قال محللون إن قوة الاقتصاد الأوزبكي دفعت صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي للإشادة به، مما دعا بعض المحللين السياسيين والاقتصاديين إلى التساؤل إذا كان هذا يعني إذابة الجليد في العلاقات بين أوزبكستان من ناحية وكل من أميركا والاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى.
وقام وفد من صندوق النقد الدولي بزيارة مؤخراً إلى أوزبكستان وأشاد بالسلطات الحكومية لتعاونها الكامل والصراحة في تبادل الآراء مع بعثة الصندوق. وكانت تقارير سابقة من الصندوق تقول إن حكومة أوزبكستان ترفض إجراء إصلاحات هيكلية اقتصادية،
غير أن تقرير البعثة التي زارت أوزبكستان مؤخراً أشاد باستمرار جودة الأداء الاقتصادي للبلاد التي سجلت نمواً بنسبة 9% خلال الربع الأول من العام الجاري. وقال التقرير إن هناك إشارات على أن معدل التضخم قد انخفض أو تراجع وتحسنت الثقة في النظام المصرفي.
وكان رجال الأعمال في البلاد قد شكوا العام الماضي بمرارة من نظام الضرائب الجائر واللوائح شديدة التعقيد، لكن بعثة الصندوق الدولي أشارت إلى أن السياسات المالية لا تزال حذرة لكن عبء الضرائب قد تراجع.
وقالت البعثة إن نية السلطات لتطبيق سياسات نقدية مشددة قد شجعتها، وحثت السلطات الأوزبكية على تعزيز الثقة في القطاع المصرفي. ورغم ان اقتصاد أوزبكستان قد سجل نمواً متواضعاً فإن تقرير صندوق النقد لفت انتباه العديد من المحللين خاصة وأن الصندوق بحث قطع العلاقات مؤقتاً مع أوزبكستان في 2001 بسبب رفض طشقند تطبيق إصلاحات.
ويعتقد الخبراء أن الهدف من زيارة بعثة الصندوق والتقرير الإيجابي هو التوسط لتحسين العلاقات بين أوزبكستان والغرب، خاصة أميركا، عقب سنوات من التجمد الدبلوماسي. كما أعربت بعثة بنك التنمية الآسيوية عن التفاؤل بشأن مستقبل النمو الاقتصادي في أوزبكستان. ونقلت وسائل إعلام أوزبكية عن ليتشون جين نائب رئيس البنك قوله إن أوزبكستان عضو وسط آسيوي هام فيه.
وقام في نفس التوقيت تقريباً وفد روسي برئاسة سيرجي إيفانوف نائب رئيس الوزراء الروسي بزيارة أوزبكستان للإبقاء عليها في فلك الكرملين وكانت القضية الرئيسية في محادثات إيفانوف هي تنمية موارد الطاقة. وأعرب إيفانوف عن رغبة بلاده في التوصل إلى اتفاق مع أوزبكستان لبناء خط أنابيب غاز طبيعي جديد. كما تم توقيع اتفاقية لإنتاج طائرة مشتركة بين البلدين.
وأعلنت السلطات الأوزبكية والروسية مؤخراً توقيع ثلاث اتفاقيات لهجرة العمالة إحداها تعزز إطار حماية حقوق العمال المهاجرة، والأخرى حول تعزيز قدرات الطرفين على مكافحة الهجرة غير المشروعة. وقد هاجر نحو نصف مليون من أوزبكستان إلى روسيا، في 2006 بحثا عن فرص عمل، حسب أرقام خدمة الهجرة الروسية.
والاتفاقيات حول العمالة المهاجرة تعتبر تقدما ونجاحا دبلوماسيا من جانب طشقند حيث اهتمت حكومة اسلام كريموف بهجرة العمالة في الفترة الأخيرة لأنها مصدر جيد للعملة الأجنبية للبلاد، وتشير التقديرات الى ان تحويلات العمالة الخارجية الى اوزبكستان تفوق عائدات تصدير القطن احد أهم صادرات البلاد ويغادر اوزبكستان نحو 3 ملايين شخص سنويا للعمل في الخارج خاصة في روسيا وتساهم هجرة العمالة في تخفيف الضغط الناتج عن البطالة داخل اوزبكستان التي يراها المسؤولون اكبر تهديد للأمن الداخلي.
العقوبات لم تكن فاعلة
واشار الخبراء الى أن رغبة أميركا والاتحاد الاوروبي في التقارب مع اوزبكستان يعني الاعتراف بأن العقوبات التي فرضت على الأخيرة لم تكن فعالة في تغيير سلوك الحكومة الاوزبكية وقد عزلت اوزبكستان نفسها عن تهديد الغرب بالعقوبات الاقتصادية لان غالبية صادراتها الاقتصادية الاستراتيجية من البترول والغاز والذهب والقطن تذهب الى روسيا والصين وشركاء آخرين ليسوا من الغرب.
ويقول بعض الخبراء ان طشقند ترحب بالمبادرات الغربية حتى تستغل نفوذ أميركا وأوروبا ضد نفوذ موسكو وبكين. والحفاظ على علاقات جيدة مع الجهات الأربع يوفر ضمانا امنياً جيدا للسلطات الأوزبكية وقد يسفر عن مزايا اقتصادية أيضا.