اصطف سكان من إقليم قطالونيا الاسباني عبر شوارع العاصمة برشلونة ليلقوا نظرة خاطفة على نجمة شقراء ورجل يرتدي قبعة صيد خضراء ويصيح «أكشن». ووعد المخرج الأميركي وودي آلن بأن فيلمه الجديد «منتصف الليل في برشلونة» من بطولة الممثلة سكارليت يوهانسن سيكون «رسالة حب لبرشلونة ومن برشلونة إلى العالم» مثلما كانت «مانهاتن» بالنسبة لنيويورك.
لكن سكان برشلونة لا يبدون متلهفين على المساعدة في تمويل ميزانية الفيلم الذي وصفته وسائل إعلام محلية بأنه أكبر استثمار محلي في تاريخ السينما الاسبانية. وتدفع عشرة في المئة من ميزانية «منتصف الليل في برشلونة» وهو عنوان الفيلم من قبل دافعي الضرائب في مدينة برشلونة وإقليم قطالونيا.
وبدأت الممثلة الإسبانية بينيلوبى كروز أول من أمس تصوير مشاهدها في فيلم «منتصف الليل في برشلونة» للمخرج الأميركي وودي آلان في إقليم آستورياس شمال إسبانيا. وكانت كنيسة سانتا ماريا باستورياس والتي ترجع للعهد قبل الروماني هي مسرح الأحداث لمشاهد اليوم التي شارك فيها إلى جانب كروز مواطنها الإسباني خافيير بارديم والإنجليزية ربيكا هال.
وقام أفراد الحرس المدني الإسباني بإبعاد الصحافيين والمصورين الراغبين في مشاهدة التصوير عن المكان ولم يسمح للإعلاميين بالتسجيل أو التحدث مع الممثلين. ويقدم مجلس بلدية برشلونة مليون يورو (37 ,1 مليون دولار) كما تساهم حكومة إقليم قطالونيا بنصف مليون في استثمار تجاري يعتبره الرأي العام على نطاق واسع اعانة مالية ويقول البعض انه ينبغي أن يخصص للأعمال السينمائية المحلية.
وكتبت صحيفة آل بيريوديكو اليومية التي تصدر في قطالونيا في افتتاحية «يبدو أنه «آلن» يظن أننا مجتمع غبي». واظهر استطلاع أجرته الصحيفة أن 75 في المئة من سكان قطالونيا يعتقدون أن الاستثمار العام «مبالغ فيه».
ورغم أن بعض المسؤولين يقولون ان الاستثمار يستحق لأنه سيعرف العالم بشكل أفضل على برشلونة بالطريقة ذاتها التي ساعد فيها فيلم «ملك الخواتم» نيوزيلندا فقد أثار الخلاف توترات فنية في الإقليم حيث اللغة الرسمية الأولى هي اللغة القطالونية وليست الاسبانية.
وقال ألبرتو فرناندو دياث زعيم الحزب الشعبي اليميني المعارض «المشكلة هي...انهم يقولون انه لا توجد أموال للأفلام القطالونية بل انهم يضعون العراقيل أمام تقديم الإعانات للأفلام التي تنتج باللغة الاسبانية». وبالنسبة للمؤلفين وكتاب السيناريو الذين يستبعدون من الإعانات في مجال الفنون المحلية لانهم يكتبون باللغة الاسبانية فان الاستثمار في فيلم باللغة الانجليزية أمر يصعب عليهم فهمه.
وقال مخرج محلي طلب عدم نشر اسمه خوفا من أن يصبح له أعداء في صناعة السينما «هناك مخرجون موهوبون هنا لا يستطيعون اخراج أفلامهم إلى النور...ثم يأتي وودي آلن بكل أمواله ونجاحاته فيقدمون له المساعدة..بإمكاني أن أخرج خمسة أفلام بميزانيته». وقال رئيس بلدية برشلونة خوردي هيرو ان فيلم آلن يستحق الاستثمار فيه. وقال «انه دعاية هائلة للمدينة ستشاهد في جميع أنحاء العالم».
بل ان الكثيرين في صناعة السينما الاسبانية يعتقدون أن المشروع ليس سيئا بالنسبة لهم. وقال بيدرو بيريث مدير جمعية منتجي الافلام الاسبانية «ربما يكون المخرج أميركيا لكن الجميع من المدير الفني إلى الفنيين هم أسبان لذا فهذا الفيلم هو في واقع الامر فيلم أسباني وسيقدم لصناعتنا دفعة هائلة». ولابد أن تساهم أي شركة انتاج اسبانية بنحو عشرة في المئة من ميزانية فيلم مشترك لكي يطلق على المشروع فيلم اسباني.
وفيلم «منتصف الليل في برشلونة» يتم إنتاجه مناصفة بين آلن وشركة ميديابرو الاسبانية للإنتاج. ويجادل بيريث بأن تصوير مشروع آلن على أنه مشرو ع لمخرج كبير من هوليوود يستقطب اعانات أوروبية تهدف إلى دعم المواهب المحلية غير دقيق. ويلعب الشخصيات الاساسية اثنان من كبار الممثلين الإسبان وهما بينيلوبي كروز وخافيير بارديم اللذان عملا معا للمرة الأولى في فيلم «لحم الخنازير».
ورغم أن قصة الفيلم سر فمن المعتقد أنها تدور حول مثلث حب تسعى فيه كروز ويوهانسون وراء الرجل نفسه.
ويقول خاومي روريس المنتج المنفذ من شركة ميديابرو ان الجدل ينبع من سوء فهم الرأي العام بأن الأموال إعانة في حين أنها استثمار تجاري فعلي.
وأضاف «برشلونة وسائر أنحاء البلاد ينبغي أن تشجع مثل هذا النوع من الاستثمار العام وهو أمر طبيعي في الولايات المتحدة. «الامر لا يتعلق بمنافسة الافلام الأميركية بل باظهار قدرات الانتاج الاسباني وفرقنا الفنية الموهوبة لذا فبالطبع انه «المشروع» جيد لصناعة السينما الاسبانية».
وذكر بيريث أنه في العام الماضي لم تتجاوز تكاليف انتاج جميع أفلام اسبانيا وعددها 150 مجتمعة ميزانية فيلم هوليوود «قراصنة الكاريبي..في نهاية العالم». وأضاف أن هذا ينبغي أن يتغير. وقال:«الناس يعتقدون ان أوروبا يمكن أن تنافس هوليوود لان نصوصنا أفضل وممثلينا أكثر موهبة.. لكن اذا لم نخصص مزيدا من الأموال للإنتاج فان الواقع هو أننا لن نستطيع المنافسة. الانتاج المشترك من هذا النوع هو المستقبل».
لكن ماريان خيتينو من بين عدد كبير من الناس الذين لم يقتنعوا بهذا الرأي. فهي تعيش في ضاحية بورن ببرشلونة حيث يوجد متحف بيكاسو. ورغم سعادتها لأنها ترى لمحة من هوليوود قرب منزلها فهي تعتقد أنه ليس من المنصف أن يدفع لالن مقابل تصويره هنا.
وقالت «بالنسبة لشخص مثل وودي آلن تتوفر لديه موارد كثيرة فان منحه أموال الدولة أمر سخيف. وأما بالنسبة لكون الفيلم دعاية لبرشلونة فهذه المدينة مشهورة بالفعل. ليس الامر وكأننا متلهفون على تحديدها على الخريطة».
