هل تشكل تقنية الجيل الثالث للمحمول التي دخلت مصر منذ أسابيع قليلة خطورة على صناعة السينما ألمصريه؟.. هذا السؤال فرض نفسه بعد أن شهدت عدة أفلام لم تعرض بعد سرقات من خلال هذه التكنولوجيا المتطورة، وهذا يجرنا إلى طرح سؤال آخر عن ما هي الإجراءات الوقائية التي يمكن اتخاذها في هذا الشأن؟ وهل يمكن أن يكون تفعيل قانون حماية الملكية الفكرية أثر في الحد من هذه الظاهرة؟

هذه الأسئلة وغيرها أثيرت مؤخراً في الوسط الفني ونحاول أن نجد للمشكلة حلا من خلال سطور هذا التحقيق. الناقد د. وليد يوسف خطورة الجيل الثالث على صناعة السينما قال: إن أي تقنية حديثة يتم تطبيقها في المجتمع يكون من الصعب التعامل معها والسيطرة عليها في البداية وخاصة في المجال الفني والسينمائي، ولكن مع مرور الوقت يمكن تسخير هذه التقنية الجديدة في خدمة الفن، حيث يتمكن القائمون على صناعة السينما بالتخلص من كل ما هو غير صالح وضار بالصناعة. ويشير د. وليد إلى انه قبل طرح هذه الخدمة مباشرة أقيم مهرجان لأفلام الموبايل، فتحولت الكاميرا الموجودة بالمحمول إلى أداة للتعدي وأيضا يمكن من خلالها إرسال رسالة نقدية أو فنية، فالكاميرا تقوم بنفس دور الورقة في تدوين أو تسجيل الخواطرأو المشاهدات سواء وثائقية أو درامية أو تستخدم في وضع بعض اللمسات، لكن في النهاية يكون الحكم لطريقة الاستخدام وإظهار الإبداع عند الشخص، وإذا كنا يوما حلمنا بالتصوير بكاميرا (8) م سوبر والتي لم يكن يملكها إلا المرفهون وكنا نستعيرها.

وصارت الآن في يد الجميع، وسينطبق هذا على الجيل الثالث من الموبايلات ويمكن عن طريقه تسجيل مادة مصورة أمامك ونقلها، وهى تقنية ممتازة إذا تم توظيفها جيداً بطريقة تتخلص فيها من أضرارها،وهنا لابد أن يؤدى قانون حماية الملكية الفكرية دوره في حماية الإبداع من السرقات بهذه التقنية الحديثة من خلال فرض عقاب صارم لمن يفعل ذلك. الناقد د. رفيق الصبان يؤكد على أن لهذه التقنية مميزات كثيرة، ولكن الأسوأ هو في استخدامها بشكل سيئ كسلاح لاقتحام خصوصيات الآخرين خاصة لدى المراهقين، أما من حيث تأثيرها على السينما فيمكن القول إن لها تأثيرا غير مباشر على صناعة السينما، حيث يمكن لأي شخص يمتلك محمولا بهذه التقنية أن يتحول لمخرج أو مؤلف، بل ويمكن صنع أفلام سينمائية على هذا الموبايل، ولكني ضد هذا العبث في هذه الصناعة الرائدة ومن يريد الدخول في هذا المجال عليه تعلم أصول هذا الفن، ولا يلجأ للسرقة والتلصص من خلال هذه التقنية أو غيرها، ولكننا في كل الأحوال لابد أن نجد وسيلة للتكيف مع هذه التقنيات ولا يمكن تجاهلها.

وتشاركه في الرأي الناقدة ايزيس نظمى، وتؤكد انه أصبح كل شئ مباحا في ظل التقدم التكنولوجي الرهيب الذي نعيشه، ولكن إذا دققنا النظر قليلاً سنجد أن جودة هذه التقنيات لا تعادلها الجودة الأصلية للعمل الفني الذي له متعته الخاصة، ولا أعتقد أنه سيؤثر بشكل كبير لأن هناك دولا متقدمة دخلتها هذه التقنية قبلنا منذ فترات طويلة ولم يكن لها تأثير يذكر على الصناعة، ولكن تكمن خطورة هذه التقنية أكثر في الأغاني، ومع هذا ستجد الأغنية المسجلة في الأستوديو أفضل بكثير من المسجلة عن طريق المحمول، وصعب الحكم الآن على خطورة الجيل الثالث للمحمول لأنه لم ينتشر سوى وسط فئة قليلة في المجتمع المصري.

المخرجة كاملة أبو ذكري لا يشغلها الأمر كثيراً لأنها تعتبر أن متعة مشاهدة الفيلم في السينما لا تعادلها متعة، ولن تستطع أي وسيلة جديدة أن تسرق هذه المتعة، فرغم ظهور الفيديو ؤض والكمبيوتر والنت لم تتأثر الصناعة، ولا يستطيع أحد أن يشاهد فيلماً على موبايل وينقله ليلعب به، كما أن هذه التقنية الحديثة لا تتيح الجودة التي تقدم في السينما، وربما تساعد على السرقات ولكن ليس بالشكل الذي نخشاه لأن الإنترنت به سرقات ولم يؤثر على الصناعة التأثير الذي يخشى منه.

المنتج محمد حسن رمزي يؤكد على إمكانية التقاط أو تسجيل مقاطع من العمل السينمائي بشكل فوري وسريع، ولكنها في النهاية تمثل نوعا من أنواع السرقة التي انتشرت في الفترة الأخيرة ليس عبر المحمول فقط بل عبر العديد من الوسائل التكنولوجية الجديدة، والسرقة هي التي تؤثر على الصناعة وليست التكنولوجيا التي ربما تكون قد سهلت السرقة بطريقة غير مقصودة، وأنا أرفض رفضا باتا أن أشاهد أي عمل مسروق لأن الأمر يتعلق بمجهود وأموال أفراد آخرين استثمروها في هذه الأعمال ولا يحق لأحد أن يحصل على ذلك بدون تكاليف يدفعها.

المنتج هاني جرجس فوزي يرى أننا لم نصل للتقنية العالية لاستخدامها بشكل يضر بالصناعة، وهذا الجيل الثالث الجديد متواجد في العالم المتقدم منذ سنوات ولم تؤثر على صناعتها، ولكنه قد يضر وسائل أخرى مثل سوق الفيديو والقنوات الفضائية التي تعرض الأعمال، أما بالنسبة لصناعة السينما فصعب أن تؤثر فيها.