أطلق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية مبادرة لتنمية الاستثمارات العربية بهدف جعل الوطن العربي منطقة جاذبة للاستثمار الوطني والعربي والأجنبي على حد سواء مع تفادي دخول الدول العربية في حرب تيسيرات يكون الرابح الوحيد فيها هو رأس المال الأجنبي.

وأكد المجلس الذي يترأسه د. أحمد جويلي في دراسة حديثة له أن قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سوف يعزز جاذبية المنطقة العربية للاستثمار حيث تستفيد الاستثمارات الوافدة إلى دول عربية من تحرير التجارة البينية ومن إمكانات التصدير إلى الدول الأعضاء إذا حققت مجالات الإنتاج المستفيدة من تلك الاستثمارات شروط المواطنة.. كما أنها تستفيد من الترتيبات التي تجريها منطقة التجارة الحرة مع أطراف خارجية معتبرا هذه المبادرة أكثر فاعلية من الاقتصاد على اتفاقيات يترك تنفيذها إلى الدول والتي تتقادم مع مضي المدة.

وطرح المجلس مجموعة من البرامج التنفيذية لتلك المبادرة أولها النهوض بمقومات مناخ الاستثمار في الدول الأعضاء ويتضمن تقديم المعونة الفنية لهذه الدول فيما يتعلق بتطوير البيئة الاستثمارية سواء من حيث التشريعات والنظم والإجراءات أو الأطر المؤسسية ورفع كفاءة الموارد البشرية ومهارات العاملين في الأجهزة الاستثمارية بما يؤدي إلى تخفيض المعاملات الاستثمارية. ويتضمن البرنامج الثاني التنسيق والتيسير ويستهدف تنسيق التشريعات الوطنية بما يزيد من تنافسية الوطن العربي ويؤدى إلى تخفيض التكاليف المادية والإجرائية بالنسبة للمستثمرين ورفع البيئة الاستثمارية على نحو متماثل بما يقلل من سلبيات الدخول في حرب تيسيرات بين الأقطار الأطراف.

ويتعلق البرنامج الثالث بتعريف المستثمرين العرب والأجانب بفرص الاستثمار المتاحة في الدول الأعضاء وبما توفره من مزايا تجعلها مقصدا موحدا للاستثمارات كما يتضمن إنشاء قاعدة موحدة للمعلومات التي تهم المستثمرين وإتاحتها على شبكة الإنترنت وإصدار النشرات والكتيبات التعريفية من أجل ربط الوطن فيما بينه ومع العالم الخارجي كما يتضمن إيفاد بعثات مشتركة لطرق الأبواب إلى البلدان المصدرة الرئيسية لرؤوس الأموال وعقد مؤتمرات إقليمية بمشاركات عالمية.

أما برنامج تحرير الاستثمار فيستهدف تنسيق خطوات فتح نظم الاستثمارات في الدول الأعضاء ووضع قواعد إزالة القيود على الاستثمار على مختلف مصادره.. كما أنه بموجب هذا البرنامج تقوم الدول الأطراف بفتح مجالات الاستثمار أمام مواطنيها ومنح المعاملة الوطنية للمستثمرين العرب بما في ذلك المزايا التي تمنح للشركات العربية القابضة المشتركة التي تنشأ أو التي يتم فتحها .. وتتفق الدول الأطراف على خطوات منح الاستثمارات الأجنبية صفة المعاملة الوطنية وتصدر كل منها قوائم بالمجالات التي يتم فيها منح هذه المعاملة مع العمل على توسيع نطاق هذه المجالات ومراعاة التنسيق فيما بينها.

وأشار مجلس الوحدة الاقتصادية إلى أن البرنامج الخامس يتعلق بضمان الاستثمار وتسوية منازعاته ويتضمن تنظيم القواعد التي تؤمن المستثمرين على حقوقهم المترتبة على الاستثمار في الدول العربية وفقا للبرامج السابقة.. موضحا أنه يتم في هذا السياق يتم إقرار مشروع اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار ويجرى وضع نظام للتحكيم وإعداد قواعد لتسوية منازعات الاستثمار عموما وفق الأسس المعمول بها دوليا لتوفير الضمان اللازم للمستثمرين من خارج الدول الأطراف كما يجرى النظر في المشاركة في الاتفاقية الدولية لتسوية منازعات الاستثمار.

ويتضمن البرنامج التنفيذي الذي طرحه مجلس الوحدة الاقتصادية لإطلاق مبادرة تنمية الاستثمارات العربية تطوير الأسواق المالية في العالم العربي والربط بينها حيث يتولى المجلس بالتعاون مع صندوق النقد العربي هذا المجال وبما يتفق مع هذه المبادرة وبرامجها على أن يراعى في ذلك ضوابط تحد من شدة التقلب في حركة رؤوس الأموال وتحمي الدول الأطراف من الأزمات المترتبة عليها وذلك في ضوء التجارب التي مرت بها دول وأقاليم أخرى في السنوات الأخيرة. ويشمل البرنامج التنفيذي أيضاً تشكيل لجنة من رؤساء أجهزة الاستثمار لتقييم الدراسات والمقترحات التي يصدر بموجبها قرارات بالإجراءات والبرامج التي يجري التوصل إليها.

مؤسسة عربية للتمويل

أكد أحمد جويلي إلى أن المجلس يقوم أيضاً بالإعداد لدراسة إنشاء مؤسسة عربية لتمويل القطاع الخاص على نمط مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.. موضحا أن المؤسسة ستكون مشروعا تمويليا مشتركا ومختلطا تساهم برأسماله الحكومات العربية والبنوك الاستثمارية والإنمائية العربية والإقليمية والدولية والقطاع الخاص العربي.. وتختص المؤسسة في تمويل المشروعات الاستثمارية العربية.

ولفت إلى أنه من المنتظر أن يتم رفع هذا المشروع إلى القمة الاقتصادية العربية المرتقبة لمناقشته. وأشار جويلى إلى أن الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية تبنت في الفترة الأخيرة إعداد دراسات الجدوى لمجموعة من الشركات العربية باستثمارات مشتركة مع القطاع الخاص وإنشاء شركة عربية للتجارة والتسويق وشركة للتجارة الالكترونية وشركة أخرى لتنمية خدمات الاستثمار في البلاد العربية

القاهرة ـ «البيان»: