استقرت أسعار مزيج برنت خام القياس الأوروبي والخام الأميركي الخفيف أمس بعد انخفاض حاد في الجلسة السابقة مع ارتفاع مخزونات منتجات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع. وفي إحدى مراحل التداول سجل سعر برنت 75.30 دولاراً للبرميل منخفضا خمس سنتات وبلغ سعر الخام الأميركي76.41 دولاراً للبرميل منخفضا 12 سنتا. وبلغ متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء في أوبك 73.4 دولارا مقابل 72.40 دولارا عند الإغلاق السابق.

وقال تقرير أسبوعي للحكومة الأميركية إن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام هوت بشدة الأسبوع الماضي إذ زادت مصافي النفط من معدلات تشغيلها إلى أعلى مستويات لها في 11 شهرا. وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مصافي النفط زادت عمليات التشغيل 1.9 نقطة مئوية إلى 93.6% من طاقتها التشغيلية مقارنة بالأسبوع السابق وهو مستوى لم يتحقق إلا في الأسبوع المنتهي في أول سبتمبر عام 2006.

وقالت الإدارة ـــ وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية ـــ إن زيادة عمليات تكرير الخام أدت إلى هبوط مجمل مخزونات النفط الخام الأميركية 5.6 ملايين برميل إلى 344.5 مليون برميل. وكانت مخزونات النفط الخام منخفضة في كل منطقة من مناطق البلاد ومن ذلك نقطة التسليم في كوشينج بولاية أوكلاهوما للعقود الآجلة في بورصة نيويورك التجارية نايمكس والتي نزلت فيها المخزونات 500 ألف برميل إلى 20.7 مليون برميل.

وقال جيم ريتربوش من مؤسسة ريتربوش اند اسوشييتس في جالينا بولاية الينوي »السوق تتابع باهتمام شديد هذا الهبوط الكبير على غير المتوقع لمخزونات الخام«. وأضاف »هذا الأرقام كافية للإبقاء على انتعاش الأسعار لكن الزيادة الكبيرة لمعدلات التشغيل ستكون عامل ضغط على منتجات التكرير«.

وأشارت الإدارة إلى ان زيادة معدلات تشغيل المصافي ساعد على زيادة الإنتاج الأميركي من البنزين إلى 429.9 مليون برميل يوميا الأمر الذي ساهم في زيادة مخزونات البنزين 600 ألف برميل إلى 204.7 مليون برميل مع ان الطلب على البنزين كان قويا.

وفي المتوسط بلغ الطلب على البنزين في الولايات المتحدة خلال الأربعة أسابيع الماضية 9.681 ملايين برميل يوميا مرتفعا 101% عما كان عليه الفترة نفسها من العام الماضي. وزادت مخزونات نواتج التقطير 2.8 مليون برميل إلى 126.5 مليون برميل بفضل ارتفاع إمدادات زيت التدفئة ووقود الديزل.

وبشكل منفصل قال معهد البترول الأميركي في تقرير له ان مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت 3.8 ملايين برميل الأسبوع الماضي بينما زادت معدلات تكرير الخام 1.7 نقطة مئوية إلى 92.5%. وقال المعهد ان مخزونات البنزين زادت 2.3 مليون برميل إلى 208.5 مليون برميل بينما هبطت مخزونات المقطرات 600 ألف برميل إلى 126.9 مليون برميل.

وقال محللون فنيون ان عملية تصحيح السعر طال انتظارها لكن الإشارات متضاربة بشأن اتجاه الأسعار في السوق في الأجل القصير. وأوضحت مؤسسة ان.اف جلوبال انرجي في مذكرة »من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت انخفاضات الأمس التي ترجع فيما يبدو لاعتبارات فنية«.

وأضافت »يتعين ان نراقب حركة السعر لبضعة أيام لمعرفة ما إذا كان التحول في الاتجاه يعتبر مؤشرا صحيحا على بدء موجة بيع«. وقال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان ان أوبك يجب ان تزيد إنتاجها من الخام في اجتماعها المقرر في سبتمبر المقبل. وقالت أوبك والمقرر ان تعقد اجتماعها يوم 11 سبتمبر انه لا حاجة لوقف خفض الإنتاج الذي اتفقت عليه في أواخر العام الماضي مادامت المخزونات مرتفعة.

من جانبه أعرب مدير وكالة الطاقة الدولية كلود منديل عن الأمل في ان تبادر أوبك إلى زيادة إنتاجها بعد بلوغ أسعار النفط مستوى قياسيا. وقال منديل »أسعار النفط مرتفعة جدا بعد الإعلان عن انخفاض كبير في المخزونات الأميركية أكثر مما كان متوقعا«.

وفي إشارة إلى منظمة أوبك التي لم تبد استعدادا لزيادة الإنتاج رغم ارتفاع أسعار النفط منذ بداية الصيف قال منديل »آمل أن يستخلص الجميع العبر«. واعتبر منديل ان أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة ستكون »رهن استجابة الدول المنتجة«.

وأوضح منديل »توقعنا وقلنا منذ عدة أشهر أن مخزون النفط الأميركي كان يبدو مرتفعا بسبب أعمال الصيانة الجارية في مصانع التصفية الأميركية« التي تؤدي إلى تباطؤ عملية التكرير وبالتالي تباطؤ الطلب على النفط.

وتابع »والآن وقد عادت وتيرة إنتاج مصانع التكرير إلى نشاطها العادي سينخفض المخزون« معتبرا انه »إذا استمر ذلك سيكون المخزون خلال الثلاثة أشهر الأولى من النصف الثاني من السنة الجارية غير كاف البتة«.

واظهر استطلاع أجري مؤخراً انه باستبعاد إنتاج العراق وانغولا تكون المنظمة قد ضخت في يوليو نفطا أكثر مما ضخته في يونيو بسبب زيادة الإمدادات من نيجيريا.

وأشارت بيانات مؤسسة استشارات الطاقة الدولية »بي.في.إم« إلى قيام الأوبك وروسيا بزيادة إنتاجها من النفط الخام خلال شهر يوليو الماضي حيث أنتجت دول الأوبك 26.75 مليون برميل يوميا بزيادة مقدارها 130 ألف برميل عن شهر يونيو الماضي.

وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الروسية أن إنتاج النفط الروسي سجل في يوليو مستوى قياسيا جديدا في فترة ما بعد العهد السوفيتي حيث بلغ 9.89 ملايين برميل يوميا بزيادة 0.4% عن إنتاج يونيو. كما أظهرت البيانات أن الصادرات عبر شبكة ترانسنفت التي تحتكر خطوط الأنابيب في روسيا زادت 1.2% في يوليو لتصل إلى 4.30 ملايين برميل يوميا بعد هبوطها في الشهر السابق بسبب فرض رسوم تصدير جديدة.

وكان الرقم القياسي السابق لإنتاج النفط الشهري بعد انتهاء العهد السوفييتي هو 9.87 ملايين برميل يوميا في مارس الماضي. وبلغ الإنتاج في يونيو 9.85 ملايين برميل يوميا. وفي إطار الجدل الدائر حول مستويات الأسعار قال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز أن أسعار النفط تتجه مباشرة إلى مئة دولار للبرميل.

وقال شافيز الذي دعا مرارا إلى رفع أسعار النفط لبلاده العضو في منظمة أوبك ان سعر الغاز الطبيعي سيزيد مسايرا زيادة النفط الخام. وأوضح »مع استمرارنا في رؤية زيادات في سعر النفط الذي يتجه مباشرة إلى مئة دولار للبرميل فان سعر الغاز الطبيعي سيرتفع أيضاً«.

11 مليون برميل يومياً حاجة أميركا

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن الولايات المتحدة تحتاج في المتوسط لاستيراد نحو 11 مليون برميل يوميا من النفط الخام في الأسابيع المقبلة لتجنب حدوث تراجعات كبيرة في مخزونات النفط. وأوضحت في مراجعتها الأسبوعية لسوق النفط «إذا سجلت واردات النفط الخام في المتوسط نحو 2 ,10 ملايين برميل يوميا كما كانت على مدى الأسابيع الأربعة الماضية فربما تتراجع مخزونات الخام أكثر من خمسة ملايين برميل أسبوعيا».