شهدت الفترة الأخيرة توسعاً ملحوظاً في الموانئ والمنافذ المائية المصرية وهو أمر استوجبته الحاجة لتعزيز النشاط التجاري. وحققت موانئ الإسكندرية وبورسعيد نمواً كبيراً في حجم المناولات وتمكنت من توسيع قدرتها الاستيعابية عبر الدخول في اتفاقيات مع شركات دولية كبيرة.
وبدأت الخصخصة تدخل في ثقافة الموانئ المصرية، حيث أعلنت دوائر مسؤولة عن توصل إحدى الشركات الصينية قد توصلت إلى اتفاق نهائي مع الحكومة المصرية لشراء محطة حاويات بميناء دمياط شمال شرق القاهرة بقيمة 200 مليون دولار.
وقالت تلك المصادر إن الجانب الصيني انتهى بالفعل من المفاوضات مع وزارة النقل المصرية والشركة الفرنسية المالكة للمحطة لإتمام الصفقة، مشيرة إلي اهتمام الجانب الصيني بالاستثمار في مصر في هذا المجال وباعتباره قاعدة للانطلاق نحو السوقين الأوروبية والإفريقية.
وتقود قناة السويس النمو الذي تشهده الموانئ المصرية فقد أعلن رئيس هيئة القناة الفريق أحمد فاضل أن إيرادات القناة حققت في العام المالي 2006 / 2007 أكبر إيرادات في تاريخها، حيث بلغت 4 مليارات و168 مليون دولار « نحو 24 مليار جنيه» بزيادة قدرها 17 في المئة عن العام المالي السابق.
وأرجع الفريق فاضل في حديث بمناسبة الذكرى 51 على تأميم قناة السويس، ارتفاع إيرادات القناة إلى حالة الرواج الاقتصادي التي يمر بها العالم وتقودها الصين، وأدت إلى ارتفاع أسعار التأجير والوقود مما ساهم في زيادة الوفر الذي تحققه القناة للسفن العابرة، وكذلك السياسات المرنة التي تتبعها إدارة قناة السويس في رسوم العبور.
ولفت إلى أنه يجري حاليا عمليات تعميق الغاطس ليصل إلى 62 قدما في العام القادم، وبعد ذلك ستبدأ على الفور دراسات الجدوى الاقتصادية لزيادة العمق في المجرى الملاحي حتى 72 قدما، بالإضافة إلى زيادة أطوال التفريعات بهدف تقليل زمن الانتظار.. منوها في هذا الصدد بأنه يجري حاليا دراسة إنشاء تفريعة جديدة تصل تفريعة البلاح إلى تفريعة الدفرسوار مما سيؤدي في النهاية إلى تقليل زمن العبور والانتظار.
وقال إن القناة تستعد حاليا لاستقبال الناقلات العملاقة والتي تصل سعتها إلى 265 ألف متر مكعب مما يزيد حركة عبور ناقلات الغاز إلى أكثر من ألف رحلة سنويا عام 2011 مقارنة بحوالي 300 رحلة حاليا.. مشيرا إلى أن تقديم تخفيضات في رسوم عبور ناقلات الغاز الطبيعي المسال تشجع على فتح أسواق جديدة في الدول الأوروبية للغاز القادم من دول الخليج حيث بلغت نسبة التخفيضات 35%.
وأضاف أن هذه التخفيضات أسفرت عن فتح أسواق جديدة في إسبانيا، وفرنسا، وتركيا. موضحا أنه منذ عام 1993 وحتى النصف الأول من العام الحالي بلغ عدد ناقلات الغاز العابرة في القناة 1594 ناقلة بحمولة صافية من الغاز تقدر بنحو 43 مليون طن، وحققت إيرادات 377 مليون دولار.
وأشار الفريق فاضل إلى أن القناة تقوم حاليا بالتعاون مع شركة «سوميد» بدراسات لجذب مزيد من ناقلات البترول التي تعبر القناة. موضحا أنه نتيجة لهذا التعاون تم عبور 978 ناقلة بحمولة صافية تقدر بحوالي 9 ,148 مليون طن منذ عام 1997 وحتى النصف الأول من العام الحالي وحققت عائدات للقناة بلغت 8 ,130 مليون دولار .. ومن المتوقع أن يتم جذب حوالي 200 رحلة إضافية من هذه الناقلات.
وأوضح أنه في سبيل تطوير وتوسيع الخدمات التي تقوم بها الهيئة تم إدخال بعض الأنشطة الجديدة لتعظيم الإيرادات ودخل قناة السويس، حيث يتم القيام بأعمال قطر في أعالي البحار وأعمال قطر لبعض المقطورات والحفارات .. مشيرا إلى أن هذه الخدمات حققت عائدات وصلت إلى 30 مليون دولار خلال العام المالي الحالي.
وأشار إلى أنه خلال الخمسة شهور الماضية والمتتالية حققت القناة إيرادات قياسية في عدد السفن وفي العائدات، حيث حققت في مايو الماضي أعلى إيراد يومي في تاريخها بلغ 7ر383 مليون دولار. وأعلن الفريق فاضل استعداد الهيئة للمشاركة والمساهمة في أي مشروعات تجري في المنطقة من حولها .. مشيرا إلى أن هناك مشروعات جيدة تجري دراساتها الآن، حيث يجري دراسة المشاركة في مشروع لتموين السفن في منطقتي السخنة وشمال بورسعيد.
وذكر أن القناة استقبلت خلال العام الحالي ما يقرب من 25 مليون حاوية، وأن أي مشروعات بديلة لا يمكن أن تتجاوز نقل حمولات لأكثر من 200 ألف حاوية وهو موضوع خارج المنافسة. وأوضح أن أعمال التعميق للمجرى الملاحي للقناة مستمرة بإمكانيات مصرية خالصة، حيث تعمل في هذا المشروع 15 كراكة مصرية لأنواع مختلفة من التربة.
وحول العبور النووي في القناة.. أكد الفريق فاضل أن السفن ذات الدفع النووي، وهي في الغالب سفن عسكرية أو حاملات طائرات والتي تعمل بالمفاعلات النووية آمنة جدا للأطقم التي تعمل عليها بدرجة عالية. وأوضح أنه بالنسبة للقناة فإن عبور مثل هذه السفن يخضع لإجراءات الهيئة حيث يتم رصد أي إشعاعات سواء من محطات ثابتة أو متحركة لرصد الإشعاع على طول القناة بالإضافة إلى إجراءات أخرى تأمينية.
وشدد على أنه لا يتم عبور أي سفينة ذات الدفع النووي إلا بعد الحصول على موافقات خاصة من وزارة الدفاع والخارجية والقيادة السياسية وهي موافقات حالة بحالة.. وقال (إن ما نقوم به في هذا الصدد هو لصالح تأمين قناة السويس). وتزامنت الذكرى الحادية والخمسون لتأميم قناة السويس مع تحقيق القناة لرقم قياسي كبير لعدد السفن التي تعبر القناة، حيث عبرت 78 سفينة وهو أكبر عدد سفن في يوم واحد وقد بلغت جملة الحمولات الصافية 2 مليون و756 ألف طن.
الصناعات التصديرية تتطلب رفع السعة الاستيعابية
يفرض واقع التوسع في الصناعات التصديرية ضرورة زيادة السعة الاستيعابية للموانئ. ووفقاً لتقارير صحفية فقد اتفقت شركة جنوب آسيا للبتروكيماويات والشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات على إنشاء شركة جديدة للبتروكيماويات في دمياط بقدرة إنتاجية حوالي ؟؟؟ ألف طن سنوياً. وأشارت إلى أن المصنع سيقوم بإنتاج الراتينجات البتروكيماوية على أن يتم إنشاء المصنع الجديد بالتعاون مع شركة هندية.
وتصل حصة شركة جنوب آسيا للكيماويات تصل إلى 70% من رأسمال الشركة الجديدة. تقدر تكلفة المشروع بحوالي 100 مليون دولار. سيتم تمويلها من خلال الحصص المشتركة والقروض. وتم الاتصال بمجموعة من البنوك المصرية والأوروبية لهذا الغرض.
وقال سي.كيه. دهانوكا نائب مدير شركة جنوب آسيا للكيماويات إن بنك كانارا سيقوم بتقديم 15 مليون دولار للمشروع وسيبدأ المصنع الإنتاج نهاية 2009، لافتاً إلى أن الشركة تعتزم اختراق أسواق غرب أوروبا وغرب آسيا وأفريقيا. وتهدف إلى بيع منتجاتها للمؤسسات في المنطقة من خلال البيع المباشر.
وأضاف أن المشروع يمثل جزءا من استراتيجية الشركة للتركيز على سوق الصادرات لاستغلال الفرص العالمية القائمة. وأشار إلى أن عمدة مدينة دونجيان الصينية سيزور القاهرة لتوقيع عقد مع عدد من الشركات المصرية الراغبة في حجز أماكن لها بالمدينة التجارية التي تقيمها الصين حالياً بمنطقة «دونجيانج» كمنافذ توزيع لمنتجاتها.
أضاف أن شركات مثل سيتكور وايجيلين المصريتين أبدت رغبتها شراء أماكن بالمدينة التجارية كمنافذ توزيع لمنتجاتها للتعامل مع السوق الصينية بنظام البضاعة الحاضرة خاصة أن عدة مصانع صينية في مجال الغزل والنسيج والكتان أبدت رغبتها التعامل بهذا النظام.