كشف تقرير أجراه خبراء ومختصون في صناديق التحوط أنه يمكن التخفيف بقدر كبير من النقص المتزايد في مصادر المياه النظيفة عن طريق تطوير أسواق استثمار تتاجر في موارد المياه.
ويدعو التقرير، الصادر عن «مان إنفستمنتس»، التي تعمل في مجال صناديق التحوط، إلى بذل جهود أكبر لخصخصة موجودات المياه. وفي الوقت الذي يعترف فيه التقرير بأن مثل هذه الخطوة قد تكون مثيرة للجدل، إلا أنه يؤكد أن الخصخصة من شأنها أن تُولّد رأس المال الضروري لتحسين البنى الأساسية.
وجاء في التقرير أنه مع تفاقم مشكلة ندرة المياه في العديد من مناطق العالم، ستنشأ فرص جديدة لمديري الاستثمار بما في ذلك مديرو صناديق التحوط. ويشير الباحثان اللذان وضعا التقرير، توماس ديلا كاسا، رئيس قسم البحوث في «مان إنفستمنتس»، ومارك ركستاينر،
خبير البحوث، إلى أن معدلات استخدام المياه حول العالم ترتفع بوتيرة أسرع من معدلات النمو السكاني، وذلك بسبب النزوح نحو التمدن والتصنيع إلى جانب التغييرات الغذائية التي تحدث في الأسواق الناشئة. كما أن اتساع انتشار مشكلة التلوث أدى إلى تفاقم مشاكل الطلب على المياه.
وقال أنطوان مسعد، رئيس مان إنفستمنتس الشرق الأوسط المحدودة: «إن صناديق التحوط عموماً بدأت تكتشف الآن فقط سوق المياه، ولكنها بالرغم من ذلك تتصدر قطاع الاستثمار في هذا المجال».
ويقول ديلا كاسا: «يعتبر قطاع المياه إذا ما نظرنا إليه من منظور الاستثمار العالمي، قطاعاً لم يحظَ بالقدر الكافي من الاهتمام مقارنة بقطاعات أصغر منه بكثير، مثل قطاع التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة».
وأفاد التقرير أن هناك مياهاً تكفي كل سكان العالم ولكن توزيع هذه المياه يعتبر مشكلة كبرى. ويُسلّم الباحثان بأن هناك حاجة ماسة لمعالجة المخاوف الأخلاقية التي تعتبر المياه منفعة اقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالبلدان الفقيرة.
ويُقدّر التقرير الأموال التي تنفق حول العالم على المياه ومعدات المياه وعلى البنى التحتية بما بين 300 و400 مليار دولار أميركي سنوياً حيث يتوقع أن ينمو هذا القطاع على المدى الطويل بمعدل يتراوح بين 8% و12%.
وتوفر هذه الفرص الكثيرة للاستثمارات الخاصة سيولد أموالاً لتلبية الطلب على أعمال الصيانة والتطوير بشكل أفضل مما هي عليه الآن في ظل مشاركة القطاع الحكومي.
وقد توصل التقرير إلى نتائج أخرى، من بينها:
ـ من المتفق عليه على نطاق واسع أن المياه يجب أن تُقيّم بأسعار أعلى حتى يتم تشجيع استخدامها بفعالية أكبر وترشيد استهلاكها وحتى يتم تمويل بنى تحتية أفضل.
ـ قليلة هي صناديق الاستثمار وأقل منها صناديق التحوط، المكرسة كلياً للمياه رغم أن هذا القطاع يتيح فرصاً كبيرة لتوليد «ألفا».
ـ إمدادات المياه تتناقص على نحو سريع حيث باتت أجزاء من الصين وإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط تعاني من شح المياه.
ـ المجال الزراعي، الذي يستهلك 70% من مياه العالم العذبة، يبدد المياه حيث يوجد هنا مجال كبير لتوفير معدلات الاستهلاك.
ـ سوق المياه يشمل عادة المرافق العامة (المياه ومياه الصرف) وتكنولوجيا المياه (المعالجة والترشيح والتعقيم والاختبار) والبنى التحتية والتحلية وإنتاجية الطلب وتعبئة المياه.
ـ المتاجرة الافتراضية في المياه تعتبر خياراً بالنسبة للبلدان التي تفتقر إلى المياه والتي تقوم باستيراد المحاصيل واللحوم المستهلكة للمياه من دول غنية بمصادر المياه، مثل البرازيل.
