تشير دراسة في النشرة ربع السنوية لبنك دبي الوطني، والصادرة أمس إلى أن الإمارات تحتل المركز 77 من بين 175 دولة في العالم من حيث تأثير النظم والقوانين على تأسيس الأعمال التجارية في الدولة، وترى الدراسة أن هذا الترتيب غير مشجع للإمارات على الإطلاق، وتوصي بضرورة التغلب على كثير من الإجراءات البيروقراطية الحكومية، وخاصة التي تواجهها المنشأة الجديدة.
كما توصي بوضع إجراءات أكثر قدرة على ردع ممارسات الفساد الإداري والبيروقراطية وإتاحة فرصة عادلة للمنشآت التجارية الصغيرة للنمو، وبأن تكون الإجراءات والقوانين الحكومية أكثر شفافية وتتيح تكافؤ الفرص بين مختلف المؤسسات الصغيرة والكبيرة.
وقد اعتمدت الدراسة على معايير مختلفة شملت عددا من الإجراءات اللازمة بتكلفة الرسوم لكل إجراء، والحد الأدنى لرأس المال. واستخدمت الدراسة 8 مؤشرات مرتبطة بالإجراءات والقوانين الحكومية المتعلقة ببدء نشاط تجاري جديد، وبناءً على ذلك أبدى المشتركون في الدراسة آراءهم في مدى الدعم الذي يحققه كل مؤشر في بيئة الأعمال بدولة الإمارات، حيث «0» يعني سلبي جداً أو غير داعم إطلاقاً. و«10» يعني إيجابي جداً أو يدعم بقوة.
التقييم العام للإجراءات والقوانين
هناك مؤشران يتمتعان بمستويات عالية من القبول بشكل خاص وهما «موقف القادة السياسيين تجاه الأنشطة التجارية» «متوسط 28 ,7» و«مدى وجود برامج وأنشطة حكومية تشجع تأسيس المشروع التجاري» «متوسط 56 ,6».
والبرنامجان البارزان في هذا المجال هما برنامج الشيخ خليفة وبرنامج الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، حيث تسعى هذه البرامج إلى توفير الدعم اللازم لرجال الأعمال المبتدئين في أنشطة مبتكرة وإبداعية لمشاريع تجارية صغيرة أو متوسطة الحجم.
ويرى المشتركون في الدراسة أيضاً أن الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الأجنبية «المتوسط، 68 ,6» يعتبر مؤشراً مشجعاً وداعماً لمشاريعهم الصغيرة بالذات. ولكن علينا أن ننوه هنا إلى أن هذه الوسائل الداعمة «كالرسوم الجمركية» هي ما تحاول منظمة التجارة العالمية الحد منها على وجه الخصوص.
ويرى رجال الأعمال الشباب أن السماح للمنتجات الأجنبية بغزو السوق المحلية بكل حرية ودون حواجز تؤثر سلباً في قدرتهم على النمو، ويرون أنه في ظل غياب جهود وبرامج حكومية فعالة لدعمهم في سبيل دخول الأسواق العالمية فإن وجود هذه الحواجز أمام الداخلين إلى السوق المحلية هي بالتالي سلاحهم الوحيد.
ونلاحظ أن هناك عدداً من المؤشرات التي يشعر المشتركون في الدراسة بأنها تعيق طموحاتهم التجارية، فهناك نظرة متشائمة من عدم قدرة الإجراءات والقوانين الحكومية على ضبط الفساد الإداري الذي يأخذ أشكالاً متعددة «المتوسط 18 ,5».
إذ يبدي المشتركون عدم ارتياحهم من استغلال العديد من المنشآت التجارية لهذا الفساد الإداري بأشكاله المختلفة لتعجيل نموهم التجاري. ويعتبر المشتركون في الدراسة عنصر الفساد الإداري كأبرز المعوقات التي تقف في طريقهم نحو المنافسة الحرة والشريفة.
كما يرون أنه من المؤسف أن يقوم المديرون في المنشآت التجارية «وخاصة الكبيرة منها» من استخدام أساليب مرتبطة بالفساد الإداري، كأساليب «مشروعة» في أعمالهم وأنشطتهم اليومية بالرغم من أن هذه الممارسات قد تكون مرفوضة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً.
إن نتائج الدراسة الحالية تعضد نتائج تقرير البنك الدولي بأن الإجراءات الحكومية اللازمة لتأسيس مشروع تجاري في الإمارات كثيرة ولا مبرر لها «المتوسط 82,5». وبالرغام من أن الحكومة الإماراتية تعي تماماً دور المنشآت التجارية الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد إلا أن المشتركين في الدراسة يرون أنه من الضروري القيام بإجراءات حكومية جريئة لتخفيف الإجراءات البيروقراطية الهائلة والتي تعمل كمهدر للوقت والمال.
مستوى التحصيل التعليمي
يرى الحاصلون على الشهادة الثانوية وحدهم وبشكل أكبر من الآخرين ان الإجراءات الحكومية بالفعل تساعد في نجاح تأسيس المشروع التجاري الجديد. ومن ناحية أخرى فإن خريجي الجامعات والحاصلين على درجة البكالوريوس لديهم شعور سلبي وبشكل واضح حول هذه المؤشرات الثمانية وبشكل عام فإنه كلما ارتفع مستوى التحصيل الدراسي كلما ازدادت بالتالي درجة التشاؤم من مدى دعم الإجراءات الحكومية لجهود الشباب الراغبين في الانخراط في العمل التجاري.
مستوى الدخل
وتشير الدراسة إلى وجود تأثير واضح لمستوى الدخل على الموقف من مدى دعم الإجراءات والقوانين الحكومية للأنشطة التجارية في الإمارات. فبالنسبة لستة مؤشرات من أصل ثمانية نلاحظ أنه كلما زاد مستوى الدخل كلما زاد الموقف الإيجابي لمدى دعم القوانين والإجراءات الحكومية .
وهذه المؤشرات الستة هي: الخطوات والإجراءات الحكومية اللازمة للحصول على رخصة تجارية والفساد الإداري كمعوق للنشاط التجاري والرسوم المفروضة على واردات الدولة والرسوم التي تفرضها الدول الأخرى على الصادرات الإماراتية والإجراءات الحكومية المنظمة للتجارة وتوافر البرامج الحكومية لدعم المشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة كالإعفاءات من الرسوم وبشكل عام .
فإن المشتركين في الدراسة ذو مستويات الدخل المتدنية يجدون صعوبة اكبر للبدء في أعمالهم التجارية في ظل الإجراءات والقوانين الحكومية الحالية وفي المقابل فإن أصحاب الدخول المرتفعة يشعرون بأن الإجراءات والقوانين الحكومية ذات العلاقة تقدم دعما كافيا لجهودهم لتأسيس اعمال جديدة (الحكم على هذه النتيجة متروك للقاريء) (وملاحظة هذه النتائج المرتجعة تتطلب تحليلات متواصلة).
المستوى العمري
وهناك اربعة مؤشرات من أصل ثمانية نجد فيها ان المستوى العمري يعتبر محددا رئيسيا لموقف المشترك في الدراسة من مدى دعم الإجراءات والقوانين الحكومية للأنشطة التجارية في الامارات وهذه المؤشرات الاربعة هي الفساد الاداري كمعوق لنجاح الانشطة التجارية الصغيرة .
وتوفر البرامج الحكومية لدعم هذه المشاريع والرسوم التي تفرضها الدول الاخرى على المنتجات القادمة اليها من الامارات والاجراءات الحكومية المنظمة للتجارة وبشكل عام فإن النتائج تشير الى انه كلما زاد عمر الشخص كلما زاد شعوره السلبي نحو مدى دعم الإجراءات الحكومية للمشاريع التجارية وقد يكون عامل الخبرة الميدانية سببا في هذه النظرة التشاؤمية.
إجراءات مطلوبة
وبالرغم من ان الفساد الاداري يتواجد في كافة مجتمعات الاعمال إلا ان متخدي القرار في الامارات يجب ان يضعوا اجراءات اكثر قدرة على ردع هذه الممارسات واتاحة فرصة عادلة للمنشآت التجارية الصغيرة للنمو ولا سيما وان هذه المنشآت لا تمتلك الموارد والامكانيات المتاحة للمنشآت الكبيرة من الواضح ان المنشآت التجارية تتعامل مع بعض الممارسات التي توصف من قبل الكثيرين بانها ممارسات في الفساد الاداري بشكل مغاير
وتنظر إليها على انها سياسات تجارية او استثمارية فعالة بالرغم من التكاليف التي قد تترتب على هذه الممارسات وتفصح النتائج عن ان الإجراءات والقوانين الحكومية يجب ان تكون اكثر شفافية اذا كان الهدف مها هو تخفيف هذه الممارسات او القضاء عليها بالفعل والتي تتيح بالتالي فرصا تجارية غير متكافئة للمنشآت الصغيرة مقارنة بمثيلاتها من المنشآت الكبيرة
وتعتبر نتائج الدراسة مؤيدة لنتائج الدراسات التي قام بها البنك الدولي حول وجود تعقيدات اجرائية وقانونية كثيرة تمثل عوائق وتحديات للمنشآت التجارية حديثة التأسيس فهي تعتبر عوامل هدر لطاقات هذه المنشآت ووقتها ومواردها في الوقت الذي تتوقع فيه تشجيعا حكوميا اكبر لجهودها التنافسية في مواجهة منشآت اكبر منها من حيث الموارد والخبرات.
كما تشير النتائج إلى أن العنصر النسائي أكثر قلقا تجاه الإجراءات والقوانين الحكومية ومدى فاعليتها وهذا القلق الزائد يبدو صحيحا ايضا بالنسبة لخريجي الجامعات الذين يلتمسون الدعم الحكومي بكافة أشكاله لدخولهم غمار المغامرات التجارية في دولة الامارات وخاصة إذا كان هؤلاء الخريجين من ذوي الدخل المحدود هذه التساؤلات والشعور الزائد بالقلق
يجب ان يواجه بجدية أكبر من قبل متخذي القرار إذا كان الهدف فعلا هو تشجيع الشباب المواطن وقد يكون تخفيف الإجراءات الحكومية أمرا ضروريا خاصة للمشاريع التجارية الجديدة وينبغي أيضا مراجعة كافة الإجراءات الحالية بشكل شامل وإعادة هندستها وإعادة النظر في المبررات التي وضعت هذه الإجراءات الإدارية والاقتصادية والقانونية التي تعيق النمو السريع للقطاع التجاري والاقتصادي ممثلا في المشاريع حديثة التأسيس.
