تتهيأ مجموعة الطاقة الدولية لدخول سوق تداول الكربون، وتترقب اكتمال عناصره ومقوماته عبر التفاعل الطبيعي بين آليات الطلب والعرض ليصبح انخراطها في هذا السوق ذا جدوى اقتصادية، بعدما أرست المبادرات التي أطلقتها كل من أبوظبي ودبي في مجال مكافحة الانبعاثات الكربونية وتداول أرصدته ـ على حد توصيف زياد الماجد مدير عام مجموعة الطاقة الدولية في حديثه لـ «البيان» ـ مناخا للأعمال يزخر بالفرص الاستثمارية.

ويعكس اهتمام المجموعة بهذا المجال تبنيها استراتيجيته التي ترمي إلى طرق مجالات تحقق ريادتها كلاعب رئيسي في إرساء نموذج للتنمية النظيفة المستدامة ينهض على تطبيقات وتكنولوجيات الطاقة المتجددة الصديقة للبيئة. وبالتالي، تضيف الشركة محوراً جديداً إلى أجندة عملها، جنباً إلى جنب مع تركيزها الأصيل على خفض الانبعاثات الكربونية من خلال عملها في مجال تحويل المركبات لتعمل بالغاز الطبيعي الأقل تلوثا للبيئة، وتوسيع دائرة نشاطها في هذا المجال لتشمل الأسواق العربية والأفريقية، إلى جانب توجيه بوصلتها الاستثمارية إلى السوق الهندي الذي صار أكثر جاذبية للأعمال نتيجة لانفتاحه على الاستثمارات الأجنبية.

وترى المجموعة ـ بحسب أقوال زياد الماجد ـ أن خفض الانبعاثات الكربونية في الدولة يتطلب إرساء معادلة توازن بين خفض الانبعاثات الناتجة عن محطات توليد الطاقة الكهربائية، وتلك الناتجة عن المركبات، باعتبار أن هذين المصدرين مسئولان عن القسم الغالب من الانبعاثات الكربونية، ومن ثم، تتطلع الشركة إلى المضي قدما نحو إقامة محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي، وذلك حتى تصبح الإستراتيجية المتبناة في هذا الصدد أكثر فاعلية وكفاءة في إرساء آليات التنمية النظيفة.

جاهزية الإمارات

وتؤمن مجموعة الطاقة الدولية أن الإمارات تتمتع بالجاهزية لخوض مجال تداول أرصدة الكربون، ويعدد زياد الماجد أسباب هذه الجاهزية بقوله: إن الإمارات تحتضن الكثير من المشروعات التي تهدف إلى تخفيض كمية الانبعاثات الكربونية، فإلي جانب إطلاق مبادرة «مصدر» مشروعات مبتكرة في هذا المجال، هناك أيضا مشروعات في إمارة دبي قيد الدراسة من جانب مجموعة تيكوم للاستثمار، وبشكل عام، جاء دخول مجال المتاجرة على الكربون في الوقت الصحيح، لكن ما زال يحيط تداول الكربون بشكل عام علامات استفهام، ولا يتعلق الأمر هنا بالمنطقة أو بالدولة.

ولكن يتعلق بما إذا كان هذا التداول فعال عالمياً من عدمه، حيث أن الأسعار العالمية الكربون حالياً تعتبر أقل بكثير مما كان متوقعاً، إلى جانب، انتفاء تقديم الحوافز المالية كافية لتخفيضه، ولكن يعد أمراً جيداً، أن يكون هناك سوقاً مفتوحاً لتداوله، ومن الوارد أن يرتفع السعر في حالة قيام الحكومات بفرض سلوك معين على الشركات العامة والخاصة لتخفيض ثاني أكسيد الكربون، بيد أن الأسعار الآن مازالت في بدايتها، وهي مجرد حافز للقطاعات العامة والخاصة لتخفيض إنتاج ثاني أكسيد الكربون.

وتنبع حيوية هذه المبادرات ـ والكلام مازال على لسان زياد الماجد ـ من كونها تتمتع بالاستقلالية، مع وجود علاقات وارتباطات مع بعضها البعض، وذلك بحكم كونها تندرج تحت مظلة قطاع واحد، وبحكم الترابط بين الأشخاص القائمين عليها على المستويات القيادية، ويعد ذلك أمراً طبيعياً في معالجة قضية الانبعاثات الكربونية البالغة التعقيد، والتي تتطلب السير على مسارات متعددة، لا تقتصر على خفض الانبعاثات فحسب، بل تشتمل كذلك على مسار تداول الكربون.

ويؤيد زياد الماجد روح الاستقلالية التي تتمتع بها هذه المبادرات، معتبراً إياها أحد مصادر قوة وازدهار الاقتصاد الإماراتي، حيث تحرص الدولة على إطلاق قوي السوق لتتفاعل فيما بينها في إطار من الحرية الاقتصادية التي تمكن كل قطاع من الانطلاق قدماً إلى الإمام من دون تدخلات تعرقل مسيره تقدمه، وهو ما يجعل الاقتصاد يتحرك بذاته في تصحيح أخطائه على غرار حال الاقتصاديات المتطورة في العالم، وبالتالي، يتحرك اقتصاد الإمارات نحو تحقيق المزيد من التقدم بسبب تبنيه نهج التعددية وفلسفة إشراك القطاع الخاص في عملية التنمية.

بيد أنه يرى أن تخفيض الانبعاث سيكون له جدوى اقتصادية في حالة وصول سعر طن الكربون إلى 20 أو 30 دولارا للطن الواحد، وهو المفهوم الذي ساد تداول الكربون في الأسواق العالمية منذ وقت طويل مضي، ولكن ينطوي تخفيض انبعاث الكربون بالنسبة للشركات في الوقت الحالي على جدوى بيئية وليست اقتصادية. وتتمتع مجموعة الطاقة الدولية بعلاقات تعاون وثيقة مع مبادرة «مصدر» والتي تعتبر في رأي زياد الماجد مبادرة ضخمة وعملاقة، تعكس سياسة إمارة أبو ظبي الرامية إلى تحقيق الصدارة فيما تفعله وتقوم بتنفيذه.

وتحدث زياد الماجد عن علاقاته مع مبادرة «مصدر» قائلا : نمتلك علاقات متميزة مع جميع الجهات التي تعمل في مجال الطاقة البديلة والمتجددة والتي تهدف لتقليل الانبعاثات بما يحقق الرفاهية لدولة الإمارات ويساعد على نمو الاقتصاد بشكل مستديم.

وردا على سؤال بشأن فرص الأعمال التي تتيحها مبادرة مصدر لمجموعة الطاقة الدولية، أجاب زياد الماجد قائلا : القطاع الخاص مسئول مسئولية مباشرة للعمل على تحقيق التنمية المستدامة، ومجموعة الطاقة الدولية تمثل هذا القطاع الذي يطمح للمشاركة الفعالة وتقديم الخدمات لكافة المشروعات التي تحقق أهداف التنمية المستدامة ،فنحن قادرون على الانخراط في المشروعات الكبرى ونمتلك الإمكانيات اللازمة التي تؤهلنا لذلك، وبإمكاننا إقامة محطات للطاقة الشمسية بسعة تصل إلى 1000 ميجاوات ،ونرى أن إقامة مثل هذه المشروعات العملاقة سيتيح فرصاً للأعمال والاستثمارات في هذا المجال الحيوي.

وواصل حديثه قائلا : نحن مستعدون للدخول في السوق كبائعين لأرصدة الكربون، فعلي الرغم من عدم إنتاج الإمارات كميات كبيرة من الكربون، في حين أنه بمقدور دولة كالصين بيع كميات كبيرة من أرصدة الكربون، بحكم إنتاجها كميات كبيرة من الانبعاثات الكربونية إلا أنه من الوارد بالنسبة لنا العمل مع الشركات سواء في داخل الإمارات أو خارجها لخفض إنبعاثاتها الكربونية، وبيع جزء من كميات الكربون كأرصدة في سوق دبي، حيث يعتبر سوق الكربون في الإمارات سوقا عالمية.

وتتعلق القضية هنا في رأي زياد الماجد بسعر الكربون على مستوى العالم، حيث أنه منخفض لدرجة تثبط الحافز لدي الشركات لكي تقوم بسحبه وتخزينه، فضلاً عن أن كمية الانبعاثات في الدول النامية تقل بكثير عن مثيلاتها في الدول الصناعية، وهو ما يستلزم ممارسة ضغط سياسي وإعلامي على حكومات الدول الصناعية لجعل سعر أرصدة الكربون عاملاً محفزاً للشركات على خفض إنبعاثاتها، وهو أمر وثيق الصلة بمدي كفاءة وفاعلية اتفاقية كيوتو في إرساء سياسة عالمية لحماية الكرة الأرضية من التعرض لكوارث بيئية نتيجة ارتفاع كميات الانبعاثات الكربونية، ويرتهن تحقيق النجاح في هذا المجال على انضمام كل من الصين والولايات المتحدة إلى عضوية الاتفاقية.

المبادرات الحكومية

وعليه، تتابع مجموعة الطاقة الدولية - والكلام على لسان زياد الماجد ـ المبادرات الحكومية في مجال خفض انبعاث الكربون، فضلا عن متابعة ردود فعل السوق، وذلك باعتبار أن أغلب الانبعاثات تأتي من محطات توليد الطاقة الكهربائية المملوكة للحكومة، حيث تمثل ما يتراوح بين 30 إلى 40 % من إجمالي الانبعاثات، فيما يأتي القسم الغالب من النسبة المتبقية من المركبات، وبالتالي، يجب إرساء معادلة توازن بين خفض انبعاثات الكربون من محطات توليد الكهرباء وتلك الناتجة من المركبات.

وتمثل إدارة الانبعاثات الكربونية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وتقليل معدلاتها أهم مصادر القوى المحركة لـ «مصدر»، وهي مبادرة كبرى للتنمية الاقتصادية تندرج تحت برنامج حكومة أبوظبي لتشجيع وترويج الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة.وتتجه إدارة شؤون الكربون، والتي تعنى بالتقليل من التلوث الناتج عن الانبعاثات الكربونية، إلى أن تصبح قطاعاً صناعياً قائماً بذاته على مستوى العالم. وتتمتع دول الخليج بإمكانيات هائلة تؤهلها للعب دور ريادي في هذا القطاع نظراً لارتباط الانبعاثات الكربونية بصناعات النفط والغاز في المنطقة.

ويتركز أسلوب «مصدر» في إدارة شؤون الكربون على الاستفادة اقتصادياً من عمليات تقليل الانبعاثات وفقاً لآلية التنمية النظيفة )ح( المنبثقة عن معاهدة كيوتو للتغير المناخي. كما يتمحور أسلوب المبادرة على تنفيذ المشاريع الكبرى التي تؤدي إلى تخفيض معدلات الانبعاثات الكربونية، وخاصة المشاريع المتعلقة بسحب وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون. وتهدف «مصدر» إلى لعب دور ريادي في قطاع آليات التنمية النظيفة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي يقدر حجمه بسبعة مليارات دولار أميركي، وذلك من خلال الاستفادة من ألفرص التي أتاحتها معاهدة كيوتو خلال فترة زمنية وجيزة».

وسعياً منها لتحقيق أهدافها المتعلقة بآليات التنمية النظيفة والاستفادة القصوى من النمو الكبير الذي تشهده سوق الكربون، وتعكف حالياً على تطوير عدد من المشاريع المرتبطة بآليات التنمية النظيفة وبشكل خاص تلك المتعلقة بالطاقة، وذلك عن طريق إقامة تحالفات إستراتيجية مع شركات عالمية متخصصة في هذا المجال. كما تقوم الشركة بالدخول في شراكات مع مؤسسات حكومية لتعزيز الوعي بأهمية الطاقة النظيفة ولضمان الدخول السريع لأسواق المنطقة.

ومن المشاريع الرئيسية التي تطورها «مصدر» مشروع سحب وتخزين ثاني أكسيد الكربون في أبوظبي، وهو مشروع استراتيجي قادر على تخفيض الانبعاثات الكربونية بمستوى كبير جدا. ويهدف المشروع إلى سحب غاز ثاني أكسيد الكربون من مصادر الانبعاثات الحالية والمستقبلية في أبوظبي وإيصاله إلى مشغلي حقول النفط لاستخدامه في عمليات الاستخراج المعزز للنفط. وبمقدور الشبكة المتكاملة لسحب وتخزين الكربون أن تساهم في خفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في أبوظبي بنسبة تصل إلى 50%، بينما تزيد إنتاج النفط بنسبة تصل إلى 10% وتوفر كميات كبيرة من الغاز الطبيعي التي يتم استخدامها حالياً في عمليات حقن الحقول النفطية.

وقد بدأت (مصدر) في تنفيذ دراسة جدوى لتجميع وتخزين ثاني أكسيد الكربون من أجل استخدامه في تعزيز كفاءة عمليات إنتاج النفط والمحافظة على البيئة. وقالت (مصدر) إن الدراسة التي يتوقع إكمالها بنهاية هذا العام تعتبر خطوة أولى لتنفيذ برنامج استراتيجي متكامل هو الأول والأكبر من نوعه في العالم لإنشاء شبكة وطنية لتجميع وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون.

وكانت (مصدر) قد أصدرت في فبراير الماضي دعوة لخمس شركات عالمية لتتقدم بعروضها لإجراء دراسة الجدوى وتم إرساء عقد الدراسة على شركة (إس إن سي لافالين) الكندية وذلك استناداً لاستيعابها الكامل لجوانب المشروع وقدراتها ألفنية والالتزام الذي أبدته الشركة تجاه المشروع إضافة إلى خبرة الشركة داخل الدولة. وستقوم شركة »إس إن سي لافالين« بإجراء الدراسات ألفنية والاقتصادية بالإضافة إلى وضع المفاهيم الهندسية الخاصة بتجميع ومعالجة وضغط ونقل ثاني أكسيد الكربون بناء على المعلومات الواردة من مصادر الانبعاثات.

وفي السياق ذاته أعلن مركز دبي للسلع المتعددة عن توقيع مذكرة تفاهم مع (إيكوسيكيوريتيز) بهدف جعل دبي مركزاً إقليمياً لخفض الانبعاثات الكربونية وتداول الكربون. وتعد (إيكوسيكيوريتيز) إحدى الشركات العالمية التي تعمل في مجال تحديد وتطوير وتداول (أرصدة الكربون) لدى مشاريع الحد من الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وستساهم هذه الاتفاقية في ترسيخ دبي كمركز رئيسي يدعم مبادرات الحد من انبعاثات الكربون في المنطقة ومناطق أخرى من العالم.

والتركيز على تحديد وتطوير التقنيات الصديقة للبيئة وتجميع (أرصدة كربون) من خلال مشاريع متوافقة مع (آلية التنمية النظيفة) لبروتوكول كيوتو الدولي وسيتعاون كل من مركز دبي للسلع المتعددة و(إيكوسيكيوريتيز) ـ عبر مكتبها في دبي ـ مع شركات تطوير المشاريع بالقطاعين العام والخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي، من أجل تحديد المشاريع المتوافقة مع (آلية التنمية النظيفة) ودعمها في تطوير قدراتها على الحد من الانبعاثات الكربونية. وبذلك تستطيع شركات تطوير المشاريع تجميع (أرصدة الكربون) من خلال استخدام التقنيات الصديقة للبيئة، واستثمار الطاقة بكفاءة أعلى في أعمالها، والذي بدوره سيحقق عائدات مالية إضافية.

وسيعمل مركز دبي للسلع المتعددة و(إيكوسيكيوريتيز) على تقديم الاستشارات للشركات في المنطقة، مثل شركات الطيران وشركات الإنشاءات، وكيفية تطوير أعمالها بما يضمن لها عدم تجاوز الحصة المحددة من انبعاثات الكربون، وتحقيق أهدافها التسويقية من خلال تزويد العملاء بمنتجات تتفق مع إستراتيجية الحد من انبعاثات الكربون

خفض استهلاك المباني للطاقة

ويؤيد زياد الماجد وضع أسقف للإنبعاثات الكربونية بالنسبة للمباني في إطار إستراتيجية كلية تهدف إلى خفض الانبعاثات قائلا : نحن نؤيد وضع أسقف لاستهلاك المباني للطاقة، حيث صار مطروحا تكنولوجيات منخفضة التكلفة تمكن من تشييد مباني منخفضة استهلاك الطاقة، ولكن البعض يشيدون أبراجا تستهلك ما يتراوح بين 150 إلى 200 كيلووات / ساعة للمتر المربع سنويا، والبعض الآخر يشيد أبراجا بسعة استهلاك تصل إلى 500 كيلووات / ساعة للمتر المربع سنوياً، إلى أنه يتم إهدار ثلاثة أرباع الطاقة في بعض المباني، ومن ثم، يجب وضع أسقف لاستهلاك المباني من الطاقة من دون التدخل في مواصفات مواد البناء المستخدمة، حيث تنبع مشكلة المواصفات من كونها قابلة للتغير، ولكن إذا ما كان هناك مواصفات، فهذا أفضل من أن لا يكون هناك شيء على الإطلاق.

وتابع حديثة قائلا: نحن نأمل أن يتوافر أمرين في الإطار التنظيمي : أولهما : تحديد حجم استهلاك المباني للطاقة. ثانيهما : يجب أن تكون هناك طريقة يتحمل بموجبها، مالك البناية جزءا من مسئولية استهلاك المبنى للطاقة، حيث لا يوجد أدني حافز لدى ملاك البنايات لتخفيض استهلاك الكهرباء، فأغلبهم يقوم ببناء الأبراج، ثم يقومون بتأجيرها، ويتولى المستهلك مسئولية دفع فواتير استهلاك الكهرباء، وبالتالي، لا توجد آلية تعين على تحديد مسئولية ملاك الأبنية في حالة تجاوز أسقف الاستهلاك الموضوعة.

وقد أظهرت دراسة أجراها مؤخراً برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن تصميم المباني بصورة أفضل والعمل على توفير الطاقة يمكن أن يسهما في الحد من ارتفاع حرارة الأرض على نحو يفوق جميع القيود الواردة في بروتوكول كيوتو للحد من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

وأشارت الدراسة إلى أن استخدام الخرسانة والمعادن والخشب بصورة أفضل في البناء إلى جانب الاقتصاد في استخدام الطاقة في كل شئ بدءا من أجهزة تكييف الهواء إلى الإضاءة في المنازل والمكاتب من شأنهما توفير مليارات الدولارات في قطاع يستهلك ما بين 30 و40 في

المئة من استهلاك الطاقة عالمياً ومن بين التدابير البسيطة لتوفير الطاقة التوسع في استخدام الستائر المعتمة لحجب أشعة الشمس في الأجواء الحارة والاتجاه إلى استخدام لمبات موفرة للطاقة الكهربائية وتحسين سبل عزل الحرارة والتهوية.

وقدر التقرير أن قطاع البناء في جميع أنحاء العالم يمكن أن يخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنحو 8ر1 مليار طن وأنه ربما تؤدي سياسة أكثر جرأة في مجال توفير الطاقة إلى خفض /انبعاثات ثاني أكسيد الكربون/ بأكثر من ملياري طن أو ما يزيد ثلاث مرات تقريباً عن حجم الانبعاثات التي يستهدف بروتوكول كيوتو خفضها.

ويلزم بروتوكول كيوتو 35 دولة صناعية بالحد من انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري وبصفة خاصة تلك المنبعثة من احتراق الوقود الاحفوري بنسبة تقل بنحو خمسة في المئة عن مستويات عام 1990 وذلك بحلول الفترة من عام 2008 إلى 2012 من أجل إبطاء وتيرة ارتفاع درجات حرارة الأرض الذي ربما يتسبب في المزيد من موجات الحرارة والجفاف وارتفاع منسوب البحار لكن بروتوكول كيوتو ـ في نظر البعض ـ لا يقدم حوافز كثيرة للتشجيع على إقامة مبان موفرة للطاقة.

خفض انبعاثات المركبات

ويستند اهتمام مجموعة الطاقة الدولية بسوق تداول الكربون إلى امتلاكها سجلاً مبهراً في مجال خفض الانبعاثات الكربونية، حيث استثمرت - بحسب أقوال يحيى لوتاه نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة س. س. لوتاه ـ حوالي 8, 1 مليار درهم في مشروعات البنية التحتية للغاز الطبيعي التي تدعم النمو الاقتصادي خاصة المشروعات العملاقة مثل جزيرة النخلةـ بدبي ومدينتي جيبزا الصناعية وأرزروم السكنية بتركيا، ومدينة دار السلام بتنزانيا إلى جانب العمل المستمر لتحويل السيارات لتعمل بالغاز الطبيعي كوقود اقتصادي صديق للبيئة.

ويظهر اهتمام مجموعة الطاقة الدولية بمكافحة الانبعاثات الكربونية في عملها النشط لتحويل المركبات لاستخدام الغاز الطبيعي كوقود، وتتطلع في هذا المجال إلى انطلاق خدمة تزويد السيارات بالغاز والتي تعتزم شركة أدنوك للتوزيع تقديمها من خلال 16 محطة قائمة منها 11 محطة في أبو ظبي و4 محطات في الشارقة.

وسيتم تركيب مضخات للغاز ـ بحسب أقوال جمال الظريف مدير عام شركة أدنوك للتوزيع في إبريل الماضي ـ وفق المواصفات الأوروبية التي تراعي الحفاظ على البيئة النظيفة وتوفير عوامل الأمن والسلامة مع مراعاة المناخ الحار. يذكر أن أدنوك توفر حاليا خدمة تعبئة الغاز للسيارات في واحدة من كبرى محطاتها بشارع الميناء وأشار الظريف إلى أن عدد السيارات التي تستخدم الغاز في أبوظبي .

حالياً 35 سيارة وتوقع أن يرتفع هذا العدد من نهاية العام الجاري إلى 300 سيارة. وتوقع أيضا أن تتراوح تكلفة مشروع تعبئة الغاز في المحطات المذكورة بين 3 ملايين درهم إلى 5 ملايين حسب حجم كل محطة.وأوضح الظريف أن أدنوك للتوزيع قامت بتأهيل الشركات التي ستتولى إجراء التعديلات المطلوبة على السيارات لتحويلها إلى استخدام الغاز.

مشيراً إلى أن تكلفة تحويل السيارة الواحدة تتراوح بين 6 إلى 10 آلاف درهم، وكشف الظريف أن خطة الشركة تتضمن في المرحلة الثانية تحويل الباصات من استخدام الديزل إلى الغاز، مشيراً إلى أن ذلك سيساهم بصورة فعالة في الحفاظ على بيئة نظيفة وسوف يختفي التلوث الناجم عن عوادم الباصات والتي تستخدم الديزل، وسوف تعمل أدنوك في مرحلة لاحقة على تحويل الشاحنات لاستخدام الغاز في إطار خطتها التدريجية لتحويل كافة وسائل النقل إلى الغاز.

وقال الظريف: هناك تنسيق بدائرة المواصلات بالبلديات يقضي بالاستمرار في استعمال الباصات للديزل لمدة 5 سنوات وبعدها يتم استيراد باصات تعمل بالغاز. وتتوقع مجموعة الطاقة الدولية أن تكون هذه المحطات جاهزة بحلول منتصف أو نهاية عام 2009، وذلك على الرغم من توقعها الأصلي بأن تتم إقامة بعض هذه المحطات خلال العام الجاري، بحيث تكون هناك على الأقل محطتان أو ثلاث في أبوظبي، على أن يرتفع هذا العدد إلى 25 أو 30 محطة بحلول عام 2009.

وقد انطلقت مجموعة الطاقة الدولية في تطوير أعمالها بالأسواق الأخرى، حيث أطلقت مؤخراً أول سيارة تعمل بالغاز الطبيعي ومحطة تزود بالغاز في مدينة (دار السلام) عاصمة تنزانيا وبذلك دشنت المجموعة مرحلة جديدة لاستخدام الغاز الطبيعي في تنزانيا، حيث بدأت مجموعة س. س. لوتاه أعمالها في بناء شبكة توزيع الغاز الطبيعي بتنزانيا منذ حوالي 5 سنوات وأنهت بنجاح المرحلتين الأولى والثانية والتي تدعم القطاع الصناعي في مدينتي دار السلام وسونغار.

وترى مجموعة الطاقة الدولية أن سوق خفض الانبعاثات الكربونية يزخر بالكثير من الفرص الاستثمارية، ومن ثم، وضعت الشركة إستراتيجية استثمارية تستهدف توسيع تواجدها في الأسواق الأفريقية والعربية، فضلا عن استهدافها للسوق الهندي الذي تراه من الأسواق التي تمتلك فرصا استثمارية متميزة. وعلق زياد الماجد على هذه النقطة بقوله : نحن نمتلك الإرادة والإستراتيجية والإمكانيات المالية التي تؤهلنا لتدعيم تواجدنا في هذه الأسواق وقد حققنا نجاحات متميزة ورائدة في جميع الأسواق التي قمنا بالاستثمار فيها.

وعلى الرغم من اعتزام المجموعة إطلاق منتجات جديدة في مجال تكنولوجيات الطاقة المتجددة، إلا أنها لم تكشف عن ماهية هذه المنتجات، واكتفى زياد الماجد بالقول : هناك بالفعل تكنولوجيات جديدة، ونحن نتابع بشكل مستمر هذه التكنولوجيات، والشيء اللافت لنظرنا بشكل كبير، هو تكنولوجيات السيارات الكهربائية الآخذة في الصعود والتطور المستمرين.

إلى جانب تكنولوجيات منتجات الطاقة الزراعية وتقنيات الوقود الحيوي والديزل الحيوي والإيثانول الحيوي، وبالتالي صار هناك مجالان رئيسيان للطاقة المتجددة، يتعلق أولهما بالسيارات الكهربائية، أما المجال الثاني، فيتعلق بتحويل مزارع في دول عديدة إلى إنتاج الوقود، وتتجه الكثير من الأبحاث نحو تناول كيفية تحويل المخلفات الزراعية إلى وقود، وتوجد أغلب هذه الأبحاث في الولايات المتحدة.

وتابع حديثه قائلا : تعد الطاقة الشمسية مجالاً قديماً يعود إلى أربعين عاما مضت، وبالتالي، لا توجد هناك أسرار تكنولوجية في هذا المجال، باستثناء أسرار معينة تمتلكها شركات صغيرة، ولكن لا توجد أسرار لدى الشركات الكبيرة، حيث يصعد اليوم مجال الطاقة المتجددة بطريقة تكون فيها الشركات متساوية كأسنان المشط، وذلك بحكم كونه مجالاً جديداً.

وبالتالي، تظهر كل يوم أبحاثاً جديدة من المعاهد ومراكز البحوث، ومن ثم، لا توجد أسرار تكنولوجية تحتكرها الشركات، حتى تحويل المخلفات الزراعية إلى منتجات طاقة، نجد أن المختبرات الأميركية قد أعلنت منذ 4 سنوات أن الولايات المتحدة ستحقق الاكتفاء الذاتي الكامل في مجال موارد الطاقة، إذا ما جرى تحويل المخلفات الزراعية إلى وقود، وهناك اليوم شركة كندية واحدة فقط تمتلك التكنولوجيا الحيوية، وهناك أربع أو خمس مختبرات في أميركا وخارجها بإمكان الشركات العمل معها لإنتاج منتج جديد، فضلا عن إمكان الحصول على نتائج البحوث والتطوير من الأبحاث والدراسات التي تجريها المعاهد والجامعات، وهي منشورة في الدوريات والمجلات العلمية، وبالتالي، تتساوى جميع الشركات في مجال الطاقة المتجددة، وينعدم التفاوت فيما بينها، وذلك على الرغم من اتجاه هذه الشركات نحو المزيد من التخصص.

أول مشروع سكني يوازن انبعاثات غاز الكربون

أعلنت شركة الصبان للاستثمارات العقارية مؤخرا عن تطوير أول مشروع من نوعه في الشرق الأوسط يوازن انبعاثات غاز الكربون، وذلك بالتعاون مع شركة (ذا كربون نيوترل كومباني). وسيكون مشروع (أبراج الصبان) البالغة قيمته مليار ريال قطري، عند اكتماله خلال الربع الأول من العام المقبل، أول مشروع في المنطقة موازن لانبعاث غاز الكربون.

جاء هذا الإعلان على اثر الانتهاء من عمليات التقييم التي أجرتها (ذا كربون نيوترل كومباني) والتي ستقود إلى استثمار (الصبان للاستثمارات العقارية) في تقنيات وبرامج عالمية للحد من انبعاث غاز الكربون بقيمة 3, 5 ملايين ريال قطري. وقد كلفّت (الصبان للاستثمارات العقارية) شركة (ذا كربون نيوترل كومباني) بإجراء تقييم لنسبة انبعاث غاز الكربون في أبراج الصبان خلال العام 2006، حيث أظهرت النتائج أن عمليات بناء هياكل الأبراج الثلاثة ستساهم في إطلاق ما يقارب 75 ,9 آلاف طن من ثنائي أكسيد الكربون.

وبتبني هذه الإستراتيجية، تسعى الشركة إلى الحد من انبعاث هذا الغاز الناتج عن استخدامها لمولدات الطاقة ونقل مواد البناء وأعمال الإنشاء الأخرى. كما تلتزم الشركة بقياس مدى انبعاث ثنائي أكسيد الكربون واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتقليله قدر الإمكان. وتسعى (الصبان للاستثمارات العقارية) إلى الاستثمار في مختلف أنواع الطاقة المتجددة وتحقيق معايير الاكتفاء ودعم مشاريع التشجير المستدامة في نيوزلندا وجامايكا وأوغندا التي توازن انبعاث غاز ثنائي أكسيد الكربون وتساهم في المحافظة على المجتمعات المحلية.

الخليج يلحق بركب الدول المتقدمة

أدركت دول الخليج الفرص الضخمة التي يتيحها سوق المتاجرة في الكربون الآخذ في الصعود، وأدركت كذلك كيف أن استخدامها لحقول النفط والغاز لتخزين الكربون يمكن أن يحولها إلى لاعب مهم في هذا القطاع وكما اندفعت الحكومات على الصعيد العالمي نحو التعامل مع التهديد المتزايد للتغير في المناخ، وذلك من خلال تقليل انبعاثات الكربون والاستثمار في المشروعات البيئية، فأنه ـ ومن وجهة نظر بعض المحللين ـ بإمكان دول الخليج التي تمتلك أكبر احتياطيات من النفط والغاز في العالم، أن تلعب دورا رئيسيا في المعركة ضد الانبعاثات الكربونية عن طريق استخدام حقولها النفط كمخازن تحت الأرض لأكسيد الكربون.

مازالت منطقة الخليج في مراحلها المبكرة لإقامة سوق للمتاجرة في الكربون تخدم مشروعات تقليل الانبعاثات الكربونية، ومع ذلك هناك علامات تبشر بحدوث تغير في هذا المجال. وقال ويليام جرين المحلل في مؤسسة «بوينت كاربون» ومقرها أوسلو «نحن نتحدث عن بلايين الأطنان من الكربون في منطقة الشرق الأوسط والتي يمكن المتاجرة فيها، مضيفا بأنه من المحتمل بشكل كبير أن يصبح تخزين الكربون المسحوب جزئيا من أي اتفاقية للتغير المناخي بحلول عام 2012.

وقدر كل من جورجيا بلوتشارت المحلل في مركز بحوث الطاقة ألفرنسي «آي إف بي» وأودي فراديت المحلل في شركة «جاز دي فرانس» بأن كل من الشرق الأوسط وروسيا سيكونان من المناطق الرئيسية لتخزين الكربون، وشرحا في ورقة علمية بعنوان «التقاط وتخزين الكربون لتحقيق التنمية المستدامة في فرنسا» أنه بإمكان المنطقتين الاستحواذ على 60 % من المخزون العالمي للكربون.

بيد أن عددا من حكومات دول الخليج قد أدركت الإمكانيات التي يتيحها التقاط وتخزين الكربون، وفي سبتمبر الماضي، استضافت الرياض اجتماعات دائرة مستديرة بين منظمتي أوبك والإتحاد الأوروبي حول انبعاثات الكربون، وهو ما يعكس في رأي بعض المحللين إدراكها بأن إقامة مثل هذه الأسواق يعد أمرا حتميا.

وقد أختلف الوضع الحالي كثيراً عما كان عليه الأمر في الماضي، حيث لم تكن هناك وكالات حكومية مختصة بمشروعات الكربون، ولكن أظهرت بعض الدول قدرة فائقة على الانخراط السريع في هذا المجال، إذ جرى تأسيس إدارات حكومية تتعامل مع مشروعات الكربون لدى كل من مصر والإمارات والكويت، كما جرى وضع أطر تنظيمية للحد من الانبعاثات.

ومن ثم، بدأت دول الخليج في النهوض للحاق بركب مكافحة الانبعاثات الكربونية، في ظل بروز العديد من التحديات، ومن بينها، ظهور الحاجة لحماية هذه الأسواق من عمليات الاحتيال، وإمكانية قيام الحكومات بإعادة بيع نفس الأرصدة عدة مرات، فضلا عن مخاطر تتعلق بتمويل تخفيضات الكربون.

وتزداد شهية العالم على أرصدة الكربون، وبحسب تقرير البنك الدولي حول تمويل الكربون، جرى تبادل نحو 374 مليون طن من انبعاثات الكربون في عام 2005، بزيادة نسبتها 240 % بالمقارنة مع العام السابق عليه.

وهناك ثلاث أسواق نشطة في تجارة الكربون، وهم، سوق المتاجرة في الانبعاثات التابع للإتحاد الأوروبي الذي يعد أكبر هذه الأسواق، وسوق «نيو ساوث ويلز» لتداول الكربون في أستراليا، وبورصة شيكاغو للمناخ.

نظام تقييم مراعاة المباني للمعايير البيئية

يخطط مجلس الإمارات للمباني الصديقة للبيئة طرح نظام جديد لتقييم مدى مراعاة المباني التي يتم إنشاؤها في الإمارات للمعايير البيئية، ويستهدف هذا النظام الطوُّعي مساعدة الإمارات على تحسين أدائها البيئي. وسوف يتم تصميم النظام بأسلوب ملائم للطقس والثقافة المحليين وسيحدِّد مجموعة من المعايير القياسية للتقييم، بما في ذلك تخفيض الطلب على الطاقة واستهلاك المياه وتحقيق مبدأ الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية المستخدمة في مواد البناء.

وسوف يسمح نظام التقييم الذي يتولى المجلس تطويره، للمشترين والمؤجرين والمستأجرين بمعرفة ما إذا كان البناء قد تم تصميمه وبناؤه بهدف تحقيق بعض معايير الكفاءة والاستدامة وسيكون النظام التقييمي الجديد نسخة معدَّلة عن نظام تقييم المباني الصديقة للبيئة تحت عنوان (القيادة في تصميم الطاقة والبيئة)، والذي قام بتطويره مجلس المباني الصديقة للبيئة في الولايات المتحدة الأميركية. ويدرس ذلك النظام حسن الأداء في خمسة محاور رئيسية وهي: التطوير المستدام للموقع والاقتصاد في استهلاك الماء وكفاءة الطاقة واختيار المواد والجودة البيئية داخل المباني.

وقد تأسس مجلس الإمارات للمباني الصديقة للبيئة خلال العام الماضي على يد ستة أعضاء مؤسسين دعمتهم 39 شركة مؤسسة عضو تعمل داخل الإمارات ويستهدف المجلس الترويج لمبدأ البيئة المستدامة في المناطق المبنية من الإمارات، وتشجيع تطبيق مبادئ المباني الصديقة للبيئة من قِبل الشركات العقارية ومالكي المباني. وتنمو عضوية المجلس بسرعة وهي تضم الشركات العقارية وشركات الهندسة المعمارية والشركات الاستشارية وشركات المقاولات والشركات الصناعية والمورِّدين والمؤسسات المالية ومؤسسات الضيافة.

وتشتمل الطرق التي يحدِّدها مجلس الإمارات للمباني الصديقة للبيئة بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، على تحسين كفاءة العزل الحراري وترشيد استهلاك الأجهزة الكهربائية المنزلية والمكتبية وتخفيض المساحات الصقيلة واللامعة واستخدام كسوة خاصة لتخفيض نقل حرارة الشمس والطلب على تكييف الهواء. وتشمل إجراءات ترشيد استهلاك المياه استخدام تجهيزات صحية اقتصادية في استهلاك المياه وصنابير تحدِّد كمية تدفق المياه وخزانات شطف مراحيض ذات تدفق منخفض للمياه وإعادة تغيير المياه المستهلكة لأغراض لريّ الحدائق.

تعجيل الابتكار

تلوح في الأفق تحديات وفرص متعددة لتكنولوجيا الكربون المنخفض. ويتفق الخبراء على أن التطوير الناجح للطاقة النظيفة سيتطلب الالتفات، ليس فقط إلى تحقيق التقدم في العلوم الأساسية والتطبيقية، بل أيضاً إلى القوى التجارية المؤثرة على التكنولوجيات الناشئة. وقد أقرت مجموعة الدول الكبرى الثماني )ا8( بهذه الحاجة الملحة إلى الابتكارات التكنولوجية وتحقيق اعتمادها تجارياً، عند إطلاقها للحوار بشأن تغير المناخ والطاقة النظيفة والتنمية المستديمة في غلين ايغلز، باسكتلندا في يوليو 2005.

ووضع البنك الدولي «إطاراً للاستثمار» لكي يكون حجر الزاوية في هذا الحوار، مقراً بالحاجة الملحة إلى ابتكار تكنولوجيا تدعم تأمين زيادة ضخمة في الاستثمارات والأبحاث والتطوير والنشر التجاري للتكنولوجيات المنخفضة الكربون. واستنتج تقرير «إطار الاستثمار» الذي وضعه البنك الدولي أن السياسات الحالية والتمويل من مصادر حكومية وخاصة غير كافيين لتشجيع ابتكار تكنولوجيات تخفض الكربون لتضمن استقرار كميات الغاز المنبعثة. ومن أجل تحقيق تغير جذري على نطاق مماثل، نصح التقرير بإجراء عدة تغييرات:

أولا : يجب على القطاعات الحكومية والأكاديمية والخاصة أن تنسق عملية الأبحاث والتطوير )زک( مع عملية نشر التكنولوجيات الجديدة واعتمادها تجارياً بدلاً من التعامل مع الأبحاث والتطوير كمجرد مجال تركيز وحيد.

ثانيا : يجب إجراء مناقشات حول التكنولوجيات منخفضة الكربون على مستويات مختلفة دولية، ومحلية وضمن العديد من الأطر لأصحاب المصلحة وضمن إطار الاتفاقية الدولية بشأن تغير المناخ، وحوار مجموعة الثماني حول تغير المناخ والطاقة النظيفة والتنمية المستديمة.

ثالثا : يجب توزيع مهمة تخفيض كميات الكربون المنبعثة على نطاق عالمي على جميع مستويات كل من القطاعين العام والخاص. ومن شأن ذلك أن يُشرّع الباب أمام ابتكار الحل الخلاق للمشاكل الذي سيعالج مواطن الضعف في السوق، ويشجع التحول نحو تكنولوجيا الكربون المنخفض وتبادل المعلومات المتعلقة بها، ويعزز الترابط بين مختلف العلوم، ويولد نتائج حقيقية ملموسة.

رابعا : يجب أن تنتقل عمليات تمويل الطاقة بجرأة ونشاط نحو أشكال جديدة من تجميع رؤوس الأموال بغية إنشاء البنية التحتية للطاقة المنخفضة الكربون التي ستستخدم في المستقبل.

دبي ـ مجدي عبيد