انطلقت مساء أول من أمس، فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي للفيلم العربي في مدينة وهران في الجزائر، بحضور عدد كبير من السينمائيين والصحافيين العرب الذين توافدوا من كل الأقطار العربية. يشارك في المهرجان 13 دولة عربية إضافة إلى الجزائر بـ 67 فيلماً طويلاً وقصيراً.

وتستمر أيام المهرجان حتى الثالث من أغسطس المقبل. ويقدم المهرجان 16 فيلماً روائياً في إطار المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، و33 فيلماً قصيراً، ويستضيف 5 أفلام اسبانية، ويكرم الممثل الراحل أحمد زكي، والمخرج الجزائري الشهير محمد لخضر حامينا. يترأس لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة الفنان المصري حسين فهمي، أما أعضاء اللجنة هم: فطيمة خير (المغرب)، بسام الكوسا (سوريا)، أسد فولدكار (لبنان)، ميشال خليفي (فلسطين)، قصي صالح درويش (سوريا)، وإنعام بيوض (الجزائر). ويترأس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة الممثل المغربي رشيد والي فيما تشكلت عضوية اللجنة من: المخرج العراقي طارق هاشم، والمخرج الجزائري بن صالح، والناقد المصري عصام زكريا، والممثلة اللبنانية برناديت حديب.

انطلقت فعاليات المهرجان بعد كلمة لرئيسه مدير عام التلفزيون الجزائري ووزير الثقافة الأسبق حبيب شوقي حمراوي، الذي قال: «لست أدري لماذا كلما أطلقنا الصفة العربية على أي فعل ثقافي هناك من يأتي ليزايد علينا ويقول لماذا تضعون النشاط الثقافي في قفص عربي؟

والحقيقة ان الأقفاص موجودة في العقول وليس في الجغرافيا. لذلك اخترنا ان يكون مهرجان الجزائر في مدينة وهران دولياً للسينما العربية. فللعرب إسهامات في الإنتاج السينمائي العالمي، كما كان لهم إسهامات في علوم شتى في التاريخ والحاضر«، وأضاف: «العالم يغني صباح مساء لحوار الحضارات والثقافات والأديان، فلماذا نخاف ان نحاور الآخر من منطلق هويتنا؟».

إنتاج قليل ومهرجانات كثيرة

تتكاثر المهرجانات السينمائية العربية إلى حد تجاوزها ما ينتجه العرب من سينما سنوياً. فتقع أغلب المهرجانات في تكرار لعروض أنتجت منذ ثلاث أو خمس سنوات، وليصبح السؤال عن قيمة ما تقدمه هذه المهرجانات للفن السابع العربي ملحاً وضرورياً. بالطبع ليست مهمة المهرجان السينمائي محصورة فقط بالعروض.

ولكن في ظل غياب الفعاليات الأخرى عن مجمل المهرجانات السينمائية العربية من نشاطات مصاحبة، تصير العروض ذات أهمية وحيدة في ظل فقر إنتاجي مذهل. ويتساوى من جهة أخرى مع ما نشارك فيه في عالم اليوم من إنتاج حضاري وثقافي. المشكلة ليست بالفقر وحده بلا شك.

أزمة الإنتاج الثقافي أعمق من ذلك بكثير. تعود بداية إلى عقلية المؤسسات الرسمية التي لا تؤمن لا بالثقافة ولا بالفن. لا أقصد انتقاداً للمهرجانات على انها مسؤولة عن هذا الأمر بقدر ما أقصد الإشارة إلى أمر يتصل بحياتنا الثقافية العربية وما تعانيه من شح في تلقي الدعم على كل المستويات. أي مهرجان فيه مسابقات يحتاج على الأقل بين عشرة وعشرين فيلماً لتتنافس فيما بينها. فكيف ينتصب ذلك وعدد الأفلام المنتجة عربياً لا يتجاوز نصف هذا الرقم بكل الأحوال.

في مهرجان الفيلم العربي تتضح صورة هذه الأزمة تماماً. فأكثر الأفلام المعروضة في المسابقات سبق وان تنافست في مهرجانات أخرى. وبعضها نال جوائز وآخر أخفق. ففي مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ليس أكثر من فيلمين من انتاجات العام الحالي، الأول «عائشات» من الجزائر للمخرج سعيد ولد خليفة، والثاني من الجزائر أيضاً تحت عنوان «موريتوري» إخراج عكاشة تويتة، وجاءت الأفلام المتنافسة الأخرى على الشكل التالي:

«حكاية بحرينية» إخراج بسام الذوادي (البحرين 2006)، «بابا عزيز» إخراج ناصر خمير (تونس2005)، «آخر فيلم» إخراج نوري بو زيد (تونس2006)، «جنون» إخراج فاضل الجعايبي (تونس2006)، «دوار النساء» إخراج محمد شويخ (الجزائر2007)، «عشرة ملايين سنتيم» إخراج بشير درايس (الجزائر2005)، «ظلال الصمت» عبدالله المحيسن (السعودية 2005)، «تحت السقف» إخراج نضال الدبس (سوريا 2005)، «غير صالح للعرض» إخراج عدي رشيد (العراق 2005).

«انتظار» إخراج رشيد مشهراوي (فلسطين2004)، «لعبة الحب» إخراج محمد علي (مصر2006)، «وات واندرفول وورلد» إخراج فوزي بن سعيدي (المغرب 2006)، «أبواب الجنة» إخراج الشقيقان عماد وسويل النوري (المغرب2006)، «فلافل» إخراج ميشال كمون (لبنان2006)، «أطلال» إخراج غسان سلهب (لبنان2006)، «يوم آخر» إخراج مشترك لجوانا الحج وخليل جورج (لبنان2005).

وأنسحب من هذه المسابقة فيلم المخرج المصري محمد خان «في شقة مصر الجديدة» عن قصة وسيناريو زوجة المخرج وسام سليمان. خان سحب فيلمه بحجة واهية تتعلق بتفاصيل دعوته إلى المهرجان مع الزوجة بالطبع، وكذلك انسحب من المسابقة الفيلم المصري المثير «عمارة يعقوبيان» إخراج مروان حامد وسيناريو والده وحيد حامد، لضيق وقت أصحابه من الحضور مع فيلمهم.

في خانة مسابقة الأفلام القصيرة يعرض 33 فيلماً أكثرها أفلام «طلابية» أو مشاريع تخرج من الأكاديميات، بعضها واعد ويشكل رهاناً على سينما مستقبلية متصلة بشيء من التجديد، منها:

«حارسة الماء» إخراج وليد الشحي من الإمارات العربية، وهو الفيلم الوحيد المشارك في فعاليات المهرجان الإماراتي، «وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح» إخراج رامي قديح (لبنان)، «من الظلام إلى النور» إخراج عبدالله عبدالعزيز (قطر)، «صباح الفل» إخراج شريف البنداري (مصر)، «إطار» إخراج عبدالله الاياف (السعودية)، «ومن الحب ما قتل» إخراج فارس نعناع (تونس)، «غداً تشرق الشمس» إخراج عمر شوشان (الجزائر)، وأفلام قصيرة أخرى ذات قيمة فنية لابد من الإشارة إليها في رسائل لاحقة.

الجزائر ـ حسين قطايا