نتعشت خلال الفترة الأخيرة أنشطة الشركات الأوروبية في مجال التدوير. وتقول تقارير إن الطاقة التي يجري توفيرها من إعادة تدوير زجاجة واحدة بعد إلقائها في صندوق القمامة بإمكانها أن تضيء مصباحا كهربائيا لمدة أربع ساعات.
وبالقيام بزيارة إلى شركة تدعى مستر بينمان وهي عبارة عن مصنع لإعادة التدوير في كيلمالوك بالقرب من ليمريك جنوبي أيرلندا تشاهد شيئا مدهشا فبعد أن تسلك طريقا ريفيا يتمتع بجو هادئ وأعشاب خضراء، تجد نفسك أمام ساحة تقف بها آلات متعطشة لتدوير المخلفات، لكن ليست مخلفات من أي نوع.
وبعد أن يرتدي الزائر قبعة معدنية وحذاء تبدأ جولته في المصنع حيث تمر جميع المخلفات التي تأتي إلى هذا المكان عبر وحدة فصل آلية متطورة مصممة على الطراز الهولندي. يقوم هذا المصنع بعملية عالية التقنية لاستخلاص خليط من المواد العضوية والمواد الأخرى التي يمكن إعادة تدويرها من المخلفات التي لم يتم فرزها مثل الخشب والبلاستيك والصلب والألمنيوم التي يلقيها الناس بلا اكتراث في صناديق القمامة.
ويجد الزائر رائحة كريهة وصوتا مرتفعا بشكل لا يصدق بينما تشير مرشدتي المتخصصة في علوم البيئة سوزان ديمبسي إلى بعض الأخطار ومنها أن «بعض الأشخاص يلقون بأجزاء من الكتل الخرسانية في صناديق القمامة الخاصة بهم. وتشير إلى أنها تريد بدلا من ذلك أن يقوم الناس بعملية فصل لكل شيء بشكل مناسب بدلا من أن يلقوا بكل شيء بلا اهتمام في صناديق قمامتهم».
وفى حال وجود أي قدر من التلوث ولو كان في شكل رأس مسمار معدني صغير أو قطعة سيراميك صغيرة بين شظايا الزجاج فإن هذا الأمر يثير مشكلات كبيرة في عملية الانصهار ويتسبب في رفض شحنة الزجاج بأكملها لدى وصولها إلى مصنع الزجاج في ايرلندا الشمالية حيث يجرى صهرها في فرن ضخم.
وتعد معلبات المشروبات المصنوعة من الالمنيوم التي يسحقها بعض الأشخاص تحت أقدامهم بعد ترددهم على الحانات في ساعة متأخرة من الليل من أكثر المواد القيمة التي يمكن إعادة تدويرها. إذ إن عملية تدوير الألمنيوم تحتاج إلى 5% فقط من الطاقة التي تستخدم في صنع الألمنيوم من المواد الخام.
وأشارت ديمبسي إلى أنه إذا تمكنت من جمع جبل من 83 ألفا من تلك العبوات فإنه سيكون لديك حينئذ طن من الالمنيوم تصل قيمته إلى ألف يورو (1365 دولارا). بينما هناك حاجة إلى خمسة أطنان من خام البوكسيت الخام أو خام الألمنيوم لإنتاج نفس هذا الطن فضلا عن الطاقة الهائلة من الكهرباء التي تحتاجها مصانع صهر الالمنيوم.
(د.ب.أ)