رحب كبار المطورين العقاريين في سوق دبي بإصدار قانون التطوير العقاري أو ما يسمى بحساب الثقة واعتبروه عاملا مهما في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق وسيرسخ الثقة بين مثلث التعاقد (المطور والمشتري والسوق).
لكن بعض المطورين لم يخفوا قلقهم من احتمال تراجع أداء السوق وارتفاع أسعار العقارات معتقدين ان ليس كل صغار المطورين قادرين على ترتيب أوضاعهم خلال الأشهر الستة المقبلة، ويهدئ القانون أصحاب تلك المخاوف بأن «الفترة يمكن تمديدها حسبما ترى دائرة أراضي وأملاك دبي المعنية بتطبيق القانون».وقال المطورون ل«البيان» ان المضاربات على الأراضي ستتراجع وسيقل عدد الوسطاء في ضوء نضج البنية التشريعية للتطوير العقاري التي منعت غير المرخصين منهم من العمل بدون موافقات مرورا بعدم السماح بإنفاق أموال المشترين أو استثمارها في مشاريع أخرى وأكدوا على أن «عدم السماح بالتصرف بأموال المشترين وعقوبات رادعة للمخالفين يحميان الطفرة» وإلى التفاصيل...
قال هاشم الدبل رئيس مجلس إدارة دبي للعقارات العضو بدبي القابضة بأن القانون رقم (8) بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري صدر لتنظيم السوق العقاري ويعكس رغبة الحكومة الرشيدة في الاحتياط للمستقبل وترسيخ عوامل الثقة في الحاضر وحماية المكتسبات التي تحققت في الماضي.
وأضاف الدبل: «في رأيي ان القانون يتضمن بنودا تعكس في جوهرها رغبة دبي في تجنب المخاطر المحتملة لقيام بعض المطورين بإنفاق أموال المشترين في مشاريع أخرى» وقال: «إن الشركات شبه الحكومية والعاملة في التطوير العقاري ستكون أول من يطبق القانون مع أنها تمتلك من الأصول والسمعة والانجازات ما يكفي لكسب ثقة المستثمرين».
وقال: «يجب ان لا ننسى ان تلك الشركات هي من أوائل المساهمين بوضع اللبنات الأولى للسوق العقاري وهي قادرة على الامتثال للقانون لان يصب في مصلحتها ومصلحة المشتري والسوق».
وتوقع الدبل ان «تسارع الشركات الى فتح حسابات الضمان في البنوك المعتمدة من دائرة الأراضي لكسب الوقت بدلا من إضاعته في التكاسل عن تطبيقه حيث يشهد السوق تنافسا حادا بين المطورين لزيادة مبيعاتهم».وتوقع الدبل ان ترتفع أسعار العقارات على خلفية توفير القانون المناخ المناسب لجذب المزيد من الراساميل إلى السوق.
إنعاش الاقتصاد
قال فرحان فريدوني، رئيس مجلس إدارة «سما دبي» العضو بدبي القابضة «ان القانون رقم (8) بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري سيعمل على إنعاش الاقتصاد في إمارة دبي، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي في أداء السوق العقاري في الإمارة بشكل خاص، حيث يتضمن القانون العديد من البنود التي تضع ضوابط للسوق العقاري، وتنظم عمليات البناء وبيع الوحدات السكنية بما يضمن حقوق المشترين.
وأضاف فريدوني بأن القانون يوفر أيضاً ضماناً لحقوق المستثمرين المحليين والأجانب، حيث يلزم القانون المطورين العقاريين بالحصول على تصريح خطي من دائرة الأراضي والأملاك في الإمارة قبل الظهور في أي وسيلة إعلامية، أو المشاركة في أي معارض، كما تضمن القانون بعض العقوبات على المطورين العقاريين حال عدم التزامهم بالتشريعات المنصوص عليها في القانون، فكلما كانت القوانين واضحة ورادعة زادت ثقة المستثمر في السوق العقاري. وأشار فريدوني إلى أن القانون سيكون كفيلاً بالقضاء على شركات التطوير العقاري الوهمية التي تشكل عبئاً على السوق العقاري في الوقت الحالي.
الحجم الحقيقي
أما عمر عايش رئيس «تعمير القابضة» التي تعد اكبر مطور عقاري في القطاع الخاص فقد قال «هذا القانون مهم جدا والسوق بحاجة ماسة إليه» وأوضح عايش «شهدنا مؤخرا قيام بعض الشركات بالتصرف خلافا لمقدرتها الاستثمارية فتبيع من هنا وتنفق الأموال في مشاريع أخرى هناك وهي لم تبدأ بعد أعمال البناء في مشاريعها الأولى لذا فإن القانون الجديد سيرسم لكل شركة طريقها وسيظهرها في السوق بحجمها الطبيعي والحقيقي».
لكن عايش قال: «لكن هذا لا يعني ان تلك الشركات أخطأت فهي من وجهة نظرها تصرفت بذكاء في إطار اللعبة الاستثمارية لكنها من جانب آخر لم تحسب لهذا اليوم حسابه وبات عليها ترتيب أوضاعها او حزم حقائبها ان أصرت هي وتلك الشركات التي كانت تستسهل التعامل مع اموال المشترين لديها بدون حساب المخاطر».
وأشار عايش إلى أن: «البعض سيتضرر من القانون لكن الأغلبية سيكسبون... وبالطبع فان ثمن النظام يقاس بثمن الفوضى، وعلينا ان نشكر المدينة على صدور القانون لما تضمنه من مرونة في التعامل حتى مع المخالفين».وتوقع عايش ان «يساهم القانون في زيادة الأسعار لأنه سيجذب المزيد من الاستثمارات التي يترفع الطلب مقابل العرض المتراجع».
نصيحة
أما حسين سجواني رئيس داماك القابضة التي تعد شركته «داماك العقارية» من أوائل المطورين العقاريين في دبي بعد اعمار ونخيل فقد قال: «جاء اليوم الذي يستوجب على صغار المطورين ترتيب أوضاعهم والتصرف وفقا لمقدراتهم وعدم المبالغة فيها».
ونصح سجواني صغار المطورين «بضرورة الإسراع الى ترتيب أوضاعهم طبقا للقانون كي يتمكنوا من الاستمرار في سوق يعج بالمطورين».وأضاف سجواني: «خطوة دبي الجديدة ترسخ هويتها العالمية وترفع من كفاءة البنية التشريعية العقارية على وجه التحديد لان هذا القطاع مهم بالنسبة لها أكثر من النفط الذي لم تعد تعول عليه منذ سنوات».
وأشار سجواني «إلى أن أسعار العقارات مستمرة في الصعود نظرا للطلب المتزايد وأن القانون الجديد سيكون عاملا مساعدا وليس رئيسيا في رفع الأسعار».
ضمانات
أما زاك شاهين الرئيس التنفيذي لشركة ديار العقارية فقد اعتبر «السبب الأساسي للجوء إلى حسابات الثقة هو لضمان عدم التلاعب بأموال المشترين وهذه هي رغبة المطورين قبل المشترين وقد نجح سوق دبي في حيازة الثقة حتى قبل صدور القانون لكن الأخير سيعمق هذه الثقة ويرسخها ويساهم بقوة في المزيد من النمو للسوق العقاري».
وقال «حساب الثقة طريقة لتسليم المبالغ المالية المترتبة على شراء وحدة سكنية او تجارية من احد مطوري العقارات الرئيسيين او الفرعيين الممولين إلى طرف ثالث يقوم بالحفاظ عليها في حساب بنكي مستقل حتى يتم تطبيق شروط العقد من حيث تسليم البناء ونقل ملكيته للمشتري وعندما يتم تطبيق شروط العقد تسلم الأموال الى البائع،أما إذا لم يتم استيفاء الشروط تبقى الأموال في حساب الثقة حتى يتم استيفاء جميع الشروط المطلوبة.
وأشار شاهين الى «إقرار قانون لتنظيم مبيعات العقارات غير المنجزة (او التي تباع على الخريطة) عن طريق تأسيس حساب ثقة لدى مصارف محلية وأجنبية عاملة في الدولة وفي دبي تحديدا وبينها بنك دبي الإسلامي خطوة منطقية تقوم بها دبي ويجب على المستثمرين حتى بعد أن يتم إقرار القانون فهم واستيعاب ما يتضمنه.
وما لا يتضمنه عقد البيع لهم قبل ان يقوموا بتسليم او إيداع أموالهم لشركات تطوير العقارات ولا يحل حساب الثقة الذي سيتم اعتماده بموجب القانون الجديد محل عقد البيع العادل والمتوازن فالقانون الجديد يعالج مواطن الخلل الحالية والتي عندما يتم التعامل معها ستحمي حقوق المشتري لعقار في مرحلة الإنشاء.
وقال «يتمثل الهدف الرئيسي من إنشاء حساب الثقة في التركيز على بناء الثقة بين الأطراف وتمتين العلاقات طويلة الأمد. ويزود حساب الثقة كلا من البائع والمشتري بطريقة شاملة لتقييم شريكه في الأعمال، وبناء علاقته والقيام بعملياته، ولا يحل حساب الثقة محل العقد العادل والمتوازن خصوصا في حالة نشوء نزاع».
حماية كل الأطراف
وتوقع محمد الهاشمي رئيس مجلس إدارة زعبيل للاستثمار «ان يرى بعض المطورين آثارا سلبية لهذا القانون على شركاتهم فالأخيرة لن تعتمد بعد إقرار القانون على الدفعات الأولى التي يتقاضها المشترون عند البيع لتمويل عملية البناء».
وأوضح الهاشمي «بعض شركات تطوير العقارات في دبي فشلت خلال السنوات الثلاث الماضية من بناء مشاريعها الا من خلال استخدام هذه الأموال، ذلك أنها لم تستطع جمع تمويل للبناء، او أنها لم ترغب بذلك من اجل توفير الفائدة التي تتقاضاها البنوك».
وشدد الهاشمي على ضرورة تلمس المكاسب التي سيجنيها الجميع عقب تطبيق القانون بدلا من النظر بعين التشاؤم لاسيما وان القانون تضمن بنودا «تحمي أطراف التعاقد من مطورين عقاريين ومشترين للسلعة العقارية في إطار تشريعي واضح يرسخ الثقة في السوق». ويتضمن العديد من المواد التي تضع ضوابط للسوق العقاري في دبي وتنظم عمليات البناء وبيع الوحدات السكنية بما يضمن حقوق المشترين.
هدف ذهبي
وقال المهندس فارس سعيد مدير شركة دايموند دفلوبرز «ان قيام دبي بإصدار قانون حساب الثقة شبيه بالهدف الذهبي في شباك «التطوير العقاري» على حد تعبير أهل الرياضة.. فهذا القانون يسجل للمدينة ريادة على باقي مدن المنطقة في تقصيها للسبل والطرق الواجب اتباعها للمحافظة على انجازاتها العمرانية الضخمة التي تعد بحد ذاتها مكسبا مهما لمدينة عرفت بالنفط وأصبح النفط آخر اهتماماتها على صعيد مساهمته بالناتج المحلي.
وأضاف سعيد «الحق يقال ان السوق العقاري والمتعاملين فيه كانوا بانتظاره على أحر من الجمر وبالطبع فأنا لا اقصد بعض المطورين الذين ينفقون أموال المشترين على حملاتهم الإعلانية او في شراء أراض أخرى قبل الشروع بعمليات البناء في الأبراج التي باعوها على الخريطة.
والحق أيضاً يقال بان دبي كللت صدور قانون التسجيل العقاري بنجاح باهر جديد بإصدارها القانون الجديد الذي يركز على فتح حساب تودع فيه أموال المشترين فلا يحق للمطور ان ينفقها قبل انجاز المشروع ما يجعل من القانون عنوانا عريضا للحكمة وقادرا بجهود دائرة أراضي وأملاك دبي على تنظيم السوق العقاري بما يتناسب والسمعة العالمية التي حققتها المدينة.
ويعتقد سعيد بأن تطبيق القانون سيعطي زخما من نوع آخر للسوق العقاري وان كنت أميل الى الاعتقاد بأن تطبيقه سيؤدي الى رفع أسعار العقارات بنسب محدودة على خلفية تراجع أداء السوق لفترة وجيزة قد تمتد لستة أشهر على الأكثر بسبب انسحاب الكثير من صغار المطورين والضعفاء منهم من السوق.
ولفت سعيد الى ضرورة الاتفاق على ان السوق العقاري والمتعاملين فيه سيجنون مكاسب وفوائد من وراء تطبيقه مع انه بالدرجة الأولى سيرسخ هوية دبي المؤسسية إلى جانب دفعه لعمليات التطوير العقاري في المدينة في إطار تشريعي يحفظ حقوق المطورين ومصالح المشترين ويقوي سمعة السوق. وتوقع سعيد «ان يفتح القانون أبوابا جديدة امام البنوك لاستلام مليارات الدراهم من جهة ولضخ تمويلات بنكية هائلة إلى القطاع العقاري بعد أن بقيت مساهمات تلك المصارف البنوك لا ترتقي او تواكب حجم الطفرة العقارية التي تعيشها المدينة».
في الوقت المناسب
اعتبر مرزوق الرشدان نائب الرئيس والعضو المنتدب لشركة «ابيار» أن طرح هذا القانون هو خطوة مهمة جداً في مسيرة تطوير ونضوج سوق دبي العقاري، ويأتي هذا القانون في وقت مهم ومناسب جداً حيث يشهد سوق دبي العقاري مرحلة جديدة في هذه الفترة خاصةً بعد اكتمال العديد من المشاريع وتسليمها وطرح مشاريع جديدة وأيضاً وصول برج دبي الى ارتفاع حقق رقما قياسيا على مستوى العالم، بالإضافة الى انتقال العديد من السكان الى منازلهم في نخلة الجميرا وهذا سلط المزيد من الضوء على مدينة دبي.
وأضاف الرشدان ان صدور قوانين من هذا النوع مهم جداً، فهي تظهر للمستثمرين والملاك والمطورين عزم ومصداقية حكومة دبي على تطوير قوانين من شأنها ضمان حقوق جميع الأطراف، وهذا شيء قد عهدناه في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الحكيمة التي تحث على جعل دبي سباقة في طرح كل ما هو جديد ومميز ويرجع بفائدة على جميع المقيمين في إمارة دبي.
ويرى مرزوق الرشدان ان القانون خطوة جديدة في طريق تطوير البنية التشريعية العقارية في دبي حيث يتوقع صدور سلسلة من القوانين الجديدة في المستقبل القريب سعياً لزيادة الاستقرار في السوق وتعزيز ثقة المستثمر والمطور. ويتحتم على جميع الأطراف المعنية ان تطبق القوانين على أكمل وجه مما يعمل على ايجاد مناخ استثماري فريد من نوعه في العالم.
وأعرب الرشدان عن أمله الكبير ان يساعد هذا القانون في إظهار المطورين الوهميين والقضاء على هذه الظاهرة لما لديها من تأثير سلبي على السوق العقاري وعلى سمعة مدينة دبي كلها.
مكاسب كبيرة
أما رجل الأعمال فردان الفردان فقد رحب بالقانون واعتبره مطلبا مهما في السوق العقاري وقال ان هذا الحساب جديد في المدينة، والمطورون بحاجة إلى أن يتعرفوا على مكاسبه وأشار إلى أن دبي قد أصابت بإصدار القانون الذي يعد معروفا في الأسواق العالمية وقال «قرأت مؤخرا تقريرا لإحدى شركات التطوير العقاري ونشرته البيان ويتحدث عن حساب الثقة الذي يعد جديدا بالنسبة لقطاع العقارات في دبي لكنه من الأنظمة المتعارف عليها على مستوى دول العالم المتقدمة وهو معروف بالنسبة لمجتمع الأعمال والتجارة.
وقال رجل الاعمال السعودي سليمان الماجد عادة ما يتم استخدام حسابات الثقة في عمليات تجارية بقيمة مالية عالية. وتستخدم حسابات الثقة في الولايات المتحدة الأميركية على نحو واسع لإتمام عمليات الشراء والبيع في مزادات تتم عن بعد بين شخصين، وتقوم شركات القروض العقارية بإنشاء حسابات الثقة لدفع ضريبة العقار والتأمين خلال فترة القرض العقاري وعادة ما يتم تعيين محامين كضامنين لحسابات الثقة لحماية الصفقات التجارية ذات القيمة العالية. ويمكن لأي شركة محاماة في الإمارات إنشاء حساب ثقة يعتبر واحدا من شروط العقد التجاري إذا ما طلب منها احد عملائها القيام بذلك.
ويعتبر سوق الإمارات سوقا تجاريا متعدد الثقافات وبعض المشترين يرغبون بحماية إضافية لأموالهم وبعض البائعين يصرون على العمل من خلال حسابات ثقة لتقديم ضمانات لعملائهم. ويتلخص عمل المحامين كضامنين لحسابات الثقة في تسهيل عملية الشراء والتأكد من أن الخطوات تتم حسب الاتفاق المبرم بين البائع والمشتري، كما يقوم المحامي الضامن بترجمة الوثائق ومراجعتها وإبلاغ أطراف العقد بالمجريات وعندما يتم استيفاء كل الشروط حسب الجدول المتفق عليه يقوم بنقل الأموال للبائع ويتقاضى لقاء ذلك اجرين .
وفي بعض الأحيان يدفع المشتري وفي البعض الآخر يدفع البائع ويعتمد ذلك على عوامل مختلفة فإذا ما لجأ المشتري إلى المحامي الضامن لحماية حقوقه يقوم الأخير بتقاضي أجوره منه وفي حالة شركات تطوير العقارات والتي يمكن ان تعلن عن نيتها بإنشاء حساب ثقة نيابة عن عملائها من المشترين تقوم هذه الشركات بدفع أجورنا.
زيادة الشعور بالثقة
وأعرب جمعة أحمد ماجد الغرير رئيس شركة المنال للتطوير التي تقوم بتطوير مشروع «ليكسايد رزيدنس» في أبراج بحيرات الجميرة ومشرو «لا فيستا» في واحة دبي للسيليكون عن تفاؤله المطلق تجاه قانون «حساب الضمان» وأبدى دعمه وثقته التامين له، وقال ان طرح قانون من هذا النوع ضروري جدا بالذات في هذه المرحلة التي يمر بها سوق العقارات في دبي، حيث إذا تم تطبيق هذا القانون بالكامل فسيعطي الثقة الزائدة للمستثمرين والمشترين في الدرجة الأولى وللمطورين أيضا، وسوف يريح المطورين ويعطيهم المصداقية والشفافية التي تعد من أهم العناصر التي يجب أن يتمتع بها كل مطور.
وإنه يمثل خطوة مهمة للغاية في مسيرة دبي لتصبح واحدة من أهم المدن الاقتصادية في العالم. أما بالنسبة للمستثمرين والمشترين النهائيين فسيزيد القانون شعورهم بالثقة والضمان إزاء قراراتهم الاستثمارية والشرائية في سوق العقار. ويأمل جمعة الغرير من أن يتم تطبيقه في أسرع وقت بشرط أن يكون عمليا ومن السهل تطبيقه من غير مواجهة تعقيدات أو عقبات.
وأضاف: ينبغي التقدم بالشكر وبالتهنئة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على إصدار هذا القرار وإلى دائرة أراضي دبي التي ستطبقه بنجاح، ولما تظهره من قيادة قوية مع صدور هذا القانون الجديد وتقديم مبادئ توجيهية واضحة يمكن اتباعها من قبل شركات التطوير العقاري.
وقال إن المنال للتطوير لا تبدأ أبداً ببيع أي من المشروعات ما لم يتم الانتهاء من شراء الأرض واكتمال التصميم إلى جانب قيام المقاول بالبدء بعمليات الإنشاء في الموقع. ويؤكد: «نحن نشجع جميع شركات التطوير العقاري في دبي على اللحاق بالركب واتباع هذا النهج الأخلاقي، حتى يشعر المستثمرون بالثقة التامة والطمأنينة نحو استثماراتهم».
حماية المستهلك
أما رجل الأعمال محمد السيوفي مدير مجموعة تربل ايه فقد رحب بصدور القانون وعبر عن سعادته بأنه كان من بين المشاركين في المناقشات التي نظمتها أراضي دبي للوقوف على آراء المطورين على مسودة القانون وقال «لا غرابة بان تصدر دبي هذا القانون فحماية المستهلك قضية على جانب كبير من الأهمية بالنسبة لدائرة أراضي وأملاك دبي ومن قبلها المدينة حيث تركز الدائرة كل اهتماماتها على إيجاد طريقة لحماية أموال المستثمرين في العقارات وخصوصا في حالة العقارات التي لا تزال قيد الإنشاء.
لكن السيوفي يحتفظ بمجموعة ملاحظات وقال بأنه سيطلعها على أراضي دبي وأضاف «ان من بين الأسباب التي دفعت بالدائرة الى التفكير والعمل على صياغة قانون حسابات التطوير العقاري قيام بعض شركات تطوير العقارات باستخدام المبالغ المالية التي تحصل عليها كدفعة أولى من ثمن العقارات قيد الإنشاء في حملات الترويج والتسويق بدل من استخدامها في تمويل كلف الإنشاء الفعلية.
ويقوم المشترون عادة بسداد الدفعات المالية مباشرة لشركات التطوير العقاري حسب مواعيد محددة ودون ارتباط هذه الدفعات بمراحل محددة لتطور الإنشاء لكن بعض المراقبين وخبراء في القانون يحذرون من تعرض شركات التطوير تلك للإفلاس ما لا يترك للمشتري أي حقوق سوى دعوى قضائية بموجب العقد ضد متعهد العقار. ونصح السيوفي المشترين بقوله «وينبغي على المشترين توخي الحذر عند شراء عقار لم يتم انجازه بعد وذلك لأنهم قد يغرقون في تفاصيل العقود دون القدرة على رؤية وتقييم المنتج الذي تم الانتهاء من بنائه».
التنظيم مطلوب
أما الخبير العقاري احمد السامرائي فقد أشاد بصدور قانون حسابات ضمان التطوير العقاري بدبي ووصفه بأنه «حكيم وسينظم السوق العقاري بما يتناسب والسمعة العالمية التي حققتها المدينة». وتوقع «ان ترتفع أسعار العقارات بنسب لا يمكن توقعها وان يتراجع اداء السوق بداية الأمر عقب انسحاب الكثير من صغار المطورين والضعفاء منهم من السوق».
وأضاف السامرائي: أن القانون تضمن بنودا «تحمي أطراف التعاقد من مطورين عقاريين ومشترين للسلعة العقارية في إطار تشريعي واضح يرسخ الثقة في السوق». ويتضمن القانون العديد من المواد التي تضع ضوابط للسوق العقاري في دبي وتنظم عمليات البناء وبيع الوحدات السكنية بما يضمن حقوق المشترين.
من جهته لفت رجل الاعمال محمد المطوع إلى أن القانون «حظر على المطورين العقاريين المصرح لهم بمزاولة نشاط شراء وبيع العقارات الإعلان في وسائل الإعلام المحلية أو الخارجية أو المشاركة في المعارض إلا بعد الحصول على تصريح خطي من دائرة الأراضي والأملاك في الإمارة» ما يغلق الباب نهائيا بوجه بعض التجاوزات المحتملة.
وأثنى على تضمن القانون «عقوبات رادعة للمخالفين من المطورين العقاريين في حال عدم التزامهم بالتشريعات المنصوص عليها في القانون» واضاف المطوع « نتمنى صدور اللوائح التفسيرية في اقرب وقت ليتسنى لنا جميعاً معرفة حقوقنا وواجباتنا.
تحقيق: مشرق علي حيدر

