يقولون إن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، وهذا هو لسان حال أربع فتيات إماراتيات في عمر الزهور، اجتمعن لتحقيق حلمهن المشترك الذي يتمثل في إطلاق مشروع شخصيات كرتونية شبابية عصرية مستوحاة من الواقع الإماراتي تحت اسم «غيرلز أون ستايل».
و«غيرلز أون ستايل» هو مشروع طموح، يستند على خمس شخصيات كرتونية لفتيات صغيرات يعشن وفق تقاليع العصر الحالي بكل متغيراته ومصطلحاته، ويدخلن في قصص الحياة التي تتعرض لها فتيات الإمارات بشكل يومي.
صاحبات المشروع هن الأختان التوأمتان منال عبدالله مطر وأمل عبدالله مطر، 17 عاماً، وصديقتاهما مريم عبد الرزاق 17 عاماً، وزينب عبدالله درويش 15 عاماً، وتقول الصديقات الأربع إن الفكرة بدأت حين أحسسن أنهن يعشن حالة من الملل اليومي وخاصة في أيام العطل، حيث إنهن لا يستهويهن الخروج للتسوق كباقي البنات أو التجمع في منزل إحداهن للتحدث والنميمة فقط.
وتقول منال: هدفنا أن نثبت أن الفتيات الإماراتيات يستطعن الابتكار والاختراع ولسن أقل من مثيلاتهن في أنحاء العالم، وقررنا أن نخلق هذه الشخصيات اللاتي تمثل كل واحدة فيهن جانباً من شخصياتنا، بل ان هذه الشخصيات تحمل كثيراً من صفاتنا الشخصية، ما زال أمامنا الكثير لكي نصل إلى هدفنا، ولكننا محظوظات لكوننا في دولة تعلمنا من قادتها أنه ليس هناك من مستحيل على الإرادة الجماعية.
وأوضحت الفتيات أن هناك خمس شخصيات كرتونية تمثل خمس بنات، الشخصية الأولى هي «ميمي» الخطاطة، وهي الشخصية التي ابتدعتها منال، والثانية هي «زيوزيو» الماهرة في الأشغال اليدوية، وصاحبة هذه الشخصية هي زينب، والشخصية الثالثة هي «لولة» ذات الموهبة الكبيرة في التصوير،
وهي الشخصية التي ابتدعتها أمل، بينما تتميز الشخصية الرابعة «ديفو» بقدرات متميزة في مجال التصميم ومخترعة هذه الشخصية هي مريم. أما الشخصية الخامسة والأخيرة فهي «باونتي» الرسامة الماهرة وهي تمثل العضو الخامس في هذه الفرقة والتي اضطرت للتخلف عن هذا المشروع لظروف خارجة عن إرادتها.
وتؤكد الفتيات الأربع أن الطريق ما زالت طويلة جداً أمامهن، ولكنهن مصممات على المثابرة في تحقيق هذا الحلم، وتقول مريم: نحن لدينا أفكار كثيرة وكبيرة، وما يميزنا عن غيرنا من أصحاب المشاريع الصغيرة هو أننا نؤمن بشدة بمشروعنا، ونؤمن بقدرتنا على تحقيق طموحنا في الوصول بهذه الشخصيات الكرتونية لتصبح علامة تجارية عالمية، فلا شيء مستحيل على إرادتنا وعلى إصرارنا.
وأشارت الفتيات الى أن الخطوط العامة لمشروعهن يشمل الترويج لهذه الشخصيات من خلال المنتجات البسيطة كمرحلة أولى، والتي بدأن بالفعل بتنفيذها، مثل القمصان الملونة والملصقات وأغلفة الحلويات والأكواب وغيرها من المنتجات البسيطة والتي تحقق رواجاً مقبولاً منذ بدء طرحها.
وتؤكد أمل على تميز هذا المشروع لعدة أسباب تلخصها بقولها: هذا المشروع خلاصة جهودنا الفردية 100%، حيث إننا اعتمدنا على أنفسنا في كل مراحل إطلاق هذا المشروع، بدءاً من الفكرة وحتى التخطيط والتنفيذ ورسم الشخصيات وتصميم المنتجات والإشراف على تنفيذها، ومع احترامنا لكافة الجهود والمحاولات المماثلة في الدولة، إلا أننا لدينا إبداعنا الخاص، واتجاهنا المنفرد، وأفكارنا الخاصة التي نريد أن نطبقها في المستقبل، والتي نظن أنها ستكون متميزة عن غيرها.
وتشمل الخطط المستقبلية لهذه الشخصيات تحويلهن إلى سلسلة من الرسوم المصورة والمسلسلات الكرتونية، بالإضافة إلى إنتاج العديد من الألعاب التي تمثل هذه الشخصيات مع مرفقاتها من أدوات وإكسسوارات ومجسمات بأوضاع وأشكال متعددة.
وتقول أصغر الصديقات زينب: غالباً ما نجابه بنظرات الشك وعدم الاقتناع بسبب صغر أعمارنا، ولكنني أتساءل دوماً: متى كان الإبداع يحتاج الى سن معينة، فالعديد من الشخصيات العالمية المشهورة حالياً أظهروا موهبة في سنين عمرهم الأولى، ونحن نسعى لأن تكون شخصيات «غيرلز أون ستايل» بشهرة العديد من الدمى والشخصيات العالمية، مثل «باربي» و«ميكي» و«فلة»، مع الاحتفاظ بطباع الفتيات الإماراتيات وطريقتهن في الحياة.
وفي إطار سعي الفتيات الأربع إلى تحقيق طموحاتهن، عمدن إلى الاتفاق مع الأخت الثالثة لمنال وأمل مطر، وهي هيفاء مطر، 23 عاماً، بالإضافة إلى صديقة لهن، لطيفة مبارك 24 عاماً، وذلك لتولي الأمور الإدارية والتخطيط والبحث عن ممولين لهذا المشروع، وهي خطوة أثمرت عن افتتاح منصة عرض لهن في مدينة مدهش الترفيهية، يعرضن فيها منتجاتهن وللتواصل مع الفئات المستهدفة من زوار المدينة.
وأكدت كل من المديرتين، هيفاء ولطيفة، أن مدينة مدهش الترفيهية هي المكان المثالي لاحتضان الخطوات الأولى لهذا المشروع، حيث إن عدد الزوار الكبير، بالإضافة إلى تنوعهم من مختلف الفئات العمرية يساهم في تسهيل مهمة إطلاق المشروع، ومن حيث التمويل بشكل عام، فحتى الآن يأتي معظم التمويل من عائلات الفتيات الأربع، وتسعى مديرتا المشروع إلى استقطاب عدد من الممولين لمباشرة الخطط التوسعية والمستقبلية.


