بلباسهم الأبيض وبأقنعتهم المحصنة وبسيوفهم المدببة يتقابل فرسان المبارزة، يحيون المدرب ويحترمون أدوات اللعبة وكأنهم يقفون أمام فرسانها الأوائل «نبلاء عصر النهضة الأوروبية»، بخفة وبثقة وبشجاعة يتبارزون في أحد أركان مدينة مدهش الترفيهية، بينما يقف الزوار مستمتعين بعروض قلّ أن تراها خارج هذه الظروف الاستثنائية «ظروف السعادة والمرح».

وقال الدكتور علاء الراوي المشرف الفني لاتحاد الإمارات للعبة المبارزة: تعتبر هذه المشاركة الأولى لنا في مدينة مدهش الترفيهية ولكنها لن تكون الأخيرة ونهدف من وراء المشاركة إلى تعريف الناس باللعبة التي تعد من أرقى ألعاب القتال في العالم وأنبلها، حيث نشأت هذه اللعبة على يد النبلاء والأمراء حيث كانوا يتبارزون بسيوفهم المحدبة. وأشار إلى أن ركن المبارزة يستقبل يوميا ما يزيد على 50 طفلا وشابا مزودين بتجهيزات اللعبة كاملة يدربهم أساتذة متخصصون. أما عن خصائص اللعبة النفسية والشخصية فقال علاء إنها تفرض أول شيء الاحترام على اللاعب بشكل كبير فتراه متسم بالاحترام كيفما تصرف أثناء الصالة فطقوس اللعبة وبروتوكولاتها تفرض شخصية جادة ومحترمة على اللاعب، ويتخلل بداية المبارزة تكرار التحية على المدرب والخصم، فقد يطرد اللاعب بالبطاقة السوداء من المبارزة ويمنع من لعبتين متتاليتين في بطولة ما إذا ما رمى القناع مرتين على أرضية الصالة.

وأشار إلى أن اللعبة تعلم الثقة بالنفس والتحمل والذكاء والنباهة والسرعة والخفة والنظافة، والالتزام بالقوانين حيث يمنع على اللاعب حمل السلاح أو دخول الصالة ما لم يكن مرتديا كافة أجزاء اللباس الخاصة، وهي تزيل الخوف عن الأطفال كما تفعل السباحة. وقال عبدالله بن سليمان القادم من قطر الشقيقة أثناء خوض ابنه محمد جولة في لعبة المبارزة: «لم أكن أتوقع أن أرى ركنا خاصا بلعبة المبارزة يشرف عليه مدربون وأبطال متخصصون في هذه المدينة الترفيهية لتدريب الأطفال وبدون أي مقابل». وأضاف: «كنت أعتقد أني قادم إلى مدينة فيها بعض الألعاب للصغار فقط لا غير، ولكن فوجئت كما فوجئ جميع من زار هذه المدينة بكبرها وبتنوع ألعابها وبأسعارها الرخيصة، وبتوفير مختلف الخدمات التي تحتاجها الأسرة».

وأشار بن سليمان إلى أنه كان يتوقع أن يرى أي شيء عدا لعبة المبارزة التي أصلا هي قليلة في النوادي العربية. أما ابنه محمد صاحب السنوات التسع فقال إنها تجربة فريدة من نوعها حيث شعرت بأني بطل، حتى بعد أن انتهت المبارزة، وهذه المرة الأولى في حياتي ألعب المبارزة وأرتدي هذه الملابس الخاصة باللعبة». وقال الطفل قاسم سليمان أحمد القادم من إمارة أبوظبي: لقد أحببت اللعبة قبل سنتين أثناء رؤيتي أحد أصدقائي يلعبها وانتسبت إلى الاتحاد وبدأت التدرب عليها، وعن فائدة المبارزة قال قاسم أصبحت واثقا من نفسي، لا أخاف ولا أخجل وأتحرك بسرعة.