أدت الطفرة التجارية إلى توحيد مدينة أرومتش في مقاطعة شيننجيانغ الويغورية ذات الحكم الذاتي في غربي الصين مع جيرانها في روسيا، رغم أن العلاقات السياسية بين البلدين اعتادت أن تكون باردة لعدة عقود. وزادت الروابط التجارية وصادرات أرومتش إلى روسيا، رغم أنها تمثل جزءاً ضئيلاً من الصادرات الصينية.

وتقول الإحصاءات الصينية ان تجارة كازاخستان مع الصين زادت خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة تزيد على 55% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. وزادت أيضاً صادرات شينجيانغ من أجهزة التلفزيون التي تمثل عصب التجارة مع دول وسط آسيا.

وأصبحت مدينة أرومتش التي تبعد مسافة طويلة بالحافلة عن كازاخستان، مركزاً رئيسياً لشحن البضائع من داخل الصين إلى روسيا ووسط آسيا. ويقول البعض ان المدينة استعادت مكانتها القديمة كمركز تجاري على طريق الحرير الصيني بعد أن حلت المركبات الآلية مكان الحيوانات التي كانت تنقل هذه التجارة في السابق.

ويقول رسلان موسبايف الوسيط التجاري بين كازاخستان والصين أن أرومتش كانت مدينة ناشطة تجارياً منذ البداية، وأضاف ان الناس من بكين وقوانغتشو يتوجهون إلى أرومتش ليس فقط بحثاً عن فرص العمل بل الاستجمام والسياحة لكن زاد على ذلك النشاط التجاري الآن.

ويقول موسبايف ان جاذبية أرومتش لتجار وسط آسيا تتمثل في قربها والتشابه الثقافي مع دول شرق آسيا. ويقول البعض مثلاً لا يستطيعون الوصول إلى مصانع قوانغتشو، لكنهم يستطيعون الذهاب إلى أرومتش لشراء السلع الواردة إليها من قوانغتشو. وليس هناك اختلافات كبيرة بيننا وبين الذين يعيشون في أرومتش، كما يقول موسبايف.

ويساعد رجل الأعمال عبدالجليل من شيننجيانغ الويغورية ـ التجار القادمين من وسط آسيا على التجوال في أرومتش وأسواق الجملة فيها والمراكز التجارية. ويقول ان شبكة النقل الجيدة في أرومتش والشخصية التجارية للمدينة ساعدت على زيادة النمو.

ويقول تستطيع أن تجد سكة حديد جيدة والعديد من المراكز التجارية والذين يتحدثون اللغة الروسية بطلاقة في أرومتش وبالتالي يساعد ذلك على نمو الروابط التجارية. وتركت التجارة انطباعها على أرومتش، حيث انتقل مهاجرون من داخل الصين إليها بأعداد كبيرة بحثاً عن الفرص التجارية وبفعل حملة بكين لحث الناس على الاتجاه نحو الغرب لتعزيز التنمية في هذه المناطق المتاخمة لدول وسط آسيا.

وجاء المهاجرون بثقافة وتقاليد جديدة لا تنصهر بسهولة مع جذور شيننجيانغ الوسط آسيوية ويشعر بعض الويغور ان تشجيع الحكومة على الهجرة إلى المقاطعة هي محاولة للقضاء على شخصيتها العرقية. وتم إحلال غالبية البنايات التقليدية في وسط المدينة بأبراج مرتفعة. وحتى السوق الويغوري التقليدي السياحي يملكه صينيون من قومية الهان ـ أكبر قومية صينية وليس من الويغور.

وتثبت أرومتش انها مغناطيس يجذب الهجرة داخل شيننجيانغ ذاتها أيضاً. فقد هاجر عبدالجليل إلى ارومتش من فترة قصيرة، قادماً من مدينة ينغ بنغ الأصفر ـ التي تقع على مسافة أقرب من حدود كازاخستان، لكنها لا تحتل نفس المكانة التجارية. ويأمل الأخ الأصغر لعبدالجليل ان يحذو حذوه في التجارية بعد أن يتعلم اللغة الروسية والصينية (اللغة الويغورية، تختلف عن الصينية).

وتشير الحافلات والشاحنات التي تتجه من أرومتش إلى الحدود مع كازاخستان وتعود من هناك فارغة إلى نمو الحركة التجارية، حتى لو كانت الصفقات تبرم في مكان آخر. والمقرر أن ينتهي مركز التعاون الصيني الكازاكي الشامل في وقت لاحق من العام الحالي، وسيكون به منطقة تجارة حرة.

وقال بعض التجار مع ذلك ان التجار الأذكياء من الدول السوفييتية سابقاً لا يتوقفون عن ارومتش أو كورجوس، بل يتجهون إلى المصدر التجاري مباشرة ـ أي المصانع في داخل الصين وعلى سواحلها.

ويقول عبدالجليل ان البعض يذهب مباشرة إلى أماكن انتاج السلع ـ لأنهم اعتادوا مقاطعة شيننجيانغ جيداً. ويقول تاجر من كازاخستان، وهو يعبر الحدود إلى كورجوس إنه لم يقم بأعمال تجارية أبداً في أرومتش ويفضل أن يشتري بضاعته من مناطق الإنتاج مباشرة.

ويقول موسبايف انه يشك أن اعتياد التجار على المناطق الداخلية في الصين سوف يؤثر في الوضع التجاري لمدينة ارومتش لأن كل موقع يوفر السلع المطلوبة لتجار معينين وله شخصية تجارية مختلفة. ويقول إذا كنت أريد شراء نوعية جيدة من السلع، سأذهب إلى توانغتشو، لكن إذا لم يكن لدى الوقت الكافي لابد أن اشتري من توانغتشو أو حتى كورجوس.

وقال موسبايف في السابق كان الناس متناثرين لدرجة أنهم لا يعرفون أين يذهبون، لكن الآن في كل ثانية يأتي تاجر إلى الصين ليقوم بأعمال تجارية، ولا يعتقد أن حجم التجارة والأعمال في ارومتش سوف يتراجع عن الآن.