في إحدى الليالي قبل أربع سنوات، عاد 5 جنود من العراق بعد أن امضوا نحو 3 أشهر هناك. ذهبوا جميعا إلى احد الملاهي الليلة للترفيه عن أنفسهم، وقبل انقضاء الليلة عثر على أحدهم الأخصائي ريتشارد ديفيس مقتولا بثلاثة وثلاثين طعنة في أنحاء مختلفة من جسده إلى جانب حروق. اتهم اثنان من المجموعة بالجريمة، وادينا بها.
هذه قصة يجهد صناع السينما في هوليوود في البحث عن دوافع وأسباب تربطها بطريقة أو بأخرى بالتأثيرات السلبية للحرب في العراق على المجتمع الأميركي، ويظهر ذلك الإرادة الخطرة، إذا صح التعبير، لصناع السينما في التطرق لأحداث 11/9 والحرب في العراق في الصناعة الترفيهية وبالتالي إخراجها من الإطار الوثائقي ووضعها على سكة الإنتاج الدرامي. في 14 سبتمبر المقبل تطلق شركة «وارنر اندبندنت بيكتشرز» فيلما دراميا «In the valley of Elah» دراما مأخوذة عن قصة دايفيس مردير كتابة، وإخراج بول هاغيس الحائز على جائزة اوسكار أفضل فيلم عام 2006 (كراش). يؤدي الممثل تومي لي جونز دور محارب متقاعد يواجه مجموعة من البيروقراطيين داخل الجيش الأميركي ومجموعة من المسؤولين المحليين، في بحثه عن قاتلي ابنه. ويظهر احد مشاهد الفيلم العلم الأميركي يرفرف رأسا على عقب كعلامة أسى وانزعاج.
يستخدم فيلم آخر الروح المحطمة للمحاربين القدامى في العراق لطرح الأسئلة حول جدوى الحرب المستمرة هناك. فيلم «Grace is gone» للمخرج جايمس ستراوس الذي سيعرض في الصالات في أكتوبر المقبل، يروي قصة عائلة مؤلفة من والد وابنتين يعانيان من وفاة الوالدة المجندة خلال خدمتها في الجيش في العراق. ويروي فيلم آخر بعنوان «Stop loss» يعرض في مارس المقبل، قصة جندي يرفض إطاعة الأوامر بالعودة إلى العراق.
اعتادت هوليوود في الماضي إعطاء المحاربين «فسحة للتنفس» قبل بدء طرح قصصهم وقضاياهم المتعلقة بالحروب في السينما، على غرار ما حصل في فيتنام والحرب العالمية الثانية وحتى أحداث 11 سبتمبر. اليوم يبدو ان هوليوود غيرت عادتها والسبب بحسب رأي سكوت رادن مخرج فيلم «ستوب لوس» أن «وسائل الإعلام صارت تتفاعل أكثر مع القضايا الآنية ووجب على السينما أن تحذو حذوها»، مشيرا إلى أن فيلمه سيعرض في منتصف موسم الحملات الانتخابية الرئاسية الأميركية.
ويبدو ان عصر السرعة بات يحرك صناع السينما في هوليوود، ففي أكتوبر يخرج فيلم ريز ويذرسبون «rendition» الذي تؤدي فيه دور سيدة يواجه زوجها المولود في مصر «اتهامات بدعم الإرهاب»، ويقدم المخرج بول غرين غراس فيلمه «The Bourne Ultimatum» المأخوذ عن كتاب لراجيف ساندراسكران تفاصيل مصورة عن المنطقة الخضراء في بغداد.
ويدخل المخرج براين دي بالما أيضاً منظومة الأفلام المتعلقة بالعراق من خلال فيلم Redacted يتناول فيه قصة جريمة قتل ترتكبها فرقة مشاة أميركية في حق عائلة عراقية، ويبدأ عرض الفيلم في الصالات في ديسمبر المقبل. كما بدأت «سوني بيكتشرز» بإعداد فيلم مقتبس عن قصة ريتشارد كلارك، المسؤول السابق في الأمن القومي الأميركي واحد أهم منتقدي سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش.
يقول بول هاغيس مخرج The valley of Elah إن الفيلم «يرفع سؤالا حول ماذا فعلنا بجنودنا وكيف أدخلناهم في موقف لا يمكن فيه التفريق بين العدو والناس العاديين، في حرب فرض عليهم التورط فيها، اتخاذ قرارات يصعب العيش معها ومع نتائجها»، وقد صور هاغيس معظم مشاهد الفيلم في المكسيك، ولم يأخذ موافقة أي جهة عسكرية أميركية، ورصد له نحو 23 مليون دولار، فيما تشارك في الفيلم الممثلة سوزان ساراندون المعروفة بمواقفها العلنية والحادة المناهضة للحرب.

