العلاقة بين أهل الغناء وشركات الإنتاج الفني دائماً ما تكون متوترة، إذ إن الخلافات بين طرفيها لا تنتهي، ولا أحد يعرف على وجه التحديد من المظلوم في هذه القضية التي طفت على السطح بشكل لافت في الآونة الأخيرة.
فالمغنون كثيرو الشكوى من عقود الاحتراف التي يوقعونها، ويعتبرونها عقود إذعان، نظراً للشروط الجزائية القاسية المفروضة عليهم، في الوقت الذي لا يقابل ذلك دعاية مناسبة لألبوماتهم الغنائية، فضلاً عن تأخر هذه الألبومات عاماً بعد آخر إلى الحد الذي يعتبرونه بمثابة «حكم بالإعدام» على الفنان. وعلى الجانب الآخر، تشكو الشركات بمرارة من غرور بعض الفنانين، مشيرة إلى أن البعض منهم يتخيل نفسه عبدالحليم حافظ، ومعظم هذه المعارك تنتهي إلى فسخ العقد والانتقال إلى شركات أخرى، بينما ينتقل البعض منها إلى ساحات المحاكم وأروقة نقابة الموسيقيين. في التحقيق التالي، سوف نتعرف على بعض الفنانين الذين فسخوا عقودهم مع شركات إنتاج فني تعاملوا معها طويلاً، وفضلوا الانتقال إلى شركات أخرى.
خلال الأشهر الأخيرة، تصدرت مشكلة المغنية شيرين عبدالوهاب مع منتج ألبوماتها السابق نصر محروس صفحات الصحف والمجلات، وأحدثت ضجة كبيرة على الساحة الغنائية، إلى أن وصلت إلى المحاكم واستمرت هناك لفترة طويلة، ونتج عنها صدور قرار من نقابة المهن الموسيقية بمنع شيرين من الغناء، حتى أنهت المشكلة بدفع قيمة الشرط الجزائي في تعاقدها مع نصر محروس، مضافاً إليه تعويض عن حقه في الحفلات الغنائية التي كانت تشارك فيها. وبعد ذلك انتقلت شيرين إلى شركة «روتانا»، حيث وقعت معها عقداً لتقديم ثلاثة ألبومات بالتحديد، ورفضت تماماً أن توقع عقد احتكار جديد مع الشركة، تفادياً لمشكلات جديدة، خاصة إنها تعرف جيداً الخلافات التي نشبت في الفترة الأخيرة بين الشركة المذكورة والفنانين المتعاقدين معها بعقود احتكار، ولجوء بعضهم إلى فسخ هذه العقود.
ولم تنته قصة الخلاف بين الفنان اللبناني راغب علامة ومحسن جابر صاحب شركة «عالم الفن» التي أنتجت ألبومه الأخير، لاختلاف وجهات النظر بينهما على اختيار أغنيات الألبوم، وأيضا بسبب حجم الدعاية التي صاحبت الألبوم والتي لم تنل رضى راغب، فضلاً عن أن محسن رفض تصوير أغنية ثانية من أغنيات الألبوم، التي عاد وصورها «راغب» من إنتاجه.
وتطورت الخلافات بعد انفصال راغب عن محسن بسبب التصريحات المستفزة لكل منهما نحو الآخر. وبسبب هذه المشكلات، التي تعرض لها علامة، لم يستقر حتى الآن على شركة الإنتاج الجديدة التي سيوقع معها عقد ألبومه المقبل، رغم انتهائه تقريباً من تسجيل جميع أغنياته، وحدد موعداً في الموسم الصيفي الحالي، وإن لم يحدد الشركة التي سيقدمه من خلالها وإن كانت أقربها إلى الآن «روتانا».
وثمة مشكلات في الكواليس بين المنتج محسن جابر والفنانين المتعاقدين مع شركته بسبب تأجيل طرح ألبوماتهم الجاهزة أكثر من مرة. وتعد المشكلة الأكبر في هذا السياق ألبوم هشام عباس الذي انتهى من تجهيزه منذ حوالي عام، واختار له عنوان «افتح قلبك»، وكان من المفروض أن يصدر قبل ألبوم مصطفى قمر الأخير «لسه حبايب»، ولكنه تأجل ولايزال يؤجل، وهو ما تسبب في غياب هشام عن سوق الكاسيت لفترة طويلة.
وهناك من يردد أن هشام عباس لن يتعاون مجدداً مع محسن جابر بعد هذا الألبوم، وإن كانت هناك أقوال أخرى مفادها أن محسن جابر نفسه لن ينتج ألبومات جديدة، وسيكتفي فقط بالتوزيع وإدارة قناتي «مزيكا و«زووم» وإنه لذلك وافق بسهولة و من دون مشكلات أو خلافات على فسخ عقد المغنية اللبنانية نيكول سابا معه وانتقالها إلى شركة إنتاج أخرى، رغم أنه كان يعارض ذلك العام الماضي، وأثار مشكلات عدة معها، واستطاع الحصول على قرار من نقابة المهن الموسيقية يمنعها من الغناء في مصر، بعد أن أخلت ببنود عقدها معه، ولم تنته هذه القضية، إلا بعد أن تصالحت نيكول معه وعادت إلى شركته ، إلى أن فسخ تعاقده معها أخيراً في هدوء تام.
وكانت الفنانة المصرية آمال ماهر فسخت تعاقدها مع الشركة ذاتها، وقررت الانتقال إلى شركة أخرى، ورغم أن شركة «ميلودي» تعد من أهم شركات الإنتاج على الساحة الغنائية والمنافسة الأولى ل«روتانا» ولمحسن جابر، إلا أنه كانت هناك خلافات بين الشركة والفنانين المتعاقدين معها، وهو ما أدى إلى فسخ المغنية دوللي شاهين تعاقدها مع الشركة، رغم أن الأغنيات التي سجلتها معها لتقديمها في ألبومها الأول لم تطرح إلى الآن.
ويتردد أن دوللي ستنضم إلى الشركة الجديدة التي أسسها رجل الأعمال المصري المعروف نجيب ساويرس والتي ستتبع قناته الجديدة O.T.V، و انضم إلى هذه الشركة بالفعل المغني محمد نور، بعد انفصاله عن «ميلودي» أيضاً، وسيقدم ألبومه المقبل الذي سيصدر في هذا الصيف مع هذه الشركة. وعلم أن الفنان أحمد فهمي سيتعاون مع الشركة بألبومه الأول الذي يغني فيه بمفرده بعيداً عن فرقة «واما»، في الشهر االمقبل مع «ميلودي» المتعاقد معها منذ فترة، أما ألبومه التالي فسيكون مع الشركة الجديدة التي سينضم لها أيضاً الفنان حسام حبيب والذي يواجه حالياً مشكلات مع شركة الإنتاج التي قدم معها ألبومه «أجمل قصة حب» الذي حقق نجاحاً جماهيرياً جيداً.وتخطط شركة ساويرس للتعاقد مع أسماء «سوبر» لتقديم ألبوماتهم المقبلة.
ويواجه المغني المصري لؤي أيضاً مشكلات مع شركة الإنتاج التي قدم معها ألبومه الأخير «مين يقدر» ووقع على عقد احتكار معها ينص على تقديمه أربعة ألبومات، لم يقدم منها سوى ألبومين فقط، ويتردد أن لؤي يسعى إلى فسخ تعاقده مع هذه الشركة، ولكن المشكلة التي تواجهه هي الشرط الجزائي في العقد، والذي تصل قيمته إلى 2 مليون جنيه - كما تردد أنه يحاول الوصول إلي اتفاق مع الشركة ليخفض هذا المبلغ وفسخ تعاقده والانضمام لشركة أخرى، خاصة أن لديه عروضاً جيدة من شركات إنتاج عدة.
أما الفنانة المصرية شيماء سعيد فقد فسخت تعاقدها مع شركة الإنتاج التي كانت تتعاون معها منذ بداية مسيرتها الفنية، لعدم تقديم أي ألبوم جديد لها منذ فترة ما أدى إلى غيابها عن الساحة وانخفاض أسهمها، لذا تدرس حاليا العروض المقدمة لها من شركات عدة لاختيار أفضلها للانضمام لها خلال الفترة المقبلة، وتقديم ألبومها الجديد الذي تجهز له منذ فترة طويلة.
ولعل الغياب المفاجئ للمغني محمد محيي خلال السنوات الأخيرة، يعود أيضاً لخلافاته مع شركة الإنتاج المتعاقد، معها إلى أن نجح في فسخ هذا التعاقد بعد مفاوضات استمرت لفترة طويلة، وتعاقد لاحقاً مع شركة إنتاج جديدة سيقدم معها ألبومه المقبل الذي انتهى من تسجيل جميع أغنياته، ويتطلع من خلاله إلى تعويض فترة غيابه، واستعادة مكانه على الساحة الغنائية.
ويعاني المغني ريكو الذي اقتصر عمله في السنوات الأخيرة على الحفلات والغناء في الأفلام من مشكلات كثيرة مع شركة الإنتاج التي قدم معها ألبومين، ورغم بذل العديد من المحاولات لإنهاء هذه الخلافات، إلا أنها جميعاً فشلت، ما أدى إلي رفضه تقديم أي أعمال جديدة مع هذه الشركة، وعدم قدرته في الوقت ذاته على التعاون مع أي شركة إنتاج أخرى بسبب عقد الاحتكار المرتبط به.
وكانت الفترة الماضية، شهدت أزمات بين شركة «روتانا» وعدد من الفنانين المتعاقدين معها، وخاصة المصريين، ما دفع بعضهم إلى فسخ تعاقده مثل إيهاب توفيق وشاهيناز. ويعد ألبوم عمرو دياب المقبل الأخير له في تعاقده مع الشركة المذكورة، إذ انتقل إلى شركة «غودنيوز».
وتردد أخيراً أن هناك مشكلات جديدة بين الشركة والفنانة أنغام التي نفت ذلك، وأكدت أن علاقتها بالشركة جيدة وأنها مستمرة معها، كما أثير أيضاً أن هناك خلافات لمحمد فؤاد مع الشركة ذاتها، غير انه نفى ذلك أيضاً أثناء حضوره حفل انضمام المغنية شيرين إلى الشركة. وفي السياق ذاته، أشيع أن أصالة فسخت تعاقدها مع «روتانا»، إثر وقوع مشكلات بينهما، ونقل عنها أنها ستنضم إلي شركة الإنتاج الخاصة بزوجها طارق العريان.
إلا أن المسؤول عن التعاقدات مع الفنانين في «روتانا» أكد على أنه لا توجد أي خلافات مع أصالة، وأن ألبومها المقبل سيكون مع الشركة وإنه الألبوم الأخير في تعاقدها. هذا مجرد استعراض لمشكلات الفنانين مع شركات الإنتاج التي يتعاملون معها.. فهل ستزيد هذه المشكلات وتؤدي إلى انتقال مغنين آخرين إلى شركات أخرى. أم يتم الحد من هذه الخلافات، ويكتفي الفنانون بالغناء في الحفلات. هذا ما سوف تجيب عليه الأيام المقبلة.
القاهرة ـ هناء حسن


