توقع خبراء ومحللون اقتصاديون في مصر ان تشهد أسعار الاسمنت في الفترة المقبلة تراجعا وإن لم يكن كبيرا في السوق المحلية بعد إعلان الدولة الترخيص لإنشاء 14 مصنعا جديدا منها مصنعان إماراتيان.

وأكدوا أن زيادة الإنتاج المتوقعة رغم المخاوف من تراجع الحصص التصديرية الحالية تصب في النهاية لصالح المستهلك المصري. وأشاروا إلى قدرة السوق المصرية على امتصاص الزيادة بالإنتاج في ظل ما تشهده السوق حاليا من انتعاشه غير مسبوقة بالقطاع مع الإقبال الخليجي تحديدا على مشروعات العقارات. وقللوا من مخاوف دخول القطاع في حالة من الركود مطالبين في المقابل بتيسير إقامة المزيد من المشروعات الجديدة لتغطية الارتفاع المتوقع بمعدلات الاستهلاك. من جانبه، أكد المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري أن المرحلة المقبلة ستشهد نموا ملحوظا في إنتاج الاسمنت وحديد التسليح وذلك لتوفير احتياجات خطة التنمية العمرانية التي تشهدها مصر والمحافظة على المركز التصديري لمنتجات الحديد والاسمنت المصري.

وأشار الى انه يجري حاليا إضافة مساحات جديدة لبعض المدن الصناعية لتلبية طلبات المستثمرين موضحا ان الطاقة الإنتاجية للمصانع الجديدة تصل الى 21 مليون طن سنويا لافتا إلى ان هناك أكثر من 54 طلبا لمستثمرين آخرين لإنشاء مصانع جديدة للاسمنت بطاقة إنتاجية 96 مليون طن سنويا وستتم الموافقة على المصانع الجديدة وفقا لشروط معينة. وقال رشيد إنه سيتم الموافقة على إنشاء 4 مصانع جديدة للحديد بطاقة إنتاجية 8 ملايين طن سنويا عن حديد التسليح من بين17 طلبا لإنشاء مصانع للحديد، مشيرا إلى أن هذا يستهدف أيضا زيادة الإنتاج المحلي من حديد التسليح لتوفير احتياجات مشروعات التنمية العمرانية.

وحول خطة الحكومة لإعادة تسعير الطاقة المستخدمة في الصناعة قال الوزير إن الحكومة انتهت من إعداد هذه الخطة وستتم مناقشتها خلال الاجتماع المقبل للمجلس الأعلى للطاقة وتتضمن رفع أسعار الطاقة المستخدمة في الصناعة تدريجيا للوصول إلى سعر التكلفة وهو 6, 2 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال 5 سنوات بدلا من 25 ,1 دولار حاليا وخلال سنتين للصناعات كثيفة استخدام الطاقة، وأكد أن هذا السعر سيحافظ على الوضع التنافسي للصناعة المصرية لأنه يعتبر أقل كثيرا من السعر العالمي والذي يصل إلى 5 ,5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وسوف يتم تطبيق هذه السياسة من العام المقبل.

على جانب آخر انتقدت الشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر الشروط التي سيتم تطبيقها أوائل أغسطس 2007 من قبل شركات إنتاج الاسمنت والتي تتضمن إلزام التاجر بدفع قيمة الكمية المراد التعاقد عليها قبل تسلمها بشهر كامل. وحذرت الشعبة من أن الشروط الجديدة ستؤدي إلى حدوث ارتفاع وتفاوت في سعر الاسمنت بالأسواق خلال الفترة المقبلة. ويذكر أن سعر طن الاسمنت ارتفع خلال العشرة أيام الماضية ليصل إلى 400 جنيه للطن الواحد للمستهلك النهائي.

رئيس شعبة الاسمنت والحديد بالغرفة التجارية بالإسكندرية عبدالرزاق الدسوقي حذر من أن الشروط التي وضعتها شركات إنتاج الاسمنت ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الاسمنت في السوق، مشيرا الى أن هذه الشروط تشتمل على بنود قاسية على التاجر وتؤدي إلى تجميد دورة رأس المال، الأمر الذي يعود على التاجر بالخسارة خاصة أن هذه الشروط تلزم التاجر بدفع قيمة الكمية المراد سحبها من الشركة قبل شهر من استلامها.

وأشار إلى أن هذا الشرط سيؤدي إلى لجوء التجار الصغار إلى الاقتراض من البنوك للحصول على كميات تعوض عمليات تجميد رؤوس الأموال الناتجة عن قرار الشركات بإلزام التاجر بدفع قيمة الكمية المراد التعاقد عليها قبل استلامها بشهر. وأوضح أن حركة الارتباك التي يشهدها السوق ترجع إلى إلغاء نظام الأذونات السابقة مما أعطى فرصة للمنتج خاصة بعد قيام الشركات بإنشاء هناجر لتخزين الاسمنت للتحكم في الأسواق حسب نظام العرض والطلب.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الاسمنت يرجع أيضا إلى تحمل التاجر تكاليف انتظار السيارات لاستلام وتحميل الاسمنت حيث تنتظر السيارة حاليا ما بين يومين إلى ثلاثة أيام من أجل تحميل واستلام الكمية المتعاقد عليها.

القاهرة ـ محسن محمود