يرى محللون أن أنشطة التمويل العقاري في المصارف التجارية لا تزال أقل من حجم المشروعات الضخمة التي يجري تنفيذها بالدولة حالياً أو تلك التي سيتم الشروع فيها خلال الفترة المقبلة. لكن ومع وجود فرص كبيرة في القطاع بدأت بعض البنوك تتحرك بقوة صوب السوق وضخ السيولة اللازمة لذلك.

وتطلبت النهضة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها الدولة حاليا المزيد من الأدوات التي تشارك في عملية البناء وكان من الطبيعي أن تركز المؤسسات المصرفية على مختلف القطاعات في ظل بيئة تنافسية صحية. والمؤكد أن التنافس مهم بين البنوك سيعود على المستثمرين ورجال الأعمال وبالتالي على القطاع العقاري نفسه واستمرار نموه وتحقيق متطلبات التمويل الحقيقة.

وتشير التوقعات إلى أن الطلب القياسي على المباني والخدمات وقطاع العقارات عموما سوف يستمر لسنوات عديدة مقبلة. وأظهرت الطفرة العقارية الحالية فجوة تمويلية كبيرة وزيادة في الطلب على التمويلات التي تقدمها البنوك التجارية.

ويشكل القطاع العقاري أحد أبرز الأوعية المستهدفة بالتمويل المصرفي. وتوقع تقرير صادر عن مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي على استمرار قطاع العقارات وخدمات الأعمال في تحقيق معدلات نمو متميزة خلال السنوات القادمة

حيث استطاع هذا القطاع أن يستقطب استثمارات واهتمامات المستثمرين المحليين والعالميين لما يحققه هذا القطاع من عائد مرتفع على الدخل إذا ما قورن بالاستثمار في قطاعات أخرى حيث يبلغ متوسط العائد على الاستثمار بنحو30%. وأكد التقرير أن الإمارات تستحوذ على نصيب الأسد من حصة المشروعات العقارية الخليجية البالغة 3 ,1 تريليون دولار.

وتوقع التقرير أن تبلغ مساهمة قطاع العقارات وخدمات الأعمال في الناتج المحلي الإجمالي للدولة في عام 2007 حوالي 50 مليار درهم وهو ما نسبته 5 7. %. وأشار إلى أن مجمل الاستثمارات الثابتة في هذا القطاع على مستوى الدولة قد ارتفعت خلال العامين 2005 ـ 2007 حوالي 58% حيث يتوقع أن تبلغ ما يقارب 20 مليار درهم في نهاية العام 2007.

وتوقع التقرير أن ينمو حجم سوق التمويل العقاري بقوة خلال السنوات الثلاث، نظرا للنمو المتزايد في قطاع العقارات حيث السوق في حاجة لبناء المزيد من الوحدات، كما أن السوق في حاجة ماسة إلى السيولة، كذلك فان صدور قانون الملكية العقارية والذي يتيح حق الانتفاع للأجانب لمدد تتراوح بين 50 و99 سنة سيرفع حجم التمويل المصرفي للقطاع العقاري.

كما توقع التقرير أن تساهم البنوك بشكل ايجابي وكبير في تقديم التمويلات اللازمة وأن تقدم حلولا تمويلية على شكل قروض ميسرة وطويلة الأجل لتمويل بناء أو شراء عقارات للمواطنين والأجانب. ويلخص التقرير أبرز التحديات أمام سوق التمويل العقاري في غياب التشريعات القانونية والشفافية، وعدم وجود آليات داعمة كالرهن العقاري ، ونقص السيولة، وفقر البرامج التمويلية.

ويؤكد الخبراء أن التمويل العقاري بات أكثر أهمية في هذه المرحلة، خاصة في ظل تواصل الحراك العقاري الملحوظ. ولم يزد حجم العقارات التي تم تمويلها العام الماضي عن 4 مليارات درهم والرقم نفسه بالنسبة لحجم القروض التي منحتها الشركات التمويلية المتخصصة والبنوك لشركات التطوير العقاري والمقاولين.

ونظراً لأن القطاع ينمو بسرعة فائقة فإن من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من الطلب على التمويل المصرفي سواء من قبل الشركات أو الأفراد. والمؤكد أن حجم الاستثمارات العقارية سيكون كبيرا للغاية. وستظل القدرة على التنافس هي الخط الفاصل الذي سيحدد حجم دخول البنوك التجارية في الاستثمار بالقطاع.

ويتطلب الأمر ضرورة إجراء دراسات دقيقة عن حاجة السوق ورغبات العملاء واتجاهات التطور ضمن ضوابط السياسة المتبعة والقوانين وفي إطار الإفصاح والشفافية الكاملة. والمؤكد أن المنافسة تعد عاملاً مهماً في تطور القطاع المصرفي وستحدد درجة انشغاله في القطاع العقاري وحصة كل مصرف على حدة من كعكة التمويل.

وفي ظل هذه الوضعية من المتوقع أيضاً أن تكثف البنوك مساعي تلبية الطلب المرتفع على القطاع العقاري الآخذ بالنمو بصورة مطردة وبالتالي زيادة رؤوس أموالها ووضع سياسة مدروسة لاستقطاب الودائع وتقديم خدمات وتسهيلات لرجال الأعمال والمستثمرين وضخ حجم أكبر من السيولة والقروض.

ويشير الخبراء إلى أن زيادة إقحام القطاع المصرفي في عمليات التمويل العقاري ستنعكس إيجاباً على الطفرة العقارية والعمرانية وسيسهم بشكل مباشر في تعزيز مشروعات البنية التحتية. وكانت دراسة خليجية قد اقترحت حلولا للتضخم العقاري أبرزها تحويل فائض السيولة الموجود في البنوك إلى قطاع العقارات والإنشاءات مع تشغيله بالطاقة القصوى للاستفادة منه في شكل إنشاء مساكن شعبية لذوي الدخل المحدود عبر شركات تقوم بتمويلها تلك المصارف.

لكن الدراسة طالبت بوضع ضوابط محددة للتمويل العقاري. وينصح الخبراء المصارف بضرورة الاهتمام بالاستعانة بخبراء في مجال التقييم العقاري تكون مهمتهم الأساسية هي تقدير قيمة الأملاك العقارية بعد إجراء دراسة مستفيضة لتقدير قيمة الأملاك التي يقيمها شاملة المنطقة الجغرافية والحالة الاقتصادية.

ويجب أن يكون الخبير ملماً بأساسيات العلوم الهندسية اللازمة لحساب المساحات وعناصر المنشآت ونوعياتها والحكم على سلامتها وملاءمتها لأداء العمل المتوقع منها من عدمه وتكاليف التشييد والبناء وكذلك حساب الاستثمارات المطلوبة لبناء عقارات والحكم على إيرادات ومصروفات الإهلاكات والصيانة والضرائب لهذه العقارات والقيمة الحالية لعائد استخدام الأملاك لعدد من السنين.