات النفطية، لاسيما في الشرق الأوسط، صارت كبيرة. وبما أن الولايات المتحدة هي المستهلك الأكبر، فإن حصتها من العائدات تأتي في المقدمة. لذا تجد أن خفض قيمة الدولار، يحوّل هذا الفائض إلى الأسواق الأميركية، خصوصا أن العائد المالي مرتفع. وتبقى مسألة الدول التي تربط عملتها بالدولار والتي اغلبها من الدول النامية التي تستورد أكثر مما تُنتج حيث يقع عليها عبء الخسارة. أما الدول المصدّرة للنفط، فهي أوفر كسبا من غيرها، علما أن مكسبها تضخمي ... وهكذا فإن الولايات المتحدة تصدر التضخم للعالم.
إن الزيادات المتتالية في سعر استهلاك الوقود في الدول غير المنتجة للنفط، وما يعقبها في الغالب من ارتفاع في أسعار بعض المواد الأساسية والخدمات تثير قلقا كبيرا لدى العموم، لارتباطها المتزايد بتقلبات الأسعار العالمية للبترول وغيره من المواد والمنتجات الأجنبية المستوردة. إن انعكاس أسعار النفط المشتعلة في الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة بشكل متزايد على مستوى الأسعار في الدول غير المنتجة للنفط ضاعف من مستوى التضخم المتوقع عند حكومات هذه الدول.
وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي فإن السياسة النقدية في معظم هذه البلدان لا ترى أن تكاليف الواردات فيها تشكل عاملا كبيرا من عوامل التضخم وان العامل الأكبر للتضخم يعود إلى تنامي حجم الطلب داخل هذه البلدان بفعل الزيادة السكانية الناتجة عن زيادة العمالة بعد الطفرة الاقتصادية التي تحققت في قطاعات عدة أهمها الإنشاءات والعقارات إلا أن الكويت خالفت القاعدة فألغت ربط عملتها بالدولار بهدف احتواء تأثير تكاليف الواردات على التضخم.
وترى السياسة النقدية في البلدان الخليجية أن ضعف الدولار لاشك سيضعف من عملتها إلا انه سيكون عاملا لزيادة الصادرات غير النفطية وبالتالي سيعزز الموارد الاقتصادية الأخرى. أيا كانت عوامل التضخم خارجية أم محلية فإنها تضع بثقل أعبائها على الفرد العادي سواء كان مواطنا أم مقيما فهذا الفرد هو الذي يدفع ضريبة هذا التضخم وما على الحكومات إلا أن تدعم هذا الفرد الذي أصبح في كثير من البلدان النامية ضحية واقعه...!
فكيف يمكن مواجهة هذا التضخم الذي يظهر أثره المباشر سريعا على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية قبل أن يظهر فعليا على أسعار الوقود والمحروقات، فما إن يظهر طرف خبر عن ارتفاع الوقود حتى ترتفع الأسعار لهذه المواد تلقائياً وبدون أي ضبط بدون نسبة معينة فان كان لابد من الرفع فان يكون عادلا بنسب محددة يستطيع الفرد تحملها لا ان تكون زيادة خالية من العدالة كما هو عليه الحال الآن.