قال محللون إن أكبر الأخطار التي تواجه آسيا حالياً في الرضا عن الذات، والأمر الواقع الذي يشهد نمواً اقتصادياً سريعاً واستثمارات لم تشهدها المنطقة، منذ عقد من الزمان، غير أن آسيا لا تبالي بالضغوط المالية وارتفاع تكلفة تغيير المناخ والتفاوت الكبير في الدخول في أنحاء المنطقة.

وقال وزير التعليم العضو في هيئة نقد سنغافورة في مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي حول شرق آسيا مؤخراً إن الخطر يتمثل في ان الجميع راضون، ولذلك نعرف أن شيئاً ما سيحدث. وقد تغيّرت آسيا كلياً بعد مرور عشر سنوات الآن على الأزمة المالية التي هزتها من الجذور، وتدفقت الاستثمارات والنقد بسخاء على الدول التي كانت الأكثر تأثّراً بالأزمة الاقتصادية في أواخر الستينات.

هذه الدول تشمل تايلاند وإندونيسيا وماليزيا التي يبدو أنها تجاوزت الأزمة المالية بنجاح. وقد تمّ تشديد قوانين الإفلاس. وتمارس الهيئات التنظيمية الآن سلطة أكبر على قطاع البنوك وعجز الحسابات الجارية ـ الذي تحول إلى فائض كبير. وبلغت احتياطيات النقد الأجنبي أرقاماً قياسية، ويرتفع عدد أصحاب الملايين بل والمليارات في آسيا حالياً بمعدل أسرع من أي منطقة أخرى.

غير أنه في ثنايا هذا النجاح، تكمن بذور تهديدات جديدة من الحمائية التجارية والإرهاب وتغيرات المناخ والكوارث الطبيعية، وهذه العوامل هي التي يجب أن يخشاها المسؤولون في آسيا أكثر ما يخشونه، وفق المنتدى الاقتصادي العالمي. وقال وزير مالية تايلاند إن تدفقات النقد العالمية تشكل تهديداً للاستقرار مرة أخرى في معرض ذكرياته من الأزمة المحلية السابقة.

وقال إن النمو السريع في مدخرات آسيا والفوائض التجارية مقابل العجز الأميركي الهائل، تشكل خللاً عالمياً لا يبدو أن له حلا سريع. وقال يبدو أنه لا يوجد آلية تصحيح في الوقت الحالي وأعرب عن أمله في أن يفرز السوق هذه الآلية، وإلا ستكون هناك فوضى اقتصادية عارمة.

وأشار الوزير إلى فقاعات أسعار الأصول في الأسواق المالية والعقارية كدليل على نمو الضغوط الناجمة عن التدفق الهائل في رؤوس الأموال على آسيا. وقال إذا حدثت صدمة فلا ندري كيف سيكون تأثيرها، ولا بد للأسواق النامية أو الصاعدة أن تستعد وتضع وسائل حماية ضرورية توقعاً لحدوث هذه الصدمة.

صدمات محتملة

ومن الصدمات المحتملة في هذا الصدد مجال البيئة، فالتغيرات المناخية تشكل تهديداً متزايداً على الرفاه الاقتصادي في الحياة ذاتها. والمشكلات الخاصة بالبيئة والتلوّث لا تستطيع دولة بمفردها أن تواجهها.

وقد أصبح التلوث مشكلة عابرة سواء من الدخان المتصاعد من المصانع الصينية أو من نتائج إزالة الغابات المطيرة في إندونيسيا وفق ما ذكره مسؤول ياباني. وأضاف أنه لا يمكن التغلب على هذه المشكلات ما دمنا نستخدم التقنيات التقليدية. وهناك حاجة إلى الابتكار في هذا المجال.

وتساعد العولمة التي تزداد انتشاراً على رفع أصوات الوطنية الاقتصادية وفق ما يقوله رئيس تنفيذي شركة كوكاكولا الرئيس المشارك للمنتدى حول شرق آسيا. وأضاف أن الحكومات والشركات التي تعوق التقدم في محادثات جولة الدوحة للتجارة الحرة نسيت ما حققته التجارة من رخاء في العالم الآن.

وأكد أن حرية التجارة هي التي دفعت النمو الاقتصادي العالمي للأمام. وقال إن الشركات لها دور تلعبه، بل هو دور حيوي، وهذه المشكلات تؤثر عليها بدورها. وقال إن الشركات تستطيع أن تشكل فرقاً بأن تأخذ على عاتقها حل المشكلات البيئية والاجتماعية.

وقد يكون أكبر خطر على آسيا مع ذلك هو الناتج المباشر لنموها السريع ورخائها الأسرع. وكلما زاد عدد الآسيويين الذين يستطيعون اقتناص الفرص المتاحة من العولمة زاد تخلف هؤلاء. ولا بد من تحسين شبكات الرعاية الاجتماعية حتى يستطيع المحرومون الاستفادة من الفرص الاقتصادية بالتساوي ويستطيعون الإفلات من أي خدمات اقتصادية متوقعة.

وقال مدير عام بنك التنمية الآسيوي راجان ناج في الوقت الذي تنمو فيه أجزاء من آسيا بسرعة كبيرة، هناك أجزاء أخرى تختلف بسبب توترات اجتماعية وسياسية يمكن أن تهدد الرخاء الذي نراه حالياً. وقال لا بد من تصحيح الوضع في وجهي آسيا.

ترجمة: أشرف رفيق