حذر البنك الآسيوي للتنمية من مخاطر الزيادة الكبيرة في تدفق رؤوس الأموال إلى شرق آسيا في الوقت الذي زاد فيه البنك توقعاته بشأن نمو اقتصاد المنطقة خلال العام الحالي إلى 1. 8%. وكان البنك ومقره العاصمة الفلبينية مانيلا يتوقع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى 6. 7% خلال العام الحالي مقابل 3. 8% خلال العام الماضي. وعدل البنك تقريره لشهر يوليو الذي يحمل اسم «المراقب الاقتصادي لآسيا» توقعاته بشأن النمو الاقتصادي في شرق آسيا على خلفية استمرار النمو القوي للاقتصاد الصيني والنمو المعتدل للاقتصاديات المتجهة حديثا نحو التصنيع في المنطقة.
وأشار البنك إلى أن التدفق السريع لرؤوس الأموال إلى هذه المنطقة ينطوي على مخاطر زيادة قيمة العملات المحلية وبالتالي تراجع القدرة التنافسية لتلك الدول في الأسواق الخارجية إلى جانب زيادة أسعار الأصول الثابتة فيها بسرعة. وذكر البنك أن رؤوس أموال قيمتها 269 مليار دولار وصلت إلى المنطقة خلال العام الماضي. وقال جونج وها لي رئيس مكتب التكامل الاقتصادي الإقليمي في البنك إن قيمة العملة التايلاندية زادت خلال العام الحالي بنسبة أكثر من 6. 17% وزادت قيمة البيزو الفلبيني بنسبة أكثر من 9% في حين تسجل أسواق الأسهم زيادة سريعة مع ظهور مؤشرات قوية على التذبذب الشديد. وأضاف أن السلطات في دول المنطقة تواجه تحديا خطيرا يتمثل في ضرورة التوصل إلى الصيغة المثالية للتحكم في تدفق رؤوس الأموال إليها مع الحفاظ على النمو الاقتصادي.
وقال البنك ان هذا النمو تدعمه قوة القطاع الخارجي بفضل مرونة الاستهلاك في الولايات المتحدة وقوة الانتعاش الاقتصادي في أوروبا وهما من العوامل التي ساهمت في زيادة الطلب على الصادرات الاسيوية خاصة من الصين. وتابع أن شرق اسيا أصبح في وضع أفضل بكثير لادارة مثل هذه الصدمات المحتملة مما كان عليه قبل الازمة المالية التي شهدتها اسيا قبل عشر سنوات. وارتفعت الاستثمارات الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال العام الماضي بنسبة 16% مقارنة بعام 2005 حيث كانت النسبة الأعلى للزيادة من نصيب اليابان وأستراليا وسنغافورة. وأشار تقرير صادر عن وزارة التجارة الأميركية إلى أن حوالي ثلثي الزيادة في الاستثمارات الأميركية باليابان تعود إلى زيادة الاستثمار في أسهم مؤسسات التمويل، باستثناء البنوك، وشركات التأمين.
وكانت الزيادة الأكبر في أستراليا من نصيب الشركات القابضة وشركات التعدين. أما في سنغافورة فكانت من نصيب الشركات القابضة. وفي المقابل كانت الشركات الأوروبية الأكثر استثمارا في الولايات المتحدة تليها شركات آسيا والمحيط الهادئ. وزادت الاستثمارات الآسيوية في الولايات المتحدة بمقدار 6. 29 مليار دولار حيث ساهمت اليابان بنحو ثلاثة أرباع هذه الزيادة. وكان الجزء الأكبر من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة قد اتجه إلى قطاع الكمبيوتر والإلكترونيات والتصنيع والخدمات العلمية والفنية.