أوضح تقرير بنشرة بنك دبي الوطني ربع السنوية أن هناك نحو 8955 مؤسسة صناعية متوسطة وصغيرة الحجم بدول التعاون. وأشار التقرير إلى أن أحد الملامح المدهشة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة هو تعريفها، حيث يبدو أنه يختلف تبعاً لميزان الاقتصاد المحلي وحجم قوة العمل بالدولة.
بالنسبة لدول مجلس التعاون التي تعتبر بشكل عام اقتصادات صغيرة ذات قوة عمل ضئيلة، فإن تعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة يجب أن يأخذ في الاعتبار مقياس الاقتصاد الإقليمي وتعقيداته. التحليل التالي يستخدم حجم الاستثمار كمعيار قياسي لتصنيف المشاريع في القطاع الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي.
وبناء عليه فإن المشروع الصناعي الصغير هو المشروع الذي يبلغ حجم الاستثمار فيه أقل من 2 مليون دولار والمتوسط يبلغ رأسماله المستثمر ما بين 2 و6 ملايين دولار والكبير بمبلغ يزيد على 6 ملايين دولار وتطبيق هذا التعريف على بيانات 2006 يكشف بأن هناك 955 ,8 مؤسسة صناعية صغيرة ومتوسطة الحجم في دول مجلس التعاون الخليجي وبأن نحو 70% من المؤسسات البالغ عددها 431 ,10 في القطاع الصناعي الاقليمي هي صغيرة الحجم وأكثر من 16% منها متوسطة .
ومع هذا وبرغم هيمنتها من حيث العدد إلا أن حصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الصناعية تبلغ 9% فقط من مجموع الاستثمارات في القطاع الصناعي في دول مجلس التعاون ويبلغ حجم استثمارات الصناعات الصغيرة 3, 3% من مجموع الاستثمارات في القطاع الصناعي الإقليمي البالغة 118 مليار دولار
ووقفت حصة الصناعات المتوسطة عند 1 ,5% من ناحية التوظيف استوعبت الصناعات الصغيرة والمتوسطة اكثر من 52% من العاملين في القطاع الصناعي البالغ عددهم 815 الفا إذ توظف الصناعات الصغيرة نحو 4 ,35% من قوة العمل الصناعية بينما بلغت حصة الصناعات المتوسطة 3 ,17% وبالنظر إلى حصص المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الاستثمار والتوظيف نجد أنها أقل تركيزا لرأس المال من المشاريع الكبيرة.
ويشير التنوع الواسع في الحجم والدور الاقتصادي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في اقتصادات العالم بأسره إلى مسار مهم لسياسة أقطار مجلس التعاون إن طبيعة المشاريع الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتم تعريفها بوضوح من خلال أنماط نموها ووزن التوظيف والمتطلبات المالية وحقائق أخرى بهدف وضع سياسات اقتصادية لدعمها وهذا ما يمكن أن يزيد من فاعليتها كمحفزات للنمو والتطور الاقتصادي.
ولطالما اعتبرت المشاريع الصغيرة والمتوسطة القوة المحركة للنمو والابتكار وخلق الوظائف في الاقتصادات المتقدمة والنامية ان جميع الشركات التي نعرفها تقريبا ابتدأت كمشاريع صغيرة ومتوسطة ومايكروسوفت العملاقة بدأت بشخصين من مرآب صغير في اميركا الشمالية.
فودافون كما نعرفها اليوم كانت ذات يوم حصة صغيرة من شركة راكال وهيوليت باكارد وبدأت من كوخ خشبي صغير غوغول كانت قد بدأت بواسطة شابين صغيرين اعتقدا أن لديهما فكرة جيدة.
المشاريع الصغيرة والمتوسطة غالبا ما يتم تصنيفها حسب عدد موظفيها أو حسب قيمة أصولها ويختلف حجم التصنيف من منطقة أو دولة لأخرى تبعا لحجم الاقتصاد ولعله من الضروري ملاحظة أن هناك حدا أدنى وأقصى لحجم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ففي الاتحاد الاوروبي يعتبر عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة كبيرا للغاية
ومتغاير الخصائص وهناك ما بين 8 إلى 12 مليون مشروع صغير ومتوسط في دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة في عام 2005 بالاضافة إلى 5, 2 مليون مشروع في دول الاعضاء الجدد في الاتحاد وهي تمثل أكثر من 99% من مجموع المشاريع
وتستحوذ على ثلثي العمالة في قطاع المشاريع تبين التقديرات أن نصف الوظائف الجديدة تقريبا في أوروبا قد أوجدت من قبل أقل من 5% من المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في مجال التقنية المتطورة في المملكة المتحدة هناك 7, 3 ملايين مشروع أو واحد لكل عشرة أشخاص في سن العمل منها 8 ,99% هي مشاريع في غاية الصغر أو مشاريع صغرى ومتوسطة.
هناك برهان أميركي حديث يبين بأن من ضمن الوظائف الجديدة البالغ عددها 24 مليونا جرى إيجادها في الولايات المتحدة في الفترة ما بين 1979-1995 فإن 75% منها تقريباً قد أوجدت من قبل أقل من 10% من المؤسسات الصغيرة، إن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يمثل مجموعة في غاية التنوع، تتراوح ما بين دكان في ركن إلى بدايات مشاريع معقدة عالية التقنية.
ومرة أخرى تؤكد نتائح البحث هذه على أهمية المؤسسات الصغيرة المتنامية. من الناحية الإنتاجية، قدر تمثيل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بنحو 65% من إجمالي الناتج القومي في أوروبا، مقارنة بحصة مقدارها 45% من إجمالي الناتج القومي في الولايات المتحدة.
في بعض مناطق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تكاد المشاريع الصغيرة والمتوسطة أن تكون عملياً هي رب العمل الوحيد للقطاع الخاص، مما يؤكد أهميتها الاجتماعية بالإضافة إلى أهميتها الاقتصادية. والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى ذلك هي مزود مهم بالتدريب المهني.
وتتميز كل من تايوان وهونغ كونغ باعتمادهما على المشاريع الصغيرة، في اليابان 81% من مجموع الوظائف هي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث يوظف المشروع الواحد في المتوسط تسعة موظفين على خلاف دول الاتحاد الأوروبي الذي يوظف أربعة، بناء على هذه الأهمية.
فإن العديد من دول مجلس التعاون الخليجي كانت نشطة في تأسيس برامج وخطط لتعزيز نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودورها في اقتصاداتها المحلية. البحث التالي يلقي الضوء على الأسس الاقتصادية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وحالة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الصناعية في القطاع الصناعي بدول مجلس التعاون الخليجي.
وتتركز حجج مؤيدي المشاريع الصغيرة والمتوسطة حول ثلاث قضايا محورية. الأولى، أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعزز المنافسة والمغامرة التجارية، وبالتالي فإنها تحقق فوائد خارجية على الاقتصاد وفير الكفاءة، مع الإبداع، وزيادة في النمو الإجمالي للإنتاجية.
بأخذ هذه التأثيرات في الاعتبار، فإن الدعم الحكومي المباشر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة سوف يتيح للدول حصد الفوائد الاجتماعية من المنافسة وازدياد المغامرة التجارية. الثانية، إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي أعلى إنتاجية بشكل عام من المؤسسات الكبرى، ولكن فشل الأسواق المالية والمؤسساتية الأخرى يعيق تطور المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ولحين تصحيح الانحرافات في أوضاع الأسواق المالية والمؤسساتية الأخرى، فإن الدعم العام المباشر والمالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يمكن بالتالي أن يعزز النمو الاقتصادي والتطور. القضية الثالثة، أن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة مالياً ينظر إليه كشبكة أمان اجتماعية في منع تراجع الرخاء ورفع الفقر.
ماذا تعني المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟
حتى يكون المشروع صغيراً أو متوسطاً أو صغيراً للغاية. فإنه يجب أن يستوفي المعيار الخاص بعدد الموظفين مع أحد اثنين من المعايير المالية، إما إجمالي الإيرادات أو إجمالي رأس المال المستثمر. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون المشروع مستقلاً.
وهذا يعني أن المشروع الذي يمتلك مشروعا واحدا (أو شراكة من قبل عدة مشاريع) أقل من 25% منه، يقع خارج تعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة. إن البداية عادة ما يتم تعديلها بانتظام، لتأخذ في الحسبان الظروف الطارئة على الاقتصاد (مرة كل أربع سنوات في العادة).