قال مسؤلون حكوميون إن الحكومة الأردنية ستلجأ إلى الاقتراض الداخلي لتغطية نفقات ملحق الموازنة الإضافي الذي من المرجح أن يصدر الشهر الحالي والمقدر بحوالي 500 مليون دينار على أرجح تقدير. وأكد نائب رئيس الوزراء وزير المالية الدكتور زياد فريز أن الموازنة العامة تعاني من تزايد الضغوطات المالية الناتجة عن الارتفاع العالمي على أسعار المشتقات النفطية والأعلاف المدعومة من قبل الحكومة والتي تشير الدلائل على مواصلتها الارتفاع خلال الفترة المقبلة.

وقال فريز أن ارتفاع أسعار النفط العالمية عن المستويات المحددة في موازنة الدولة للعام 2007 قد رتب على الخزينة أعباء إضافية تقدر بحوالي 200 مليون دينار وذلك للفترة التي أعقبت هذا الارتفاع إضافة إلى 100 مليون دينار الدعم الإضافي للأعلاف بسبب الزيادة الكبيرة التي طرأت على أسعارها خلال العام الحالي. وأكد نائب رئيس الوزراء وزير المالية إن قيمة ملحق الموازنة المزمع إصداره تتجاوز 300 مليون دينار تتضمن دعم المحروقات والأعلاف وكذلك الزيادة التي ستطرأ على رواتب المتقاعدين العسكريين غير المشمولين بمظلة صندوق الإسكان العسكري تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية.

وقال د.فريز انه لم يتم حتى الآن تحديد سعر لبرميل النفط لغايات إعداد ملحق الموازنة وذلك بسبب مواصلة الأسعار العالمية ارتفاعها والتي قاربت على الثمانين دولارا للبرميل وبالتالي ليس بالإمكان تحديد سعر البرميل لعدم استقرار الأسعار أو مراوحتها حد معين . وأوضح أن ملحق الموازنة سيأخذ بعين الاعتبار السياسة المالية التي ستعتمد للتعامل مع ما وصفة بالهجمات التي تتعرض لها الموازنة وخاصة ارتفاع أسعار النفط والأعلاف وبعض المتطلبات الأخرى.

وتوقعت وزارة المالية أن يبلغ العجز المالي بعد المساعدات خلال الشهور الثمانية الأخيرة من العام الحالي نحو 608 ملايين دينار بسبب ارتفاع أسعار النفط بعد أن قدرت ألعجز بعد المساعدات بحوالي 380 مليون دينار أو ما نسبته 4. 3 في المائة في قانون الموازنة وعلى أساس افتراض سعر برميل النفط 60 دولارا للبرميل . وأشار البنك المركزي أواخر الشهر الماضي إلى اختفاء بند دعم المحروقات كأحد بنود النفقات الجارية التحويلية خلال الخمسة شهور الأولى من العام الحالي.

من جهة أخرى تراجع حجم الاستثمار في الشركات المسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 32%، نتيجة العزوف عن إنشاء الشركات المساهمة العامة لضعف أداء البورصة الأردنية وتراجع قيمة الأسهم ، حسب مراقب عام الشركات الدكتور محمود عبابنة. ووصل حجم الاستثمار في الشركات المسجلة إلى نحو 550 مليون دينار مقارنة مع 4. 811 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ووصف اقتصاديون تراجع الاستثمار في الشركات ب«الأمر الطبيعي»، نظرا لانحسار أداء البورصة، مؤكدين أن فترتي المقارنة لا تعبر عن واقع الاستثمار.

وشهدت الشركات المساهمة العامة أعلى نسبة تراجع وصلت إلى 46% في حجم رؤوس الأموال المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي. وأظهرت النشرة الشهرية الصادرة عن دائرة مراقبة الشركات تراجع أعداد الشركات المسجلة لدى الدائرة بنسبة 9. 6%،إذ بلغ عدد الشركات التي تم تسجيلها خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي 5289 شركة مقارنة مع 5683 شركة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

وجاءت الاستثمارات العراقية في الترتيب الأول من حيث حجم الاستثمار المسجل خلال ذات الفترة إذ بلغ نحو 45 مليون دينار، تلتها السعودية بالمركز الثاني بحجم استثمار بلغ نحو 3. 13 مليون دينار ثم الإمارات بالمركز الثالث بحجم استثمار بلغ نحو 13 مليون دينار. وقال العبابنة إن الشركات المدنية شهدت أعلى نسبة نمو في حجم الاستثمار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي وبنسبة 74% إذ بلغ حجم الاستثمار في هذه الشركات 7. 592 ألف دينار مقارنة مع 511 ألف دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

وشهدت الشركات المساهمة العامة أعلى نسبة تراجع وصلت إلى 46% في حجم رؤوس الأموال المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، إذ بلغت 231 مليون دينار مقارنة مع 2. 430 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ثم شركات التضامن بتراجع نسبته 33% إذ بلغ حجم الاستثمار 2. 52 مليون دينار مقارنة مع نحو 78 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي ثم الشركات ذات المسؤولية المحدودة وبنسبة تراجع نحو 19% إذ بلغ حجم الاستثمار في هذه الشركات نحو 122 مليون دينار مقارنة مع 4. 150 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

وفيما يتعلق بأعداد الشركات، حققت الشركات الزراعية أعلى نسبة نمو بواقع 106% في أعداد الشركات المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي مقارنة مع أعداد الشركات المسجلة نفس الفترة من العام الماضي.

ارتفاع تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج

بلغ إجمالي تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي 4. 933 مليون دينار محققاً بذلك زيادة مقدارها 2. 167 مليون دينار وبنسبة 8. 21% بالمقارنة مع مستواها المتحقق لذات الفترة من العام الماضي والتي نمت التحويلات فيها بمعدل 9. 7%. وشهد إجمالي هذه التحويلات خلال شهر مايو ارتفاعاً نسبته 6. 21% بالمقارنة مع ارتفاع نسبته 4. 17% خلال الشهر المماثل من العام الماضي.

وتقدر أعداد الأردنيين العاملين في الخارج بحوالي 450 ألف شخص معظمهم يعملون في دول الخليج العربي وبدأت العمالة الأردنية تعود بشكل واضح إلى أسواق هذه الدول بعد أن انخفضت بشكل كبير اثر حرب الخليج الثانية. ومثلت ما نسبته 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الأردن خلال السنوات القليلة الماضية وتعد ثروة وطنية لها دلالاتها الايجابية بالنسبة للاقتصاد الوطني ككل وقد انعكس تراجعها نهاية الثمانينات سلباً على أداء المالية العامة وكانت احد أسباب الأزمة الاقتصادية التي تعرض لها المملكة خلال تلك الفترة

عمان ـ عصام المجالي