قال نبيل فرحات إن أداء الأسواق المالية العالمية انعكس سلبيا على أداء الأسواق المالية المحلية وذلك نظرا لوجود مخاوف من تراجع كبير لسعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية.
حيث تشير العديد من التقارير الاقتصادية الأميركية إلى أن الوضع الاقتصادي الأميركي بالرغم من تحسنه إلا أن حجم الاقتراض وحجم العجز في الحساب الجاري أصبح من الصعب تمويله وبالتالي تقلص حجم الاستثمارات الدولارية المتوجهة إلى أميركا إلى استثمارات يتم تقييمها بالعملات الأخرى كاليورو. وأوضح انه نظرا لارتباط العملة المحلية بالدولار فان المحافظ الأجنبية والمحلية تقوم بتسييل استثماراتها تخوفا من انخفاض أكبر للدولار بعد مسلسل تراجعاته المستمرة.
مشيرا إلى أن تقارير حديثة صدرت عن اقتصاديين أميركيين توقعت انخفاض سعر صرف الدولار ما بين 10 إلى 20% على أسوأ احتمال الأمر الذي يفسر هبوط أسعار الأسهم خلال الأسبوعين الماضيين وقال إن عدم رغبة المصرف المركزي الإماراتي فك ربط العملة المحلية عن الدولار قد ينعكس سلبيا على سعر صرف الدرهم أو الاستثمارات الأجنبية في الدولة مما يدفع الأجانب لتسييل استثماراتهم وتحويلها إلى أدوات مالية ذات عملة مستقرة.
وأوضح أن المصرف المركزي يعلل قراره بعدم فك الارتباط مع الدولار بان معظم التضخم في الدولة ناتج عن تضخم محلي وخصوصا ارتفاع الإيجارات والتي تشكل 30% من مؤشر التضخم في الدولة. ويعول المصرف المركزي على أن طرح مابين 50 إلى 60 ألف شقة خلال هذا العام سيدفع بأسعار الإيجارات للانخفاض. ولكن في المقابل يعتقد بعض المحللين أن عملية انخفاض الإيجارات لن يتم الشعور بها بسرعة نظرا لان العديد من المستأجرين مرتبطين بعقود سنوية ولا يستطيعون فك الارتباط بها بسهولة وبالتالي عدم انخفاض أسعار الإيجارات بالنسبة المطلوبة.
وقال إن المحللين يرجحون أن مساهمة انخفاض القوة الشرائية للدرهم على معدلات نمو التضخم تتراوح مابين 2الى 3% على اقل تقدير منذ العام 2001 وبلغت هذه النسبة حوالي 5 إلى 7% منذ العام 2005. وأشار إلى أن المصرف المركزي الكويتي قام بفك ربط الدينار عن الدولار وربطه بسلة من العملات الرئيسية (من ضمنها الدولار). وكان السبب الرئيسي لفك ربط العملة هو انخفاض القوة الشرائية للدينار مقابل العملات الرئيسية مما أدى إلى ارتفاع حجم التضخم المستورد من الخارج نظرا لاعتماد الدولة على الخدمات والبضائع المستوردة.
هذا ومع ارتفاع أسعار النفط إلا أن القوة الشرائية للدولار كانت قد انخفضت بنسبة 33% مقارنة باليورو وحوالي 20% مقارنة بالباوند البريطاني كما انخفض الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى كالعملة الصينية والهندية. وهذا له تأثير سيئ على القوة الشرائية للدرهم وبالتالي ارتفاع مستوى التضخم ويعطي عذرا للمستثمرين الأجانب على تسييل الأسهم على أساس أن الاستثمار في عملة مربوطة بالدولار أصبح يحمل مخاطر كبيرة.
وقال لهذه الأسباب ربما أصبح من الضروري قيام الجهات المسؤولة باعادة النظر على الأقل في سياسة ربط الدرهم بالدولار بعدما أصبحت هذه السياسة تشكل مخاطر أعلى من عدم الربط وخصوصا أن توقعات الاقتصاديين الأميركيين على أن سعر صرف الدولار حاليا يتداول 20% أكثر من قيمته الحقيقية.