تبنت العديد من المصارف الوطنية سياسة التوطين باعتبار أنها تمثل خياراً استراتيجياً في المرحلة الحالية. وتهدف الجهات المختصة إلى الوصول بمعدلات التوطين في القطاع المصرفي بالدولة إلى 50%.

وكانت لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي قد استحدثت جائزة أفضل رئيس تنفيذي للتوطين في القطاع المصرفي بهدف تشجيع الرؤساء التنفيذيين على وضع استراتيجيات فاعلة وطموحة للتوطين. ويعد التوطين والاستثمار في الموارد البشرية الوطنية من البنوك الوطنية لدعم مسيرة التطوير الاجتماعي و الاقتصادي في الدولة.

وفي هذا الإطار قال الشيخ ناصر المعلا رئيس بنك أم القيوين الوطني بعد حصوله مؤخراً على الجائزة «لا نعتبر التوطين مجرد إحصائية أو نسبة بل هو تطور طبيعي لنقل وإدارة المعرفة من مواردنا الأجنبية إلى الموارد الوطنية الجديدة».

وتعمل الكثير من المصارف على توفير التدريب اللازم لموظفيها من المواطنين في المجالات المالية والمصرفية واستخدام أفضل وأجود خدمات التدريب المتوفرة لدى معهد الإمارات للدراسات المصرفية بالإضافة إلى معاهد التدريب الأخرى وعقد ورش العمل والمؤتمرات.

ولم تقتصر خطط التوطين على الرجل فقط بل شملت المرأة التي قدمت إسهامات قوية للقطاع المصرفي. وأدى تنوع المنشآت الاقتصادية في الدولة وتعدد فرص التعليم والتدريب المتاحة للجنسين إلى بروز دور المرأة في المجالات الاقتصادية بشكل عام والمصرفية على وجه الخصوص. وتقدر نسبة العاملات في القطاع المصرفي بنحو 66 % من مجمل القوى الوطنية العاملة في القطاع.

ويرى المحللون أن سياسات التوطين برزت بشكل أكبر في القطاع المصرفي وأكدت نجاحها فيه من خلال النجاحات الكبيرة التي حققها الموظفون المواطنون بمختلف فئاتهم. ويدعم معهد الإمارات للدراسات المصرفية خطط التوطين من خلال البرامج التي يقدمها.

وأبدى العديد من الطلاب المواطنين اهتمامهم بالالتحاق بالمعهد وهي خطوة تعكس في رأي العديد من الخبراء اهتمامهم بالقطاع المصرفي وحرصهم على العلم والتعلم واكتساب الخبرات والمهارات للعمل في احد أهم القطاعات الخاصة بالدولة، هذا بالإضافة إلى زيادة عدد المقبولين في فرع المعهد بأبوظبي تزامنا مع افتتاح مبانيه الجديدة واستقبال الطلبة للعام الدراسي الجديد.

وقام المعهد بتوجيه رسائل إلى جميع المصارف المعنية العاملة في الدولة لتحديد وتسمية مرشحين لبرنامج الدبلوم المصرفي. كما قام بالإعلان عن البرنامج إلى غير العاملين في المصارف لتقديم طلبات الالتحاق. وبحسب إحصاءات صادرة عن المعهد فقد ارتفع عدد المواطنين في القطاع المصرفي من (1278) في عام 1997 إلى (8712) مواطنا ومواطنة في عام 2006 بنسبة زيادة بلغت 582%.

وفي عام 1997 ارتفع عدد المواطنين العاملين في الإدارة العليا من (162) مواطنا ومواطنة ووصل إلى (561) في عام 2006 بنسبة زيادة بلغت 246%، كما ارتفع عددهم في الإدارة الوسطى من(315) ووصل (1878) بنسبة زيادة بلغت 496%، وارتفع عددهم في الإدارة الدنيا من (609) حتى وصل إلى (6236) بنسبة زيادة بلغت 924%.. ارتفعت نسبة التوطين الإجمالية لدى المصارف من (38 ,9%) في عام 1997 حتى وصلت إلى (36, 32%) في عام 2006.

ويسهم المعرض الذي ينظمه المعهد في توعية واستقطاب الشباب من الجنسين للتوظيف في القطاع وبالتالي تحقيق استراتيجية التوطين التي تقوم على تنفيذها لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي. ويعمل المعرض جنبا إلى جنب مع البنوك الرائدة في الدولة والمعاهد المالية والدوائر الحكومية ومعاهد التعليم.

وحظي المعرض في دورته الأخيرة بمشاركة واسعة تعكس مدى التجاوب والوعي للمساهمة في تحقيق أهداف التوطين وتوفير الوظائف المناسبة لكافة المواطنين من مختلف المستويات التعليمية للعمل في القطاع المصرفي والمالي حيث ازداد عدد الجهات المشاركة بواقع 83 بالمائة.

ويأتي المعرض ضمن الجهود التي تقوم بها لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي بهدف دعم قضية التوطين وتشجيع الشباب المواطن للعمل بالمؤسسات المصرفية والمالية وتزويدهم بالمعلومات والخبرات والمهارات التي تساعد على تحمل مسؤولية العمل في مجالات القطاع الخاص بشكل عام وفي القطاع المصرفي والمالي بشكل خاص.