توقع بنك مورجان ستانلي أن تصل الأموال التي تستهدف الاستثمار في أصول غربية إلى 27.7 تريليون دولار بحلول عام 2022، مقابل 2.5 تريليون في العام الجاري.
وتأتي هذه الاستثمارات من الصين واليابان وروسيا والسعودية وسنغافورة والنرويج التي أعارت مليارات الدولارات لأميركا وأوروبا. وساهمت هذه الأموال في ارتفاع العجز التجاري الأميركي بتمويل مشتروات الشعب الأميركي الذي يعيش بأكثر من مدخوله، ومولت أيضاً العجز في ميزانيات أميركا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
وتريد كثير من هذه الدول الغنية بالاحتياطي من العملات الأجنبية البالغة مليارات الدوارات أن تفتح خزائن بنوكها المركزية لاستثمار هذه الاحتياطيات بأرباح أعلى من مجرد شراء لسندات الخزانة الأميركية والأوروبية.
وتشعر الدول الغربية وعلى رأسها أميركا والانجاز الأوروبي بالقلق من حيازة هذه الدول أو صناديقها الاستثمارية لشركات غربية بالكامل وتقول إنها لا توافق على بيع الشركات الرئيسية أو المؤسسات المالية الحيوية بشكل مباشر أو غير مباشر.
وقد أقامت الدول المذكورة صناديق استثمار سيادية غالباً تحولها من احتياطيات البنوك المركزية، وتدرس ألمانيا إنشاء وكالة لفحص صفقات حيازة شركاتها من جانب هذه الصناديق، رغم أن المستشارة انجيلا ميركل أعلنت مؤخراً أنها تؤيد اتخاذ خطوة مشتركة في إطار الاتحاد الأوروبي
وقالت ميركل إن إطلاق هذه الصناديق أثار جدلاً جديداً كلياً لا بد أنه ينظر إليه بعناية وتؤيد فرنسا الموقف الألماني. وفي الوقت نفسه قال مسؤولو الخزانة الأميركية إنهم يطالبون صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بوضع أفضل اللوائح الممكنة للصناديق السيادية (الحكومية).
وشكلت كنداً مؤخراً لجنة لفحص ومراجعة قواعد الاسثتمار الأجنبي فيها، وتقوم اللجنة بدراسة تشمل تحليل معاملة المشاريع الحكومية وإمكانية إصدار قانون أمن قومي بخصوص استثماراتها في البلاد.
وقال أودين ترومان المسؤول السابق بالخزانة والبنك المركزي الأميركي إن تراكم كميات كبيرة من الاحتياطيات واستثمارات أخرى عبر الحدود يحتمل أن يكون مصدراً رئيسياً للخلافات والتوترات الداخلية والخارجية،
ويبدو الأمر كما لو كانت الصين وسنغافورة وكوريا الجنوبية وغيرها جمعت أميالاً للطيران بدلاً من الدولارات، فيتمكن أن تستخدمها في أي شيء، ويعرف الجميع تقريباً الخلافات المرتبطة باستخدام الأميال الجوية لأن هناك مقاعد محدودة وهي ليست جيدة في مواسم العطلات ولا معنى لها.
وقال جورج ماجنوس المستشار الاقتصادي لدى بنك يو بي اس في لندن اننا نؤيد مبادئ حرية الأسواق وحرية التجارة وحرية تدفق رأس المال لكن لا يمكن لأحد أن يشتري صناعاتنا الاستراتيجية.
وقالت الصين وروسيا لأميركا إن حيازة شركات أجنبية ليست واردة في أفكارهم حالياً، لكن المسؤولين الأوروبيين والأميركيين يشعرون بالقلق من الحكومات ذات المواقف المزدوجة من حرية الأسواق، وتريد أن تبتلع الشركات الرئيسية في العالم.
وقالت الايكونوميست إن أصول هيئة أبوظبي للاستثمار البالغة 875 مليار دولار هي أكبر من القيمة السوقية للبورصة الهولندية بنسبة 71% وتصل إلى 2.3 ضعف بورصة السويد وأكبر من القيمة السوقية لبورصات النمسا وبلجيكا والدنمرك وفنلندا واليونان وايرلندا مجتمعة، وفق بيانات وأرقام مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال.
وتصل أصول صندوقي سنغافورة للاستثمار إلى 430 مليار دولار، وهي ضعف قيمة أسهم بنك أميركا وثلاثة أضعاف كونوكوفليبس وأربعة أضعاف القمية السوقية لشركات شلومبرجر وأوراكل وميريك مجتمعة.
وتصل احتياطيات روسيا الأجنبية إلى 395 مليار دولار تزيد بنسبة 66% على القيمة السوقية لشركة بريتش بتروليوم وضعف شركة توتال وضعفين ونصف ضعف ايني وثلاثة أضعاف ونصف ضعة شركة اي او ان.
وهل تتوقع الحكومات الغنية بالاحتياطيات الأجنبية من الحكومات الغربية إلا تحرك ساكنا وتترك شركاتها تذهب لأطراف أجنبية خاصة إذا كانت حكومية؟ وقد اعترضت أميركا وعرقلت صفقة موانئ دبي العالمية التي أدت إلى دخول أصول موانئ أميركية تحت حيازتها، كما عطلت صفقة شراء كنوك الصينية لشركة أونوكوك الأميركية للبترول عام 2005.
ولا تقل أوروبا حمائية في رأسمالية السوق الحرة عن أميركا، فقد عارضت فرنسا واسبانيا ولوكسمبورغ محاولة لشراء شركة ميتال الهندية لشركة ارسيلور اللوكسمبورية للصلب وهناك تاريخ طويل لفرنسا بالذات في خلط السياسة مع الأعمال وظهر ذلك في صفقات سابقة كانت تريد إيطاليا من خلالها شركات فرنسية.
والصين أيضاً فعلت نفس الشيء عندما عرقلت صفقة مجموعة كارلايل للسيطرة على شركة شوقونغ الصينية لإنتاج آلات البناء، وقطعت روسيا إمدادات الغاز عن أوكرانيا في 2006 والبترول عن روسيا البيضاء بعد ذلك بعام في إشارة على استغلال روسيا لموارد الطاقة لأغراض سياسية.
ترجمة: أشرف رفيق

