دخل الكثير من اللاعبين الجدد سوق الاستثمار المصرفي في الخليج مع تركيز على توزيع الثروة الإقليمية. وحتّى المصارف التقليدية تبدو أنها تعيد تهيئة نفسها لتتلاءم مع منحنى النموّ الجديد. وفيما تقدّم بورصات الخليج نتائج قوية، يجول سؤال في عقل كلّ محلّل ومستثمر، «هل تركب هذه المصارف موجة السيولة فحسب أم ستصمد وتبقى؟».

وتعتبر «أرقام كابيتال» لاعباً جديداً في السوق الشرق أوسطية، لكنها رسّخت جذورها في بورصات المنطقة مع رأسمال أوّلي قيمته 140 مليون دولار أميركي. وتعمل الشركة انطلاقاً من مكاتب لها في مركز دبي المالي العالمي ولندن، وهي من الشركات القلائل التي نالت ترخيصاً من الفئة الثانية من سلطة دبي للخدمات المالية. وظهرت «أرقام كابيتال» نتيجة تجمّع شركات مالية مختلفة تتمتّع بتاريخ أعمال ناجح. ومع خبرة عالمية في جعبتها اكتسبت الشركة قاعدة مساهمين إقليمية قوية، ومن بينهم أشخاص مخضرمون معروفون وذوو المدخول المرتفع من مجال المال الشرق الأوسطي.

ويشكّل هؤلاء المساهمون وغيرهم من المحترفين الخبراء مجلس إدارة الشركة، الذي ينقسم بدوره إلى المجلس التنفيذي، وغير التنفيذي، وغير التنفيذي المستقل. وتتألّف لجنة الشركة الاستشارية أيضاً من أشخاص مخضرمين في هذا المجال، مثل السير بوب ريد، الرئيس والرئيس التنفيذي السابق لشركة شل المملكة المتحدة، والمدير ونائب حاكم مصرف هاليفاكس بنك أوف سكوتلاند، وجورج كردو، رئيس جمعيّة المصرفيين العرب، ومحمّد الأوهالي، رئيس مجموعة البيدر، وسلمان الجيشي، رئيس مجموعة سلمان.

بيد أن قدرة صمود الشركة تتعدّى الخبرة في هذا المجال في الصناعة واهتمام المستثمر فحسب. إذ يقول رياض مليتي، رئيس المجلس التنفيذي في «أرقام كابيتال»: «أدرك معظم اللاعبين في هذه الصناعة فرصة الأسهم في الخليج، بيد أنه ما زلنا نشهد فراغاً بين الالتزام المحلّي والفهم المحلي ومستوى الخبرة وبين الممارسة العالمية الفضلى. ويحول هذا الفراغ دون ازدهار مصارف الاستثمار الجديدة. وتنوي أرقام كابيتال أن تردم هذه الهوة من خلال ما نسمّيه شراء أسهم رأس المال البشري. فعبر تكوين فريق يدمج الخبرة العالمية مع الالتزام الإقليمي، لا ننوي أن نستمرّ بعملنا فحسب بل أن نسبق الآخرين».

وأضاف: «نحن في خضمّ عمليّات توظيف قوية لكي نجمع أفضل مواهب العمل الاستثماري المصرفي في الشرق الأوسط، وسوف ندعمها بتوظيفات مختارة عالية النوعية من المنطقة ولندن ونيويورك ومراكز مالية عالمية أخرى. وتبقى أولويّتنا أن نقدّم خدمة متفوّقة من خلال موظّفين مؤهّلين يميلون نحو العلاقات الجيّدة ويلتزمون بالمجتمعات التي نعمل فيها. نحن نعتقد أن نجاحنا يرتكز بالإجمال على واقع أن زبائننا يرغبون في التعامل مباشرة مع أشخاص يعرفونهم ويثقون بهم ويمكنهم أن يقدّموا مستويات خدمة مرتفعة».

ويتألف فريق أسواق رأس المال من قسمين، فريق متفرّعات الأسهم-الصناديق وفريق متفرّعات اعتمادات ومنتجات مالية مهيكلة. وسيعتمد كلا الفريقين على مجموعة كبيرة من الموارد التي ستخلق نماذج إدارة مخاطر شاملة وتنشرها. ويقول مليتي: «تعتمد أرقام كابيتال مقاربة أكاديمية للمتفرّعات. إذ تؤخذ المخاطر عقب تحاليل رياضية، ما يرفع فرص النموّ إلى حدّها الأعلى».

ويضيف: « ومع استمرار حملة التوظيف، نحن نشكل الآن فريقاً قوياً جاهزا للتحرّك نحو الجولة الثانية من الرساميل. ومع خبراء في هيكليّات الاعتمادات المعدّلة حسب الطلب، والمالية المهيكلة، وحلول شراء الأسهم، والتحاليل المالية، وإدارة المخاطر، ومطوّري المعلوماتية، نحن على ثقة من قدرتنا على الصمود في المنطقة».