لجأ محتجو كوريا الجنوبية إلى أساليب عديدة لمنع الأغذية الأجنبية الرخيصة من الدخول إلى بلادهم ولكن ذلك لم يمنع المستهلكين من الإقبال على اللحم البقري والأرز المستورد بمجرد الوصول للمتاجر. ونجح النشطاء الزراعيون في الضغط على الحكومة لسنوات للإبقاء على إجراءات حماية جعلت الأسعار لأغذية معينة في كوريا الجنوبية من بين أعلى الأسعار في العالم.
ولكن قوتهم ربما تكون بصدد التراجع في الوقت الذي فتحت فيه سيئول الباب بعقد اتفاقات تجارية فيما يخص منتجات المزارع مثل اللحم البقري والأرز. وكان رد فعل المستهلكين هو أنهم قالوا ان اهتمامهم بالأسعار الرخيصة أهم لديهم من حماية المزارع المحلية.
وتم فتح سوق الأغذية التي تقدر قيمة تعاملاتها بنحو 41 مليار دولار ببطء لمصدري العالم مثل شركة تايسون الأميركية العملاقة للأغذية مما سيساعد أيضاً في تهدئة التوترات التجارية الثنائية مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة.
ولجأت كوريا الجنوبية إلى طرح الأرز للبيع مباشرة للمستهلكين لأول مرة في العام الماضي في إطار اتفاق تم التوصل إليه تحت إشراف منظمة التجارة العالمية. ومنذ ذلك الحين بيع كل الأرز المستورد من الولايات المتحدة في حين كانت مبيعات الواردات من الصين وتايلاند واستراليا طيبة أيضاً. ويبلغ متوسط سعر الكيلوغرام من الأرز الأميركي 1100 وون أو 20, 1 دولار مقابل 1900 وون لأرز كوريا الجنوبية.
ونظم نشطاء المزارع احتجاجات صاخبة في المتاجر في منتصف يوليو في أول يوم عاد فيه اللحم البقري الأميركي إلى المتاجر منذ نحو أربع سنوات بعد أن كان محظوراً نتيجة تفشي مرض جنون البقر في الولايات المتحدة.
وقامت إحدى المجموعات بإلقاء فضلات الأبقار في حين حطم آخرون حاويات زجاجية. ورغم الاحتجاجات سرعان ما بيع اللحم البقري الأميركي في الأماكن التي لم يكن يتجمع فيها المحتجون. وبلغ سعر 100 غرام من شرائح اللحم البقري الأميركي 1550 وون وهو نصف سعر نظيره من كوريا الجنوبية. وقال كيم هيونج جو المحلل في معهد ال.جي للبحوث الاقتصادية.
ورأى خبراء في هذه الصناعة ان إلغاء إجراءات الحماية لتسهيل دخول فواكه أرخص من الخارج مثل البرتقال والعنب والتفاح يعني أن تلك المنتجات ستكتسح السوق الكورية بحلول عام 2014 عندما تكون الرسوم قد ألغيت تماماً.
وقال سيو جين كيو الباحث في معهد كوريا للسياسة الاقتصادية الدولية «تغير سلوك المستهلكين. انهم يشعرون بالتعاطف مع المزارعين ولكنهم أصبحوا لا يشترون منتجاتهم انطلاقاً من شعور بالوطنية فحسب».
وأظهر استطلاع أجراه المعهد الاقتصادي الريفي الكوري مؤخراً شمل 1500 مواطن أن أكثر من 60 في المئة من المشاركين يجعلون من السلامة والسعر أولوية عند الشراء قبل منشأ المنتجات الغذائية. وقال نحو نصف المشاركين في استطلاع انهم لا يعتزمون تقاسم العبء الناتج عن اتفاقيات التجارة الحرة من خلال دفع ضرائب للمشاركة في الدعم الحكومي للمزارعين.
ووعدت سيئول مزارعي كوريا بتقديم مبالغ ضخمة للحد من أثر التحرر الاقتصادي قبل أن يكون هذا التحرر كاملاً. ولكن منتقدي هذا الاتجاه يخشون من أن يتكبد دافعو الضرائب ثمن الإصلاحات التي تشمل مساعدات نقدية مباشرة تتجاوز 100 تريليون وون أو 8 ,108 مليارات دولار للمزارعين.