سجلت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي أمس انتعاشاً ملحوظاً إذ تركز اهتمام التجار مرة أخرى على المخاوف المتصلة بمخزونات النفط واشتروا مستغلين رخص الأسعار بعد التراجع الذي دفعت إليه خسائر سوق الأسهم الأميركية الجلسة السابقة.

وارتفع سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر سبتمبر 14 سنتا إلى 09ر75 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس. وأشار محللون إلى أن هبوط أسواق الأسهم الأميركية اضعف ثقة المستثمرين وأثار مخاوف بشأن نمو الطلب. وقال المحلل في مجموعة «سي اف سي» سيمور في هونغ كونغ ستيف رولز إن سعر ال75 دولارا «يتناسب مع القواعد الأساسية» للسوق، موضحا أن «الأسعار ستتراجع قليلا على الارجح».

وعلى ذات المنوال ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 88ر72 دولارا للبرميل من 57ر71 دولارا سجلت منتصف الأسبوع الماضي.

وفي اليوم السابق هبطت أسعار النفط بأكثر من دولار بعد أن تراجعت عن مكاسبها الأولية متأثرة بهبوط في أسواق الأسهم أثار مخاوف من تراجع الطلب على الخام من أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وأغلق خام القياس العالمي مزيج برنت في لندن منخفضا 35 ,1 دولار إلى 97, 74 دولارا للبرميل بعد أن تراجع عن مكاسبه الأولية التي بلغت في إحدى المراحل 56 سنتا.

وفي بورصة نايمكس بنيويورك انخفض الخام الخفيف 05, 1 دولار ليغلق على 83, 74 دولارا للبرميل بعد أن كان قفز في وقت سابق من الجلسة إلى 24 ,77 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى للعقود الآجلة للنفط الأميركي منذ التاسع من أغسطس 2006.

في الأثناء قال محلل في مجال شحن النفط إن صادرات نفط أوبك باستبعاد أنجولا سترتفع 90 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 11 أغسطس لكن مع عدم زيادة الإمدادات إلى مصافي التكرير في الغرب لتباطؤ الطلب.

وقدر روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية أن صادرات أوبك المنقولة بحرا سترتفع في فترة الأسابيع الأربعة إلى 03ر24 مليون برميل يوميا من 04ر23 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة حتى 14 يوليو. وأوضح أن كل الكميات الإضافية تتجه إلى آسيا مما يشير إلى تباطؤ الطلب في الغرب.

وقال «رغم أن هذا لا يبدو مثيرا تماما لكنها أنباء كبيرة لأنها تقول الكثير عن السوق، المخزونات مرتفعة بما يكفي وأسواق الخام ليست قوية». وأَضاف «سعر التسليم الآجل أقل من السوق الفورية في الخام ولا يوجد حافز للاحتفاظ بمخزونات بل هناك دافع كبير للبيع.

ما تظهره الأرقام هو أن مصافي التكرير الغربية غير منزعجة بشأن شح إمدادات أوبك الآن معتقدة أن أوبك ستمد يد العون لها إذا احتاجت لذلك في الخريف». وفي الأسبوع الماضي قدر ميسون تراجع صادرات أوبك بواقع 240 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الرابع من أغسطس مما أشار أيضا إلى ركود الطلب.

وكانت أوبك قد قررت العام الماضي خفض الإنتاج 7 ,1 مليون برميل يوميا على مرحلتين بداية من أول نوفمبر 2006 وأول فبراير من هذا العام. ويشمل الخفض عشر دول هي كل أعضاء المنظمة باستثناء العراق والعضو الجديد أنجولا. وتفي المنظمة بنحو مليون برميل يوميا من الخفض المتفق عليه وفقا لمسح أجري في أوساط الخبراء.