خصصت السلطات المغربية استثمارات كبيرة لتوفير المياه. ويعاني المغرب بصفة عامة من قلة الموارد المائية لكن الصحراء الغربية التي تخضع لسيطرته تشكو من ندرة المياه.
ولتلبية الاحتياجات من الماء للعدد المتزايد من السكان خصصت السلطات المغربية استثمارات كبيرة للصحراء الغربية من خلال المكتب القومي لمياه الشرب. ولحل مشكلة ندرة المياه في الصحراء الغربية لم يجد المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بديلا عن تحلية ماء البحر حيث لا تبعد مدينة العيون الرئيسية في الإقليم سوى 20 كيلومترا عن المحيط الأطلسي. وأنشئت في العيون أكبر محطة لتحلية المياه تعمل حاليا في المنطقة. كما توجد محطة ثانية أصغر في بوجدور. وبدأ تشغيل المحطة في العيون في نوفمبر عام 1995 بطاقة بلغت 7000 متر مكعب يوميا. وذكر عبدالسلام جوليد المدير الإقليمي للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب في العيون ان تلك الكمية كانت تكفي في ذلك الوقت لتلبية احتياجات سكان المدينة من ماء الشرب.
لكن تزايد عدد سكان العيون دفع السلطات إلى توسيع المحطة عام 2005 لزيادة طاقتها بمقدار 6000 متر مكعب إضافية. ويقول جوليد بأن طاقة المحطة التي تبلغ حاليا 13 ألف متر مكعب يوميا أصبحت تكفي احتياجات سكان العيون والمنطقة المحيطة بها. وأوضح: «مع التوسع العمراني سيتم انجاز محطة جديدة تبلغ طاقتها الإنتاجية 13 ألف متر مكعب بحيث ستصل الطاقة الإجمالية إلى 26 ألف متر مكعب في اليوم. وهذه التوسعة تبلغ تكلفتها نحو 200 مليون درهم». وتمر مياه البحر المالحة بعدة مراحل لمعالجتها في محطة التحلية في العيون التي تعمل بآلية كاملة ولا تحتاج لتشغيلها الا لخمسة عشر فردا بمن فيهم المسؤولون عن مراقبة الجودة.
ونظرا لندرة المياه في المنطقة يسعى المكتب الوطني للماء الصالح للشرب لنشر التوعية بين السكان بأهمية الترشيد في استهلاكها. وقال جوليد في هذا الإطار: «التكلفة وحدها ليست مؤشرا إنما الإنسان الصحراوي بطبعه يحافظ على الماء، الأجيال المقبلة ستعرف مشكلة المياه. ومن ركائز السياسة المائية المستقبلية هي الحفاظ على الثروة المائية ثم التفكير في إعادة استعمالها».
لكن بالرغم من كل حملات التوعية التي ينظمها المكتب الوطني للماء الصالح للشرب فليس من السهل إقناع السكان المحليين بتغيير عاداتهم. ولا يزال بعض السكان يحصلون على احتياجاتهم من ماء الشرب من شاحنات مزودة بصهاريج بالرغم من كل الجهود التي تبذلها السلطات لإمداد المنازل بالمياه الجارية. وقال صاحب مقهى في العيون يدعى فوزي محمد «الماء الصالح للشرب في مدينة العيون يواجه مشكلة، ألا وهي التطهير. كما نواجه صعوبة تزويد الماء عبر الشاحنات المحملة لأنها مليئة بالصدأ». والمؤكد أن توفير مياه الشرب في الصحراء الغربية يواجه تحديات ضخمة لا يمكن التغلب عليها إلا عن طريق استثمارات كبيرة والاقتصاد في الاستهلاك.
(رويترز)